#dfp #adsense

هل يستدرجُ بري تفاوضاً على الانتخابات وما بعدها؟

حجم الخط

أسئلةٌ عن علاقة أدائه بتوجّه تعطيلي.. ونقاشٌ 14 آذاري لكيفية التعاطي معه
هل يستدرجُ بري تفاوضاً على الانتخابات وما بعدها؟

أسئلة كثيرة يثيرها أداء الرئيس نبيه بري في الآونة الأخيرة، سواء ما يتّصل منه بكيفية تعاطيه مع الموازنة العامة للدولة إنطلاقاً من مطالبه في مجلس الجنوب، أو ما يتعلق بـ"هجماته" المتكرّرة على رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. أسئلةٌ كثيرة ليس من بينها سؤال عن "تجاوزه" لدوره كرئيس لمجلس النواب أو عن "تدخّله" في شؤون السلطة التنفيذية. ليس من بين الأسئلة الكثيرة سؤالٌ من هذا النوع لأن الرئيس بري "دأب" على عدم التمييز بين ما يحقّ لنواب كتلته أحياناً وما لا يحقّ له هو كرئيس للمجلس، أو بين ما يحقّ له "على المنصّة" وما لا يحقّ له خارجها، أو بين كونه رئيساً لكتلة نيابية وكونه رئيساً لـ"كل" البرلمان، أو بين سلطة تشريعية ورقابية وسلطة تنفيذية إلخ..

رأس حربة أم مؤشّر إقليمي؟

إذاً، الأسئلة الكثيرة التي يثيرها أداء الرئيس بري، "سياسية" وليست "دستورية" أو "قانونية".

لماذا يصرّ بري، خصوصاً في محطات أو مراحل مفصلية، على أن يكون "رأس حربة" فريق 8 آذار؟ لماذا يحرص على أن يبدو مزايداً على فريقه، وعلى "حزب الله" بالدرجة الأولى في مهاجمه 14 آذار أو أطراف فيها أو في التهجّم على الحكومة ورئيسها؟ هل لأدائه أخيراً صلةٌ بإعتبارات إنتخابية فقط؟ أم أنه بمواقفه يؤشر إلى منحى إقليمي معيّن، سوري ربما؟ أم تراه يسعى إلى إعادة إكتساب موقعه على أرض حليفه "حزب الله"؟ أم أنه يناور "مضيّعاً" المراقبين؟..

غني عن القول إن مردّ هذه الأسئلة وغيرها الكثير الكثير إعتباران رئيسيان. الأول هو أنه "لا يمكن" وضع أداء بري خارج توجّه "تعطيلي" للعملية الإنتخابية في 7 حزيران المقبل. والثاني هو أنه "لا يمكن" إلاّ استغراب أن يواصل بري إعتماد أداء من شأنه أن يطيح إمكان إنتخابه رئيساً للمجلس النيابي المقبل، إذا حازت 14 آذار على الغالبية النيابية مجدداً. والحال أن بين الاعتبارَين الآنفَين جامعاً مشتركاً: الحؤول دون أن تجري في 7 حزيران عملية ديموقراطية "كاملة".

الاشتباه بتوجه تعطيلي ووقائعه

أما "الإشتباه" بتوجه تعطيلي للإنتخابات فينهض على وقائع.
قبل عشرة أيام، حصلت إعتداءاتٌ في بيروت على لبنانيين عائدين من الإحتفال بالذكرى الرابعة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري. ومن "البديهي" أن هذه الإعتداءات كانت من فعل أطراف في فريق 8 آذار. ومن "البديهي" أيضاً أن تلك الإعتداءات "تقول" موقفاً محدداً وتوجّه رسائل محددة: لا نقبل أن يتجاوز "شعب 14 آذار" جدار 7 أيار، لن نسمح بأن تتم ترجمةُ الأكثرية الشعبية أكثريةً نيابية، والدولة عاجزة عن حماية الناس وعن حماية أمن الإنتخابات.

"الحرب النفسية" ضد 14 آذار

بعد الاعتداءات وبالرغم من "تعالي" قيادة 14 آذار درءاً للفتنة، خاض فريق 8 آذار "حرباً نفسية" لا تزال مستمرة، على قاعدة أن ما لا تحققه الإعتداءات الأمنية يمكن لـ"الحرب النفسية" أن تحقّقه(!).

والخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل أسبوع في ذكرى إغتيال الحاج عماد مغنية، وبالرغم من "نبرته التهدويّة"، كان في جانب منه نموذجاً لـ"الحرب النفسية". فالسيد خيّر 14 آذار بين أن تقبل بـ"أخذ" ما يسمى "الثلث المعطّل" في "حكومة وحدة وطنية" تشكّلها "المعارضة" التي ستغدو أكثرية بعد الإنتخابات وبين الرضوخ لحكومة تشكّلها "المعارضة" لوحدها "إضطراراً"(!). ومع أن نصرالله لم يتطرّق ولو نظرياً إلى إحتمال فوز 14 آذار بالأكثرية، فقد كان واضحاً أن لـ"رسالته" السياسية معنىً واحداً هو أن "حزب الله" وفريقه يريدان "الثلث المعطّل" أي يريدان الحسم مسبقاً بأن يكون لهما "الثلث المعطّل" على إعتبار أن لا مجال أمامَهما لتحصيل الأكثرية.

وتأسيساً على خطاب نصرالله، نظّم تلفزيون "حزب الله" استطلاعات واستصراحات بما يفيد أن ثمة ثقةً لدى الحزب وأمينه العام بالفوز، وإنبرى "محلّلون" موالون لـ"حزب الله" و8 آذار للحديث عن ثقة "المعارضة" بالحصول على ما يزيد عن 70 نائباً في المجلس الجديد(!).

الاستعصاء.. لتثبيت "الثلث المعطل"

بين الاعتداءات الأمنية و"الحرب النفسية" كان الإستعصاء في إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، يوجه رسائل عدة أيضاً: رسالة بأن "ما لنا لنا"، ورسالة بأن الجنوب وناسه و"مجلسه" مطوّبون.. ورسالة بأن "الثلث المعطل" جاهز، ورسالة بأن المطلوب تكريس "الثلث المعطل" منذ ما قبل الإنتخابات.. وبأن الدولة العاجزة عن حماية الناس والأمن عاجزة بـ"قيادة" الأكثرية الحالية عن إقرار موازنة وأن لا حل لعجزها إلا بتثبيت "الثلث المعطل". ولكم كان الرئيس بري بليغاً أمس إذ أكد لوفود زارته أن البلاد أمام "حتمية" قيام "حكومة وحدة وطنية" مهما تكن نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة!.

لذلك كله، فإن الاشتباه بتوجه تعطيلي للإنتخابات، في محله. أي أنه من "غير الممكن" عدم الربط بين أداء بري "حجزاً" للموازنة وتهجماً على رئيس الحكومة.. وتجاوزاً لدوره رئيساً للمجلس النيابي، وبين التوجه التعطيلي. لكأن ثمة "إستدراج تفاوض" مع 14 آذار على تفاهم يكرس "الثلث المعطل" أياً تكن نتائج الإنتخابات..وإلا فالإنتخابات في دائرة خطر التعطيل.

14 آذار والموقف من السلطة

على أن أداء بري، وعلى قاعدة "ربّ ضارة نافعة"، يفيد برأي كثيرين، في النقاش الذي كانت 14 آذار بدأت تشهده بشأن كيفية التعاطي معه أثناء الإنتخابات وبعدها.

حتى الآن، كان ثمة موقف إجمالي يبدو محسوماً لدى 14 آذار. وفي إطار هذا الموقف الإجمالي أن 14 آذار لن تقبل بعد الإنتخابات النيابية، تمسكاً منها باتفاق الطائف وبالدستور، بتكريس الاستثناء الذي مثله "اتفاق الدوحة" في ظروف سياسية إستثنائية، لجهة "الثلث المعطل. فهي لن تشكل ما يسمى "حكومة وحدة وطنية" إذا عادت إلى المجلس الجديد بغالبية نيابية ولن تشارك في الحكومة إذا حولتها النتائج إلى أقلية. فـ14 آذار تعتبر أن الشرط الوحيد الذي يُلزمها وتلتزم به هو أن تكون أي حكومة تشكلها "ميثاقية" أي منسجمة مع ميثاق العيش المشترك. ولا تعتبر أنها تواجه مشكلة بنيوية تحول دون تشكيلها لحكومة ميثاقية تتمثل فيها أطياف الاجتماع اللبناني كافة.

.. والنقاش بشأن التعاطي مع بري

غير ان 14 آذار لم تكن قد قررت موقفها من رئاسة المجلس النيابي المقبل. وبالفعل فإن الوقت لا يزال مبكراً.
كان ثمة إعتقاد لدى عدد من الـ14 آذاريين أن الموقف من تشكّل السلطة التنفيذية لا ينسحب "آلياً" على الموقف من رئاسة السلطة التشريعية، وأن إنتخاب بري مجدداً بـ"موافقة" 14 آذار سواء كانت أكثرية أو معارضة، ليس "محرماً"، بل "قد يكون" نافذة لقدر من التحاور. وفي المقابل، كان ثمة إعتقاد لدى 14 آذاريين آخرين أن "المؤمن" يجب الا يلدغ من الجحر عشرة آلاف مرة، أي أن تجربة السنوات الأربع الماضية مع بري يفترض أن تعلم "من كان عقله مخرباً". وليس سراً أن أصحاب الاعتقاد الاول كانوا يرون ليس فقط "عدم إزعاج" بري بمرشحين في عدد من الأقضية بل "تسهيل" إنتخاب مرشحين له في أقضية تستطيع 14 آذار تأمين الفوز فيها لمرشحين منها. كما ليس سراً أن أصحاب الاعتقاد الثاني كانوا يرون أن التعاطي المقترح آنفاً يكافئ الرئيس بري على "تجربة مريرة". فهل من شأن أداء بري مؤخراً أن يحسم النقاش الـ14 آذاري نهائياً؟

خلاصة القول إن أداء الرئيس بري وفي انتظار تبلور كامل أبعاده، "لا يمكن" إلا أن يكون مؤشراً إلى "شيء ما". والأكثر أهمية في الأمر هو ألا تكون الإنتخابات مساراً ونتائجَ خاضعة لأي "تفاوض"، وأن يكون إصرار على سلامتها وديموقراطيتها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل