#dfp #adsense

الاختلال الأمني: مَن المستفيد؟

حجم الخط

الاختلال الأمني: مَن المستفيد؟

أثناء التوجّه إلى حضور التظاهرة الكبرى في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، راودني سؤال يحمل في طياته علامات استفهام متعددة حول كيفية تعامل الجمهور "المعارض" مع هذا المهرجان الحاشد؟ وهل الامكانات للقوى الأمنية والعسكرية كانت على أكمل وجه في حماية جمهورنا العريض؟ وإلى متى سيظل المغمضون يتفرّجون على أية مسيرة دون أن يحرّكوا ساكناً لتعطيلها أو نسف أركانها شعباً وقيادة؟

المعطيات الأولية أفادت علناً بأن الخطة الأمنية المتكاملة سوف تحبط أي محاولة لجرّ المشهد الوفائي نحو انزلاقات شائكة وفق ما تعهد به وزير الداخلية زياد بارود. غير ما حدث عشية الذكرى الرابعة باستهداف مقر "القوّات" في سن الفيل إشارة لافتة بأن عناصر محسوبة على تكتلات أو مكوّنات حزبية كانت أم غير محسوبة عليها قد طغت عليها النظرة الحاقدة لافتعال أي شيء لإرضاء أهوائها وأعجاب مشاطريها. والتجمع الأكثري الضخم الذي عادل مرات من التظاهرات السابقة أثار فيه قادة 14 آذار الانجازات المحققة كأهم المكاسب المحصلة وما يتم انتظاره من تحصيل لترسيخ مقومات الدولة اليسارية الكاملة. كما عبّرت الزعامات القيادية بأن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة ومصيرية بين مشروعين متناقضين، أولهما: دولة الاستقلال لا تمر إلا عبر انتخابات نزيهة وحرّة في ظل مناخات أمنية سائدة، ثانيها: الدولة القوية العادلة مرهونة بالوفاء والسير نحو تعزيز القدرات من أجل ضمان الانتصارات الواعدة. وإن كان المشروعان يشتركان في حماية الدولة وسلامة كيانها فلا تزال تراهن قوى 8 آذار على امكاناتها الذاتية مهما كانت مصادرها وحجم تزويدها وتوريدها للأسلحة للتصدي للاعتداءات الخارجية وأياً تنوّعت مجالاتها الجوية والبحرية. ولا أحد يستبعد السيطرة على الموانئ والشواطئ البحرية، لكن ذلك كله خارج سيطرة سلطة الدولة. في حين ان المشروع الوطني السيادي المستمر في اعتماده على القواعد القانونية المرعية وتحت أنظار وإعلام سلطات الدولة ولا يتوانى في الدفاع عن أفكاره وطروحاته على أولوية الأمن الجماعي والسلم الأهلي بهدف إضفاء شرعية الدولة وهيبتها الداخلية. أما الأخطر في هذا المؤتمر الواسع الحدود هو ما تعرضت له المناطق التابعة لقوة 14 آذار من هجمات غادرة في صفوف أنصارها دون أن تواجه رادعاً حقيقياً ناسفاً لأعمال مرتكبيها الإجرامية، وإن تضاربت الأقوال عن اعتكاف الجيش لملاحقة المهاجمين أو بتحركه البطيء فلا مناص من الذكر ان التقصير في مواكبة المدنيين المتظاهرين لا يقل شأناً في ضعف الخطة الأمنية الموضوعة التي تسببت في سقوط ضحايا أبرياء كضريبة أخرى يدفعها ثوار الأرز. بالإضافة ان الأحداث المتلاحقة في صيدا والشمال والبقاع لا تعبّر ان المناخ الأمني مريح بالنسبة لمناضلي القوى غير المعسكرة تسليحياً، سواء في بيوتهم أو في أحيائهم أو على وسائل تنقلاتهم وأماكن تجمعاتهم، وتزداد المخاطر عندما تتعرض شخصيات موظفة في ادارات حكومية لأعمال خطف، وهو ما ينبئ ان الآتي قد يكون أعظم مما مضى، خصوصاً ان الانتخابات المقبلة ستشهد مرحلتها أجواء مخيفة إذا لم تتخذ الاجراءات الصارمة والتدابير الحازمة، بل تعد اختباراً لعناصر المؤسسة العسكرية والأمنية لأداء دورها المطلوب لانجاح هذا الاستحقاق المصيري بين قطبين متنافسين: أحدهما يستمد مصدر قوته بمدى صدقية مشروعه في استتباب الأمن الدائم والآخر لا يقتنع إلا بواسطة الامكانات الحربية والذخائر الآلية لا غنى عنها لإرساء الأمن المحلي وعبر انتشاره وامتداده في كافة الاتجاهات وبتنوع التمويلات والامدادات. وإن صُوِّبت الأسلحة نحو العدو الإسرائيلي فلم يمنع بعض الأفراد القيام بممارسات عنترية لاثبات حضورهم بتهديداتهم بأنهم قادرون على زعزعة الاستقرار العام كلما رصدوا فجوة أمنية أو غلبت عليهم النزعة الفردية أو العصبية الفئوية بمقاصد انتقامية أو استثوائية، إلا ان الاستنكارات الحزبية لهم التي أفقدتهم التغطية لا جرم بأن الأجهزة الأمنية ملزمة بأداء واجبها التام في حق المتلاعبين وأصحاب الأيدي الملطخة بالدماء والاجرام.

الجزم في الاعتداءات الأخيرة بعدم حصول طرف على عوائدها المنفعية والاستفادة من نتائجها، فلا السلطة الأمنية تتهاون مع المنفذين المخربين ولا الأحزاب ستتحمل التبعات للتجاوزات الفادحة، ولا حتى المعتدين أنفسهم الذين يسلكون مصيرهم في النهاية أمام المحاكمة وتحت عدسات المطاردة، وإذا كان الرهان على بث هاجس مربك في نفوس المواطنين مع موعد الاستحقاق الانتخابي فلا جدل بأن الخاسر الأكبر هو المنتقم الأعمى الذي يحاول إشعال الفوضى وزرع الرعب، خصوصاً ان جدار الخوف والصمت قد انهار مع تفجير انتفاضة دولة الأرز، ومَن يسعى لخربطة التهدئة الحاصلة لغايات انتخابية فإن المنتصر الحقيقي هو صاحب الحكمة وصاحب العقلية الراجحة لوأد الفتنة ولتغليب صوت الناخب الحر على الصوت الفوضوي المفزع في الأحياء والأزقة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل