Site icon Lebanese Forces Official Website

كيف يستعبد اللبنانيون بالثلث المعطّل وقد ولدهم دستور الطائف احراراً؟

كيف يستعبد اللبنانيون بالثلث المعطّل وقد ولدهم دستور الطائف احراراً؟
قوى 8 آذار تتراجع عن اتفاق الدوحة:‏
المطالبون بقانون القضاء يرفضون مسبقا الإلتزام بنتائجه

 لو كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اكمل المعادلة التي تحدث بها عن تبرع 8 آذار ‏اذا ما فازت بالإنتخابات بإعطاء الثلث المعطل لـ14 آذار لو كان اكمل هذه المعادلة لمنح ‏‏14 آذار في حال فوزها حرية اعطاء الثلث المعطل او عدم اعطائه لكانت استقامت المعادلة ‏او على الاقل لكان استقام النظام الديموقراطي.

‏ فهذا «التبرّع المشكور» لا يصبح مشكورا اذا كان مشروطا بتبرع الطرف الاخر بالشيء نفسه ‏ويفترض بعد هذه المعادلة ان يسأل المتبرع لهم المتبرعين: كيف استعبدتم الناس بالثلث المعطل ‏وقد ولدهم دستور الطائف احرارا؟ عند هذه المفارقة التي تعني التعطيل الدائم لدستور الطائف وتحويله الى آلية لاقتسام ‏النفوذ داخل حكم ائتلاف الطوائف تسأل مراجع سياسية مجموعة من الاسئلة التي بات يفترض ‏طرحها منذ ايار الماضي مرورا باتفاق الدوحة والى اليوم.

‏ ‏1- ما هي وظيفة الإنتخابات النيابية اذا لم تكن مهمتها الاولى فرز اغلبية نيابية واقلية ‏وكيف يمكن القفز فوق نتائج الانتخابات في مواضيع محددة كتسمية رئيس مجلس الوزراء ‏بالأكثرية النيابية وتشكيل الحكومة ونيلها للثقة من هذه الاغلبية بالذات وما هي وظيفة ‏مجلس النواب المنتخب اذا كان سيحاسب حكومة مشكّلة من كل مكوناته وبالتالي كيف يمكن ان ‏تستقيم الاصول الدستورية في ظل التوافق المفروض بحكم التهديد بمس الاستقرار؟ واستطرادا هل سيكون نموذج الحكم في لبنان الى ما شاء الله قائمة على العرف الذي تمت صياغته ‏بعد اتفاق الدوحة والذي ينص على تشكيل حكومة التعطيل فيها هو البند الاول على طاولة ‏اجتماعاتها؟ ‏2- ما هي حقيقة التلويح بحتمية اعطاء 8 آذار الثلث المعطّل وهل ان هذا التلويح المستمر ‏يعني ان هناك تحضيرا مستمرا لسابع من ايار 2 ولسابع من ايار 3 فمضمون كلام السيد نصرالله ‏لا يدل الا على الرغبة في عدم تمكين اية اغلبية برلمانية تابعة لـ 14 آذار من الحكم حتى لو ‏كان استطاعت ان تنال ثلثي عدد مجلس النواب وهذا يعني انه وبوجود سلاح حزب الله وماكنته ‏العسكرية لن يكون هناك احتمال ولو نسبة واحد بالمئة لممارسة الحياة السياسية بشكل ‏طبيعي قائم على مبدأ تداول السلطة وعلى الاحتكام لخيارات الناخبين.

‏ ‏3- ان كلام السيد نصرالله يحمل تراجعا مبكرا عن اتفاق الدوحة الذي اعتبر فيه حليف حزب ‏الله انه حقق انتصارا بإعادة قانون القضاء الى الحياة فهل كان ما جرى في الدوحة مناورة ‏كبيرة من قبل المعارضة وهل سيفك اركان هذه المعارضة التزامهم بأية نتائج انتخابية ‏سيأتي بها قانون القضاء واذا ما صح هذا الإلتزام فإن حزب الله سيكون قد طبق لبنانيا ‏معادلة ما بعد قانون القضاء وما بعد بعد قانون القضاء.

اذ ان التساؤل الموضوعي ‏سيكون: لماذا طالبت قوى 8 آذار بقانون القضاء طالما انها تعرف انها لن تلتزم بنتائجه ‏اذا لم تأت لمصلحتها؟ الاكيد حسب المراجع ان السيد نصرالله لو كان متأكدا من ان المفاصل الانتخابية للعماد عون ‏مشدودة وقوية الى درجة معقولة لكان ترك اللعبة مفتوحة على كل الاحتمالات بحيث يحكم من ‏يفوز بالأغلبية ويعارض من نيال الاقلية، ولكن حزب الله الذي يجاهر مسؤولوه بالقول بأن ‏الفرق في المعركة سيكون على مقاعد قليلة يعرف ان عون بات وضعه الإنتخابي صعبا في مناطق ‏مسيحية حاسمة (زحلة – المتن الاشرفية) والاقضية (الشمالية) وهذه المناطق لا تعوّض له ‏استمراره بإمساك المبادرة في كسروان وجبيل وبعبدا هذا مع العلم بأن الاقضية الثلاثة لم ‏تحسم المعركة فيها ويمكن بالتالي توقع حصول اختراقات لصالح مرشحي رئيس الجمهورية او مرشحي ‏‏14 آذار.

‏ فحزب الله يعرف هذه المعطيات وانطلاقا من هذه المعرفة يقيس بدقة ضوابط وسقوف المرحلة ‏المقبلة ويستعد لها منذ الآن.

Exit mobile version