#adsense

المسؤولية جنوباً… ولبنانياً

حجم الخط

المسؤولية جنوباً… ولبنانياً

مرة جديدة تنطلق صواريخ "مجهولة" من مناطق جنوبية في اتجاه الاراضي الاسرائيلية.

في المرات السابقة كان الوضع في غزة مناسبة لانفلات صاروخي مدروس واجهه الرأي العام اللبناني بسلبية كبيرة مرافقة لحالة هلع اصابت ابناء القرى الجنوبية المكتوين بالدفعة الجديدة من حروب من اجل الآخرين، كان آخرها حرب 2006 بحمولتها من القتل والتدمير والخلاف الوطني الداخلي. يومها تنصل "حزب الله" المهيمن على الواقع الامني الجنوبي من كل صلة بتلك الاحداث.

مرة جديدة صواريخ على الاراضي الاسرائيلية، ومرة جديدة يتنصل "حزب الله" من المسألة دافعا عنه اي صلة باختراق امني – عسكري بهذا الحجم في منطقة الجنوب المحاذية للشريط الازرق على الحدود. في حين تتزايد المخاوف بين الأهالي من ان يكون لتكرار الحادثة بُعد اكبر من مجرد جعل الجنوب علبة لـ"البريد المتوسط السخونة"، فيعود ساحة لتصفية حسابات بين ايران مسكونة بحلم امبراطوري، وإسرائيل مهجوسة بإيران نووية اعتبرها رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد المكلف بنيامين نتنياهو اكبر خطر وجودي على اسرائيل منذ حرب 1948! وفي هذه الحالة يعود الحمل الاكبر ليستقر على كتفي ابن الجنوب الذي أمضى خمسة عقود رهينة حروب فلسطين بينما كان عرب "الطوق" يتجهون نحو تسويات منفردة. ثم صار رهينة حروب النظام السوري المحتمي من استحقاقات اصلاحية تغييرية في الداخل بحروب شنّها بلحم اللبنانيين العاري وبشعارات ضاقت بها جدران دمشق، ويمر بها اهل المدينة وترتسم على وجوههم ابتسامات ممزوجة بحزن وقنوط ويأس… واخيرا وقع حمل جديد على اكتاف اهل الجنوب، هو حمل المشروع النووي الايراني الاداة الاساسية التي يعتقد اهل النظام في طهران انها سترسّخ حلم بناء امبراطورية في الاقليم تتوسع في كل اتجاه من غير خوف…

قد لا يكون "حزب الله" الجهة التي اطلقت الصواريخ، ولكنه مسوؤل مسوؤلية الدولة اللبنانية، لا بل اكثر. فالمنطقة ترزح تحت سيطرته الكاملة على مختلف الأصعدة. والمواطن الجنوبي مراقب في جميع تفاصيل حياته اليومية، حتى ان من يأتونه زواراً من خارج المنطقة يُسأل عنهم في آخر النهار! كما انه صار معلوما ان "حزب الله" اعاد بناء شبكته الأمنية – العسكرية جنوب نهر الليطاني زارعا مراكز عسكرية ومخازن اسلحة بين البيوت، مع تنامي ظاهرة الخنادق التي باتت تزنر جميع القرى الجنوبية، وشبكات الاتصال المتنوعة… هذه البنية العسكرية تتطلب من الحزب إمساكا تاماً بالارض وحركة البشر جنوب الليطاني.

كيف تتكرر ظاهرة اطلاق الصواريخ "المجهولة" في منطقة يستقر فوق ارضها آلاف الجنود الدوليين ومعهم جنود لبنانيون بينما يستقر تحت الارض الألوف من عناصر "حزب الله"؟

ما كنا نطرح تساؤلنا هذا لولا طبيعة الحزب المخابراتية وبنيته الامنية التي تغلب عليه وعلى افراده، وقادته حتى في حياتهم اليومية العادية… ولولا قيام الحزب بـ"تنفيذ" القرار 1701 على طريقته من طريق تعطيل احد بنوده الاساسية (منطقة جنوبي الليطاني منزوعة من السلاح). ومن هذه الزاوية كانت مسؤولية الحزب الذي يشارك الاسرائيليين في التنفيذ الكيفي للقرار 1701 كاملة في منع انطلاق "رسائل صاروخية"، لا ان يجري الاكتفاء بنشر بيانات تنصلية او استنكارية لا تختلف كثيرا عن بيانات يصدرها مطلق اي سياسي لبناني غير معني!

واقع الأمر ان الدولة اللبنانية لم تُمنح الفرصة كي تعيد بناء نفسها، لا في الجنوب ولا في غيره من المناطق حيث جاء انقلاب السابع من ايار ليكمل مشهد الانقلاب بالحرب المدمّرة صيف 2006. وواقع الامر ايضا ان الجنوب لا يزال ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية. وغدا عندما يتورط "حزب الله" في حرب جديدة سيتجدد مشهد 2006 -2008، بالتهرب من محاسبة وطنية واجبة بادعاء انتصارات إلهية ثم الهجوم على الداخل من اجل تثبيت القبضة على الحكم والتركيبة إما مباشرة او بواسطة دمى محلي…

من حرب الى حرب… كان الله في عون اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل