كباش
ما إنتهى إليه مجلس الوزراء بالنسبة الى مجلس الجنوب لم يشكل مفاجأة للمتتبعين للمسار التفاوضي بين وزير المالية الدكتور محمد شطح وممثلي حركة <أمل>، فالمشكلة معروفة وهي أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يريد أن يُرهق خزينة الدولة بما ليس له فيه حقوق، والرئيس فؤاد السنيورة يرفض تحميل الخزينة بما لا تحتمل وبالأحرى يرفض فرض أعباء إضافية على كاهل المكلف اللبناني كرمى لعيون الرئيس بري ولكي ينفّذ رغباته ويستخدم مال الدولة في أغراض انتخابية·
إنها الإنتخابات·· هذا هو التعبير الحرفي لرئيس الحكومة ردّ فيه على مطالبة الرئيس بري بتخصيص اعتمادات في الموازنة قيمتها 60 مليار ليرة لبنانية لحساب مجلس الجنوب·
ولم يجد رئيس المجلس ردّاً على هذه العبارة سوى كيل الاتهامات لرئيس الحكومة بأنه يريد حرمان الجنوبيين من المشاريع التنموية والتعويض عن الخسائر التي لحقت بالجنوبيين جراء حرب تموز·
وعندما جاءه الرد بأن الحكومة تكفّلت بالتعويض عن هذه الخسائر، وقطعت شوطاً كبيراً في هذا المضمار، طرح قضية إلغاء كل الصناديق الأخرى واستبدالها بوزارة التخطيط كشرط لإلغاء مجلس الجنوب، وإلا فالويل والثبور للحكومة إذا ما تجرأت ولم ترصد الاعتمادات المطلوبة لمجلس الجنوب·
والمطلوب هو 60 مليار ليرة لبنانية جديدة تضاف الى الثمانين مليار ليرة التي سلّفتها وزارة المالية للصندوق وكأن الدولة وخزينتها مجبران حكماً بتغطية النفقات الانتخابية لرئيس المجلس، وكأن الدولة سائبة، ولكل متنفّذ له الحق في التصرّف بأموالها·
هذا ما حاول الوزير شطح تبيانه في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وكاد يؤدي الأمر الى طرح الموضوع على التصويت ويؤدي بالتالي الى عدم إقرار الموازنة واعتماد القاعدة الإثني عشرية لولا حكمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعضّه على الجرح حتى يجنّب البلد مشكلة قد تتحوّل الى أزمة مستعصية·
لقد نجح مجلس الوزراء في اجتياز القطوع لكن النار ما زالت تحت الرماد، وما زال الحل بعيد المنال لأن الرئيس بري لا يريد أكل العنب بل يريد قتل الناطور، والمقصود بالناطور الرئيس السنيورة، فهل يرضخ السنيورة ويفوز بري، هذا هو السؤال؟