#adsense

فرنسا تشدد على استمرار اتفاق الدوحة بعد الانتخابات

حجم الخط

تبرز الدور المتوازن لسليمان وتبدي حذراً حيال كتلة له
فرنسا تشدد على استمرار اتفاق الدوحة بعد الانتخابات

تثمن فرنسا الى حد كبير الدور المتوازن والدقيق الذي يقوم به رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي تستقبله في النصف الثاني من آذار المقبل في أول زيارة دولة له للعاصمة الفرنسية، والثانية لرئيس دولة في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي بعد زيارة اولى قام بها الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس لفرنسا. ففي راي الديبلوماسية الفرنسية ان سليمان يضطلع بدور مفيد وشجاع مستندة الى جملة نشاطات قام بها وكان آخرها انتقاله الى الدوحة للمشاركة في قمة مفترضة تحوّلت لقاء تشاورياً نتيجة الخلافات العربية وكفلت له تحفظات من قوى 14 آذار، عن المشاركة ثم تحفظات لاحقة من قوى 8 آذار عن الموقف الذي اعلنه، رافضاً الغاء "المبادرة العربية للسلام" او اعلانها ميتة، وذلك في موقف تمايز فيه عن الموقف الذي اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد في هذا الاطار. وهي ترى انه اعتمد منهجا جيداً في الانفتاح على سوريا كما على بقية الدول العربية مما سمح باستقرار الوضع في لبنان الى حد كبير بعد حوادث التفجير التي استهدفت الجيش اللبناني في طرابلس ومحيطها، فضلا عن انه لا يمكن القفز فوقه في العملية الدستورية.

وبحسب هذه الديبلوماسية من المهم ان يبقى الرئيس سليمان عند توازنه بحيث يستشف من موقفها حذراً او تحفظا حيال كتلة نيابية تسعى من اليوم الى ان تكون محسوبة عليه او ان يظهر من مواقفه اي مسعى اليها، وذلك على رغم ان الرئيس سليمان لم يقل مرة بالسعي الى الحصول على كتلة له ولم ينف ذلك ايضا، باعتبار انه لم يناد او يطالب بها من اجل ان ينفي السعي اليها او يرفض الحصول عليها، على نحو يذكر بمواقف للرئيس الراحل كميل شمعون حين كان يطالبه بعضهم بان يعلن موقفا رافضا للتجديد فكان يجيبهم بانه لم يعلن في الاساس انه راغب في التجديد كي يصدر موقفا برفض التجديد. وهذا موقف لا يخفيه رئيس الجمهورية بل يعبر عنه صراحة امام زواره الذين ينسبون اليه انزعاجه اصلا من المواقف التي اعلن اصحابها انتسابهم اليه او خوضهم المعركة الانتخابية على هذا الاساس، وليس في منطقة واحدة بل في مناطق مسيحية عدة، وطلب توضيح هذا الامر من المعنيين بهذه المواقف وهذا ما حصل فعلا.

لكن الديبلوماسية الفرنسية تظهر مخاوف من تعرض الرئيس سليمان للاستهداف السياسي نتيجة هواجس بعضهم من كتلة محتملة قد يعتقد ان الرئيس يسعى اليها علما انه ليس مستبعدا ان تلتقي كتلة نيابية لاحقا حول الرئيس، لكن فرنسا تعتبره رئيس توافق ومن المهم ان يبقى كذلك. فهذا الموقع لسليمان يبدو هو الثوابت المهمة للمرحلة المقبلة وفق حسابات هذه الديبلوماسية لانه سيبقى رئيسا توافقياً بعد الانتخابات وهذا لن يكون سهلا ويتعين عليه المحافظة على استقرار الوضع الداخلي وعلى اتفاق الدوحة وروحية الحوار الوطني ووتيرته. وهذا يسير جنبا الى جنب مع المحافظة على التهدئة التي تم التوصل اليها في اتفاق الدوحة الذي ينبغي ان يستمر في ما بعد الانتخابات النيابية وايا تكن نتيجتها بحسب هذه الديبلوماسية. ذلك ان هذا الاتفاق أخرج لبنان من ازمة دستورية وكان استكمالا لمؤتمر لو سان كلو الذي نظمته فرنسا في وقت سابق للدوحة بين الافرقاء السياسيين اللبنانيين من دون التوصل الى نتيجة مباشرة، فكان تجسيداً، وفق ما تقول، لصيغة اخراج لبنان التي وضعت في المؤتمر الذي دعت اليه فرنسا اصلا ورمى الى عودة المؤسسات الدستورية. ولذلك ترى ان هذه الصيغة اللبنانية يجب المحافظة عليها بحيث تستمر روحية اتفاق الدوحة سارية بعد الانتخابات كما قبلها. فلو ان فريقاً ويقدر وحده ان يحكم فلن تكون مشكلة في رأي هذه الديبلوماسية التي لا تتوقف طويلاً عند التمايز بين ضرورة استمرار اتفاق الدوحة ام تغليب منطق اتفاق الطائف والعودة اليه، اذ ان المشكلة وفق ما تراها ان نتائج الانتخابات ستأتي على نحو متوازن تقريباً من دون تكريس غلبة فريق على آخر، اي ترجيح عدم فوز احد الفريقين الكبيرين باكثرية الثلثين الحاسمة، فضلا عن ان الوضع الداخلي اللبناني ليس ناضجا لفكرة النصف زائد واحد، بالاضافة الى ان قوى 8 آذار تفتقر الى الثقل السني كما الى الثقل الدرزي في شكل اساسي، في حين تفتقر قوى 14 آذار الى الثقل الشيعي مما يجعل ميزان التعايش الطائفي مختلا في اي من الحالين ويبدو الخيار صعباً بينما تعتبره هذه الديبلوماسية المحافظة على التوازنات، والتعايش، او اعتماد حكم الاكثرية على نحو ديموقراطي في المبدأ مع منحى قوي الى احتمال تفجر الحرب الاهلية؟

ومن هذا المنطلق ثمة تغليب لمنطق اتفاق الدوحة وروحه اللذين يجب ان يستمرا، على ما تقول هذه الديبلوماسية، بحيث تعزو الدعم القوي لسليمان والذي سيتم التعبير عنه على نحو واضح لدى استقباله في قصر الاليزيه، نظرا الى تجسيده هذه الصيغة، الى ضرورة ان يبقى حكما لا ينحو في اتجاه اي من الافرقاء كما تقول، ولان هدف فرنسا المستمر هو دعم الوضع الداخلي ومنعه من التحول مكانا لتفجر الصراعات الاقليمية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل