اسرائيل تفضّل فوز حزب الله بالانتخابات اللبنانية
رأى سفير اميركا السابق لدى اسرائيل مارتن انديك ان اسرائيل تفضّل فوز الائتلاف المدعوم من "حزب الله" في الانتخابات اللبنانية البرلمانية، المقرر اجراؤها في حزيران المقبل، وتشكيله حكومة.
وقال انديك ان حكومة اسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ستعمل على تشتيت الضغط الاميركي عليها، من اجل التوصل الى سلام مع الاسرائيليين، بتوصلها الى سلام مع سوريا.
كلام انديك، الذي يشغل حاليا منصب مدير معهد "بروكنغز"، جاء اثناء حوار، اول من امس، خصص لتقديم قراءة اميركية عن الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة.
وسألت "الراي" انديك عن مصير المسار اللبناني في ظل الحكومات الجديدة في تل ابيب وواشنطن والسلام السوري الاسرائيلي المتوقع، فاجاب: "لا يلعب لبنان دورا كبيرا في حسابات الاسرائيليين او اوباما، الا عندما يطل حزب الله رأسه، وفي الوقت الحالي يبدو ان حزب الله تم ردعه".
واضاف "السؤال هو اذا كان حزب الله سيفوز في الانتخابات في يونيو ويشكل ائتلافا حكوميا. هذا ليس بالامر السيء في اسرائيل اذ من الاسهل ردع حكومة بقيادة حزب الله من ردعه كمجموعة مسلحة".
وقال انديك "لا يوجد سبب ليبقى لبنان خارج مسار المفاوضات السلمية، اذا شاركت سوريا، سيعطي ذلك الغطاء والعذر للبنان للمشاركة".
واعتبر انديك انه "لا يوجد مشاكل بين اسرائيل ولبنان باستثناء مزارع شبعا والطلعات الاسرائيلية فوق لبنان، والاتفاق بين البلدين موجود لتوقيعه".
واضاف "علينا العمل للتوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي – لبناني بالضبط لان استقلال لبنان مهم لنا كاميركيين… اسرائيل وسوريا لا تمنعان من التضحية باستقلال لبنان على مذبح الاتفاق بينهما".
عن سيناريو السلام السوري – الاسرائيلي المتوقع، قال انديك الذي عمل سفيرا لبلاده بين 1996 و1999 اثناء تولي ناتنياهو رئاسة الحكومة الاسرائيلية، ان الاخير يعلم ان ائتلافه الحكومي انهار في الماضي لسببين: "الاول لانه قدم للفلسطينيين تنازلا عن 13 في المئة من الضفة الغربية، والثاني لانه وقف في مواجهة مع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون".
الديبلوماسي الاميركي السابق قال "ان فريق الرئيس باراك اوباما وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومبعوث السلام الى الشرق الاوسط جورج ميتشل سيقوم بالضغط على ناتنياهو لتقديم تنازلات للفلسطينيين".
واضاف "اي اتفاق سلام سيتطلب انسحابا اسرائيليا من 95 في المئة من الضفة الغربية، بالاضافة الى غزة، وهذا لن يكون مقبولا ليس فقط داخل حكومة ناتنياهو، وانما حزبه نفسه لن يقبل ذلك".
ناتياهو العائد الى رئاسة الحكومة يعلم ان تقديم التنازلات للفلسطينيين لن يكون مقبولا لدى ائتلافه الحكومي حسب انديك، "مما سيدفعه الى اجراء اتصالات بالسوريين من وراء ظهر الاميركيين، تماما كما فعل مع نهاية العقد الماضي حينما كلف سفير اميركا السابق الى النمسا رونالد لودر بفتح قناة خلفية مع السوريين".
وتابع انديك بالقول ان "ناتنياهو اعطى السوريين في حينه تنازلا عن كل هضبة الجولان حتى خط الرابع من حزيران 1967، وفي المقابل وافق الرئيس الراحل حافظ الاسد على اعطاء ضمانات امنية وانشاء محطات اسرائيلية للانذار المبكر في الهضبة".
واضاف "قام الاتراك العام الماضي بوضع اسس اتفاق سلام سوري- اسرائيلي. هذا الاتفاق مثير للاهتمام، لكنه غير الاتفاق الذي تم التوصل اليه في التسعينات.
وقال انديك انه بموجب الاتفاق الجديد الذي قارب الطرفان التوصل اليه برعاية تركية، "تحصل سورية على الارض، في مقابل اعادة تموضع استراتيجي سوري، اي كسر سوريا تحالفها مع ايران وحماس وحزب الله".
يذكر ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كان قال في مقابلة اجرتها معه "الواشنطن بوست"، الشهر الماضي، انه كان على وشك اعلان اتفاق سوري – اسرائيلي، وافق عليه الطرفان، قبل وقت قليل من اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة.
انديك كرر ضربه المثال برؤساء حكومات اسرائيل السابقين من امثال مناحيم بيغين وارييل شارون، وقال ان الاول تنازل عن سيناء للمصريين لتفادي تقديم تنازلات في الضفة الغربية، فيما سحب الثاني قواته من غزة للسبب نفسه.
واعتبر انديك ان التوصل الى سلام سوري – اسرائيلي "سيكون جذابا" من وجهة نظر ادارة اوباما.
ولكن من هو الاميركي الذي سيلعب دور القناة الخلفية بين اسرائيل وسوريا، "من وراء ظهر" الادارة الاميركية؟
انديك حاول الابتعاد عن الخوض في الموضوع، الا ان احتمال قيامه هو بهذا الدور كان جليا في نبرته، خاصة وان الادارة الحالية وفريق ميتشيل للسلام، لم يختارا انديك للعب اي دور في السياسة الخارجية.
انديك ذكر انه اجتمع ونتنياهو قبل اربعة اشهر، وان المسؤول الاسرائيلي ابلغه: " باراك اوباما سيصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة وهو اي نتياهو سيصبح رئيس وزراء اسرائيل المقبل وسنصنع موسيقى جميلة سويا".
كما ذكر انديك انه سافر الاسبوع الماضي في جولة شملت بعض عواصم الخليج ومنها الدوحة.
وعلمت "الراي" ان اثناء زيارته الدوحة، اجتمع انديك مع وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان التي رافقها عدد من مستشاريها من الاعلاميين اللبنانيين.
ولم يتضح اذا كان انديك سيحاول لعب دور القناة الخلفية بين الاسرائيليين والسوريين بناء لعلاقاته الشخصية الممتازة مع ناتنياهو ومع مسؤولين سوريين عدة.
عن العلاقة الاميركية – السورية، قال انديك ان ادراة اوباما تعلمت من الماضي. "في التسعينات، قمنا بمطاردة السوريين، وذهب وزير الخارجية السابق وارن كريستوفر 16 مرة الى دمشق، فاذ بالسوريين يتمهلون عندما شعروا انهم اصبحوا مركز اهتمام العالم العربي، وهذا ما يصبون اليه دوما".
وختم بالقول"كلما اعطينا السوريين انتباها اكبر، كلما وضعوا شروطا اكثر".