منافسة
يخوض رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري يا اخوان، منافسة، غير متكافئة مع أهل الإصلاح والتصليح والتصحيح والإنماء في لبنان (!) وعلاماتها البيّنات كثيرات, وفيرات ولا حدّ لها.
يفتح كلية لتعليم التمريض فيفتحون في وجهه معملاً للأمراض. يدشّن طريقاً فيسدون في مقابله شوارع وأوتوسترادات وأحياء عن بكرة أبيها.
يعمّر مدرسة فيعمّرون ثكنة. يرعى ويسهر على تعليم طلاب علم وحياة، فيرعون ويسهرون على تخريج أساطين في الشتم والتخريب والتفتيت. يُعمّر دار بلدية، فيقرر بعضهم هدم أدوار وبلدات وبلد بأمه وأبيه خدمة لـ"أناه" المريضة. يداوي مريضاً فيردّون عليه بتعميم انفلونزا الكيد والحقد والحسد. يزرع حديقة بشجر النخل والسرو والصنوبر والأرز، فيزرعون في طريقه الشوك والبلاّن و"سوسة" قاتلة لكل أخضر ريّان، وفي خاطر بعضهم لو يُشعل حرائق لا تبقي ولا تذر…
مدرسة يا اخوان، متكاملة المواصفات، الصفوف والمقاعد والمناهج والإدارة، لا يمكن سعد الحريري أن يكون من تلامذتها، فهو فيها لا ينجح ولا يعرف كيف، إذ انه خريج ذلك البيت الذي أسسه رفيق الحريري، ومن تلك المدرسة التي رعاها حجراً حجراً وتلميذاً تلميذاً، وفيها ما فيها من علوم بعيدة عن الاجرام والسيارات المفخخة وعشق الحرائق، وإعلاء شأن إلغاء الآخر ونفيه وقمعه ووضعه قيد الاقامة الجبرية داخل حيطان مكلسة تصدُّ رياح الحياة والفن والموسيقى والورد والعدل بين الناس.
مدرسة تفترض وتُعلّم ان البناء فلسفة حياة، والعمران صنوّ للتاريخ، والتشييد سُنّة مباركة، والإنماء واجب متمم للبقاء والاستمرار ومواجهة نوائب الطبيعة وطوفان الخراب، ومساعدة الناس فرض واجب ومكرمة يصطفيها ربّ الدنيا لبعض عباده، وموضع أسراره، والتواضع من شيم الكبار، والكلمة الطيبة تفك حبال المشانق، والعِشرة الحسنة بريد قلوب لا يخطىء العنوان، والسحنة السمحاء جواز مرور الى أفئدة نقية، وطيب السريرة حكم صارم ضد الخبث وأهله، والصداقة توازيها عداوة اللصوص، والصدق مفتاح لأبواب الدنيا وكنوزها، والكذب ملحٌ بحاله يُوضع في أناء الشهد والعسل، والشجاعة شرط للذكاء ونفي للانتحار، والبطولة في موضعها تعني حفظ حياة لا يأخذها إلا عاطيها ومانحها…
مدرسة تقول للناس وتعلّمهم، ان الموسيقى للفرح وان استعيرت للندب أحياناً، والفن إبداع يكشف السر المخبأ عند أصحابه، والتقدير مقدام والحسد جبان، والخجل جميل بقدر بشاعة الرعونة والاستفزاز…
وان الحرية ولبنان عنوان مزدوج لكيان واحد.
هذه هي مدرسة رفيق الحريري وسعد رفيق الحريري يا اخوان فأي منافسة تلك…والسلام.