#dfp #adsense

شكراً مصـر

حجم الخط

شكراً مصـر

ليست المرّة الأولى التي تكون فيها مصر إلى جانب لبنان دولة وشعباً، فلطالما احتضنت لبنانيين كثراً منذ مطلع القرن التاسع عشر وفي ميادين كثيرة، ولطالما أحب المصريّون أهل لبنان ، وقد شكلت السينما المصرية في أواخر الستينات وحتى منتصف السبعينات أهم مركز دعاية للسياحة في لبنان وعملت على تظهير جمالات طبيعته وحيوية شعبه..

قد يكون كثيرون لهم مصلحة في تناسي ذات شتاء عندما وجهت إسرائيل تهديداً عاتياً للبنان في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي ، فركب الرئيس المصري محمد حسني مبارك طائرة الرئاسة باتجاه العاصمة اللبنانية وزار لبنان لساعات في ردّ صارخ منه على التهديدات الإسرائيلية ، وكان معنى الرسالة واضحاً: مصر لن تقف صامتة تجاه أي اعتداء على سيادة لبنان..

"الريّس" ليس من نوع الحكام الذين "يتمنظرون" بتصريحات فاقعة عن دعمهم المشروط للبنان بأن يكون تحت رحمة سياستهم، أو يدعمون فريقاً منه لإحداث الشرخ بين أبناء شعبه والاستمرار في ممارسة سياسة "فرق تسد"!! ومصر لم تتدخل يوماً في سياسة لبنان ، منذ تناوب على رئاستها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم الرئيس محمد حسني مبارك، فالأول وضع حدّاً لكل تدخلات الرئاسة المصرية التي سبقته في الشأن اللبناني إلى حد مريع تحت عنوان دعم "القضية الفلسطينية" ولم يتردد الرئيس السادات في رفع شعاره الشهير في وجه كلّ الأصابع العربية العابثة بسيادة لبنان قائلاً: "إرفعوا أيديكم عن لبنان".. وقد أعاده مراراً من بعده الرئيس مبارك وبصوت أعلى..

وإذا كان وزير الدفاع اللبناني الياس المر قد تفاجأ إيجابياً بكلام الرئيس مبارك بأن: "لا حدود لدعم الجيش اللبناني، وأن لا سقف لأي نوع من الأسلحة للجيش الذي هو الضامن الأساسي للاستقرار في لبنان والسلم الأهلي وله دور أساسي في تأمين الامن للانتخابات الديموقراطية المقبلة"، وأن مصر تقدّم دعماً مطلقاً للبنان ولجيشه ولسيادته على أراضيه، فنحن لم نتفاجأ أبداً بهذا الدعم الكامل وغير المشروط للجيش اللبناني وللبنان، فقيادة مصر الحكيمة وقفت دائماً إلى جانب لبنان (…).

ويأتي هذا الدعم الكبير واللامحدود للبنان وجيشه في توقيت شُنّت فيه على مصر حملات ظالمة وعاتية ، وأثيرت عواصف تهم هوجاء لضرب دورها في المنطقة،وتجاهل المتهجمون على مصر أنها "المحروسة"، وأن الله خصّها بعد البلد الأمين بذكرها من دون سائر بلاد العرب والعجم مرات عدّة في القرآن الكريم..

"عظيمة يا مصر" يا أم العرب، والشقيقة الكبرى لهم وللبنان، وعظيمة قيادتك بمواقفها الحكيمة المتبصرة، التي لم تأخذ موقفاً من كل ما طاولها من اعتداءات معنوية على دورها وتاريخها وصل حد التخوين لدولة حملت عبء القضية الفلسطينة من العام 1946 وحتى العام 1973، فيما يُعَاقب من يصفون أنفسهم بالأشقاء فريقاً من اللبنانيين لأنه يعترض على تدخلهم في شؤون لبنان ومحاولاتهم المستميتة لفرض وصايتهم التي يريدونها أبدية عليه..

وفي هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، أكثر ما يحتاجه هو تجهيز جيشه وتسليحه ودعمه ليقوم بمهماته الشائكة، ولا نريد أن ننسى في عزّ تقديرنا لمصر ودورها وهي قلب العرب ونقطة الثقل في العالم العربي، لا نريد أن ننسى توجيه الشكر للنائب سعد الحريري، الذي يكرّس على ما يبدو كلّ جهوده في هذه المرحلة لدعم الجيش اللبناني، ويجتهد أن يجيّر كل مجهوداته للدولة اللبنانية ، ولا يفاجئنا سعد الحريري بمواقفه هذه فهو سرّ أبيه، وهو صادق في قوله"لبنان أولاً"..

حمى الله لبنان من المتربصين بأمنه، ومن الطامحين إلى استعادة السيطرة عليه، وحماه من العابثين بأرواح الآمنين خطفاً وقتلاً…

وحمى الله مصر من المتربصين بدورها التاريخي، والذين يسعون بكلّ ما أوتوا من حسد وحقد وجهد إلى ضرب معاولهم في صرحها العريق لزعزعة دورها وأمنها، متجاهلين ما خصها الله به من منزلة "أمن" في كتابه الكريم، وما خص به رسوله (ص) مصر ببشرى المسلمين بفتحها، وإيصائه خيراً بقبطها، وفي وصف رجالها وهو الذي لا ينطق عن الهوى بأنهم "خير أجناد الأرض"، وحفظ الله الإسلام بها فهزمت التتار في "عين جالوت" ، وكانت خزان جند الإسلام في استعادة بيت المقدس والأقصى على يد صلاح الدين الأيوبي الذي أدرك مبكراً أن مصر وجنودها سبب النصر ..

وحمى الله سعد رفيق الحريري، وبارك جهوده وحركته الدائمة لأجل لبنان، دولة وجيشاً وشعباً، وليس هذا بغريب على من كان قدوته شهيد لبنان رفيق الحريري..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل