#dfp #adsense

سوريا مدعوة إلى الاختيار بين جنرال بعبدا وجنرال الرابية

حجم الخط

سوريا مدعوة إلى الاختيار بين جنرال بعبدا وجنرال الرابية
تشكيل لوائح 8 و14 آذار يكشف حقيقة المواقف

بدأ بعض القريبين من العماد ميشال عون يشعرون بالقلق من قيام حوار أميركي – سوري قد يبدأ قريبا، ومن تقارب بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وذلك مخافة ان يتما على حساب الوجود السياسي لعون، فيدفع مرة أخرى ثمن صفقة كتلك التي تمت في حرب الخليج وأخرجته من قصر بعبدا بضربة عسكرية سورية حظيت بموافقة أميركية وعربية واسرائيلية. وقد يكون التخوف من حصول ذلك مرة أخرى هو الذي جعل العماد عون يقول إنه يرى "حربا كونية" على "العونية"…

والسؤال الذي لا جواب حاسما عنه حتى الآن هو: هل توافق سوريا على صفقة تعقد على حساب خصمها القديم وحليفها الجديد العماد عون عملا بالمبدأ القائل ان لا صداقات ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة…
معلوم ان الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي وعددا من الدول العربية غير راضية عن النهج السياسي للعماد عون، وعن تقلب مواقفه، الامر الذي زعزع الثقة به. فهو مع هذا الخط حينا ومع خط آخر حينا آخر بحيث لا ثبات لمواقفه حتى بين يوم وآخر ومن دون أي مبرر مقنع.

ثمة من يقول إن القيادة السورية مدعوة الى الاختيار بين جنرال بعبدا الرئيس ميشال سليمان وجنرال الرابية العماد ميشال عون، فلا تظل تمارس اللعبة المزدوجة، أو اللعب على التناقضات بينهما. فالرئيس سليمان انتخب رئيسا للجمهورية بتوافق لبناني وعربي ودولي، وينبغي أن يكون مدعوما بقوة وصدق كي يستطيع ان ينهض بلبنان في كل المجالات، وأن يكون هو الحاكم والحكم في آن واحد وليس محكوما من أي جهة او خاضعا لها. وهذا يتطلب ان تكون العلاقات معه بين دولة ودولة وليس بين دولة وأحزاب او زعامات، سواء أكانت موالية أم معارضة. فسوريا تعلن من جهة دعمها الكامل للرئيس سليمان ولموقع الرئاسة اللبنانية، ومن جهة أخرى تعلن تأييدها لخصومه وتعتبر نفسها قوية بهم في لبنان وترفض اعتبار ذلك تدخلا في شؤون لبنان الداخلية، وتعد استقبالا رسميا وشعبيا منقطع النظير للعماد عون لم تعده حتى لرئيس الجمهورية…

لذلك، فان الانتخابات النيابية المقبلة هي التي تجعل سوريا تختار بين دعم الرئيس سليمان ودعم العماد عون، من خلال طريقة تشكيل اللوائح وخصوصا في مناطق الثقل المسيحي، والتدخل فيها. فاذا كان مطلوبا من سوريا عدم التدخل في تأليف اللوائح بين القوتين الاساسيتين 14 و8 آذار، ليبقى التنافس بينهما حرا وديموقراطيا. فالمطلوب منها عدم التدخل لعرقلة قيام كتلة "وسطية" او "مستقلة" من النواب الذين يفوزون في الانتخابات المقبلة على لوائح متحالفة مع قوى 14 او 8 آذار، لأن الرئيس سليمان لا يستطيع أن يحكم اذا أسفرت الانتخابات عن فوز شبه متساو بين هاتين القوتين، ورفضت كلتاهما المشاركة في حكومة يؤلفها أي من الطرفين، الامر الذي يحدث أزمة وزارية قد يستعصي حلها فتتحول أزمة حكم…

الى ذلك، ليس سوى الكتلة "الوسطية" او "المستقلة"، تكون كتلة وازنة، بل متوازنة، بين الكتلتين الكبيرتين، ويمكن القول إنها ليست كتلة الرئيس سليمان بل هي كتلة لبنان تقف مع مصالحه وتدافع عنها ملتقية في ذلك مع مواقف الرئيس نفسه او يلتقي الرئيس مع مواقفها، خدمة للبنان ولوحدته الداخلية، وللحؤول دون انقسام اللبنانيين انقساما حادا، ليس سياسيا فحسب، بل طائفيا، وهو الاخطر، بين من هم مع قوى 8 آذار ومن هم مع قوى 14 آذار. فاذا كانت سوريا تريد للبنان ان يرتاح من تداعيات الانقسامات الحادة وأن يتمكن عهد الرئيس سليمان من أن يحكم البلاد بيسر وليس بعسر، فما عليها إلا ان تترك العملية الانتخابية تتم بحرية ونزاهة ومن دون أي تدخل لا في يوم الاقتراع، ولا عند تأليف اللوائح، لتحول دون ضم مرشحين مستقلين أو وسطيين الى هذه اللائحة او تلك، حتى اذا ما فازوا يستطيعون تأليف كتلة نيابية وازنة تحقق التوازن بين الكتلتين الكبيرتين، كتلة 8 وكتلة 14 آذار.

وها ان ملامح نواة الكتلة "المستقلة" او "الوسطية" بدأت تظهر في أكثر من دائرة انتخابية، ولا سيما في المتن الشمالي وقريبا في كسروان وجبيل، بحيث يتوقع بعض المراقبين والخبراء ان تتألف الكتلة "الوسطية" او المستقلة من نواب يراوح عددهم بين 15 و18 نائبا ويتوزع النواب الآخرون بين 8 و14 آذار على نحو متقارب جدا وعلى أساس 55 او 57 نائبا لـ8 آذار و58 او 60 نائبا لـ14 آذار، فتصبح أصوات النواب المستقلين هي التي ترجح الكفة تبعا للموضوع المطروح ويكون تأييدها أو رفضها ليس انحيازا الى هذا الطرف او ذاك وإنما انحيازا لمصلحة لبنان من دون سواها.

ولا بد اذاً من انتظار اعلان لوائح قوى 8 و14 آذار وأسماء المرشحين المستقلين لمعرفة موقف سوريا الحقيقي في الانتخابات النيابية المقبلة، هل هو موقف الحياد التام ام لا؟ وهذا تكشفه طريقة تشكيل اللوائح وخصوصا بالنسبة الى المرشحين "الوسطيين" او "المستقلين"، أم انها تتدخل فيها ويكون لهذا التدخل انعكاسات سلبية على التقارب السعودي – السوري وعلى الحوار المرتقب مع أميركا، وهو ما يذكّر بمقولة : عند تغيير الرؤوس، او حتى عند تغيير المواقف، احفظ رأسك…

المصدر:
النهار

خبر عاجل