#adsense

تحوّلات

حجم الخط

تحوّلات!

يفترض من حيث المبدأ يا اخوان، اننا نشهد هذه الأيام تحولات أساسية في العلاقات السورية ـ الأميركية، وان هذه التحولات كانت منتظرة من جانب النظام في دمشق وهو المشهور والمشهود له بممارسة هواية الانتظار والرهان على الوقت لتغيير الأيام الصعبة والاستحقاقات الصعبة.
ويفترض من حيث المبدأ ان ما قاله الرئيس السوري بالأمس كان واضحاً لجهة استعجاله إعادة وصل ما انقطع مع الأميركيين، ومن ضمن ذلك عودة السفير الى دمشق وترحيبه بالوفود الزائرة من الكونغرس وصولاً الى الجنرال بترايوس وكل القيادة العسكرية الوسطى. وغير ذلك من أدوات وعلامات تواصل يحرص أهل النظام على إظهارها إعلامياً بأوسع قدر ممكن.

غير أن تدقيقاً سريعاً ومبسّطاً في فحوى كل الحركة الحاصلة بين الطرفين، يفيد بأن ما قاله رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جون كيري في بيروت يلخّص كل بيان، ويدلق بعض الماء البارد فوق رؤوس صارت تهتّنا وتعيّرنا، من دون أدنى خجل، بكثرة الزيارات الأميركية الى سوريا، وبعودة الحرارة الى الخيوط التي "سقّعت" أو جلّدت في السنوات الاربع الماضية. وكأننا بهذا المعنى أصحاب هوى وبرنامج سياسي خاص ضد النظام في دمشق، ولسنا طلاّب عدالة من عسفه، وداعين لان يتركنا بحالنا، وان لا تكون كل سياساته واتصالاته ومفاوضاته على حساب سيادة بلدنا وكينونته التامة.

وما قاله كيري واضح ومباشر وسريع المفعول "سأسأل السوريين لماذا لم يعينوا سفيرهم بعد في بيروت (…) نتوقع أن يغيّروا سلوكهم حيال العراق ولبنان وأن يحترموا استقلال لبنان ويساعدوا في تطبيق القرار 1701 (…) المحكمة مستقلة عن أي محادثات سنجريها في سوريا ولن تكون هناك أي تسوية على حسابها أو على حساب استقلال لبنان وسيادته"… ما يعنيه كل ذلك هو ان التغيير الحاصل في الشكل على أهميته، لا يغيّر في مضمون ما يخصّنا، وذلك المضمون يتأتى من مسلّمة وضعتها الإدارة الأميركية السابقة وبقيت (وستبقى) سارية المفعول مع الإدارة الحالية. وتفيد بأن هناك سياسة خاصة بلبنان، وليس سياسة خاصة بسوريا أو غيرها، ولبنان جزء منها، أو ورقة من أوراق التفاوض والمساومة في إطارها ليس إلا.

لبنان ليس ورقة. بل كيان مستقل، ووطن لأبنائه، بديهة طبيعية غُيّبت نحو ثلاثين عاماً، مُسحت خلالها مصالح اللبنانيين ونُتفت وضُربت، واستبيحت أرواحهم وأرزاقهم، ودُمّرت صيغتهم أكثر من مرة، لان غيرهم قرر نيابة عنهم، انهم جزء من مشروعه لـ"التوازن الإستراتيجي" مع إسرائيل، أو جزء من طموحه المشروع لمد أجنحته شمالاً وجنوباً وشرقاً خدمة لأهدافه وحده.

مرحلة يُقال انها انتهت. أو يفترض انها كذلك، واللبنانيون في الإجمال، أصدقاء لسوريا، وغير أصدقاء، على حد سواء، يبتهجون كلما وجدوا ان هناك طريقاً آخر، غير الحرب ولغتها ومفرداتها وآلياتها (من عقوبات وما شابه) للوصول الى أهداف تهمهم. في أولها ورأسها وأساسها المحكمة الدولية وإكمالها لوظيفتها تامة من دون نقصان.. وثانيها تغيير السلوك التاريخي للنظام السوري حيال بلدنا، وفي ذلك تفاصيل كثيرة، صار "الجميع" يعرفها. المهم ان الأميركيين والغربيين في الإجمال، وكل المنظومة الرسمية والشعبية العربية صارت جزءاً من ذلك "الجميع" الذي يعرف عنا وعن الشقيقة أكثر مما نتصور. الباقي تفاصيل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل