#adsense

تهدئة…بانتظار العاصفة

حجم الخط

تهدئة…بانتظار العاصفة! 

 تلحظ الساحة السياسية المحلية بعض التهدئة المتزامنة مع تأزّم الوضع الأمني وتوسّع رقعته في أكثر من مكان وبأكثر من حادثة أرخت بثقلها على نفسية المواطن الذي عاد شبح الانفلات الأمني وما يجر معه يقض مضجعه.

كانت الأنظار تتجه إلى حلحلة ميزانية المجالس علّها تنفّس الاحتقان في الشارع الذي سببته الأحداث الأمنية الأخيرة، بما أن نبض الشارع يعكس العلاقات السياسية على مستوى القيادات بشكل مباشر عشية التحضير للانتخابات النيابية، والتي يتهيّأ لها كل طرف على أنها الحرب المصيرية التي سوف تحدد هوية لبنان وانتماءاته من بعدها، أو بمعنى آخر سوف تحسم الكباش الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، وبالتالي فإن المواطن اللبناني البسيط أحوج ما هو إليه هي صورة متكاملة ومتناسقة لدولته، بكل ما يمثل ذلك من تعاون وتنسيق بين مختلف الأجهزة والإدارات والسلطات.

انه الوقت المناسب لكل مسؤول، في الدولة أولاً وفي الأحزاب ثانياً، لممارسة واجباته بكل مسؤولية، بعيداً عن الابتزاز والمزايدات، لئلا يقع المجتمع المدني، ومعه الوطن بأكمله، في هوّة الاقتتال وضياع العقل والحكمة في مهب الصراعات الفئوية والمصالح الضيقة، التي وإن خدمت فئة على حساب أخرى، فسرعان ما سينقلب السحر على الساحر وتحل اللعنة على الوطن وكل من فيه. ومن منطلق أن كل راع مسؤول عن رعيته، إن كل مسؤول لبناني مسؤول عن قاعدته الشعبية وكل من يتبعه بالالتزام التام بالتهدئة وعدم تجاوز خطوط السلامة العامة والتعبير الحر والآمن عن مختلف التوجهات السياسية الموجودة، بعيداً عن العنف والاستفزاز.

لقد آن الأوان لرئيس الجمهورية، الذي انتخب بإجماع قل نظيره في تاريخ لبنان الحديث، والذي دخل بعبدا وأعاد فتح أبوابها وأعاد الرئاسة الأولى لدورها الجامع الذي افتقدته وافتقده معها الشعب اللبناني أجمع في العهد الماضي، آن له أن يجد الأيدي ممدودة لتتعاون على تطويق الأزمات والتغلب على التحديات التي تنتظر البلد الصغير، داخلياً مع محكمته وانتخاباته، وخارجياً مع محاولات الدول الشقيقة إعادة مد جسور الحوار العربي والتنسيق والترفع عن الخلافات التي ضربت الجسم العربي المريض، ومواجهة الصراعات الإقليمية والدولية على أرض الرسالات السماوية الطاهرة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل