Site icon Lebanese Forces Official Website

لا توقعات سريعة حيال عملية السلام والملف الإيراني

حرب غزة فرضت مزيداً من عوامل التأني الأميركي
لا توقعات سريعة حيال عملية السلام والملف الإيراني

لا يتوقع ديبلوماسيون غربيون نتائج كبيرة وسريعة تحققها ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال الاشهر المقبلة وتحديداً خلال الاشهر الستة الاولى من ولايته كما في المدة الفاصلة عن الانتخابات الايرانية في حزيران المقبل. وهذا ينسحب على ملفين شائكين رئيسيين احدهما يتعلق بالوضع في المنطقة وعملية السلام ثم بالحوار مع ايران. بالنسبة الى الاول هناك مؤشرات ايجابية قرأها الديبلوماسيون المعنيون في تعيين السناتور جورج ميتشل مبعوثاً أميركياً خاصاً في منطقة الشرق الاوسط بدل الاستعانة مجدداً بدينس روس المنسق السابق لعملية السلام في عهد الرئيس بيل كلينتون، وهذا ما تمت قراءته على انه تعيين عقلاني. ولكن ليس واضحاً كيف يمكن اقناع الرئيس الاميركي باعتماد مقاربة جديدة يبدو جدياً في شأنها ويحاول تلمس الطريق اليها مع حرصه في الوقت نفسه، على ما لمس هؤلاء الديبلوماسيون، على المحافظة على التوازن في الكونغرس الاميركي. ذلك ان هناك تأنياً بالغاً في التعاطي والاولوية التي اعادت فرضها حرب غزة اخيراً قبيل تسلم الرئيس الاميركي الجديد الحكم نتيجة عوامل متعددة، بحيث تطرح اسئلة جدية عما اذا كانت ادارة اوباما ستكتفي بالتعامل مع موضوع غزة ومعالجته، ام ستوسع دائرة اهتمامها الى موضوع السلام في المنطقة من الاساس. ذلك ان لهذه الخطوة محاذيرها في ضوء اعتبارين:

الاول معرفة طبيعة الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، وهل تكون حكومة حرب جديدة ام حكومة تسعى الى السلام، علماً ان هؤلاء الديبلوماسيين يلاحظون الطابع الانتقالي للانتخابات الاسرائيلية لأن المجتمع الاسرائيلي لم يحسم خياراته فعلاً بعد، وحين تتعلق الانتخابات بمصير الاسرائيليين فان هؤلاء سيتخذون قرارهم فعلاً. اما الاعتبار الثاني فيتصل بمعرفة ما اذا كان الرئيس الاميركي مستعداً لممارسة ضغوط على اسرائيل للسير في مفاوضات جدية مع الفلسطينيين لأن اي التزام جدي من جانبه يحتم عليه ممارسة ضغوط عليها، في حين ان ذلك سيخضع لتقويم دقيق في واشنطن حول مدى قدرة الرئيس الجديد على الضغط، وما اذا كان سيأخذ على عاتقه ان يخاطر بذلك ويفشل.

ولهذه الاعتبارات وسواها ايضا يخشى الا يكون ثمة تفاؤل كبير بما يتخطى وضع التهدئة الموقتة في غزة، أي مرحلة رمادية لمدة طويلة، فلا يعود الوضع الى السابق ما دام لا مصالحة فلسطينية – فلسطينية تحديدا. ولا يرى احد من المهتمين كيف ستفتح المعابر ما دامت المصالحة الفلسطينية الداخلية ضحية المصالح والتجاذبات العربية – العربية على رغم مواصلة الفرنسيين العمل مع المصريين وسواهم على اجراءات تجعل من التهدئة الموقته هدنة دائمة. فالتقويم الحالي يفيد ان هناك مصلحة مشتركة لدى كل من اسرائيل وحركة "حماس" في التهدئة، لكن ايا منهما ليس مستعدا للذهاب ابعد من ذلك.

وهناك تحديات على صلة منها ما يتعلق بالعلاقات العربية – العربية واحتمال ان تكون القمة العربية المقبلة في نهاية آذار المقبل في الدوحة مماثلة لقمة دمشق قبل عام او لقمة الدوحة اخيرا التي تحولت اجتماعا تشاوريا اي قمم تعزز الانقسام العربي وليس العكس لان امكانات التقارب في الملفات الشائكة متباعدة جدا وخصوصا في الملف الفلسطيني واصرار سوريا على اعادة هيكلة السلطة الفلسطينية وفق ما طرحتها حركة "حماس" اخيرا. ومن هذه التحديات أيضاً ما يتعلق بايران التي تسعى بقوة الى المحافظة على ثقلها في المنطقة من اجل ابقاء الاوراق التي تملك في يدها في لبنان وفلسطين في الدرجة الاولى عبر "حزب الله" وحركة "حماس" والتنظيمات الراديكالية الاخرى.

اما بالنسبة الى ايران فلا يتوقع الديبلوماسيون الغربيون المعنيون ان يفتح حوار اميركي مباشر معها في المدى القريب على رغم المعلومات التي تحدثت عن استطلاع غير مباشر جرى بين الجانبين في اتصالات هامشية في جنيف وعلى نطاق غير رسمي نفى هؤلاء الديبلوماسيون الغربيون علمهم بها. فالتوقيت مهم جدا في مسألة بدء الحوار المباشر نظرا الى دلالاته القوية في حصوله قبل الانتخابات الايرانية واحتمال توظيف الرئاسة الايرانية ذلك مباشرة من اجل تجديد ولايتها كما في حصوله بعدها، علما انه سيكون سلبيا جدا اعتماد الخيار الاول. يضاف الى ذلك ان هناك مجموعة اسئلة الاجابة عنها غير واضحة حتى الآن تتعلق برؤية ايران لطبيعة علاقاتها مع الغرب عموماً، وهل هي حاضرة للتعاون في هذا الشأن، علما ان ايران لم تلتزم قرارات مجلس الامن حتى الآن، فضلا عن انه ليس واضحاً ما اذا كانت ستعتمد الحوار من اجل تقطيع الوقت وحتى انجاز تطويرها لملفها النووي، او هي ايضا ترغب في التحاور من اجل ان تعطي شيئا ما في افغانستان او العراق، ولكن ليس في ملفها النووي. وهذه الامور ليست واضحة حتى الان ويجب توضيحها قبل بدء الحوار، فضلا عن انه اذا كانت ايران تعتقد بالحوار تقطيعا للوقت، فسيكون ذلك خطأ جسيما ترتكبه لان المسألة راهنا هي مسألة فرص متاحة والادارة الاميركية الجديدة هي غير الادارة السابقة.

Exit mobile version