#dfp #adsense

مصلحة لبنان اولاً

حجم الخط

مصلحة لبنان اولاً

ما قاله احمد يوسف – مستشار وزير الخارجية في حكومة اسماعيل هنية المقالة منذ يومين، ان حكومة "حماس" هي التي ارسلت رسالة وليس حركة حماس، وانه شخصياً من كتبها – يثير بعض التساؤلات، خصوصاً ان لا أحد يعرف ما هو الفارق بين "حماس" وحكومتها، والرسالة تطلب من اوباما أن يكون عادلاً ومنصفاً في تناوله القضية الفلسطينية باتخاذ قرارات جادة ومتوازنة، بعيداً من تأثير الدعاية الاسرائيلية، وتطالب الرئيس الاميركي أيضاً بأن ينهج سياسة الانفتاح على الحركة الاسلامية، باعتبارها أكثر شعبية في الشارع الفلسطيني، وأضاف يوسف قائلاً "لما سمعنا بأن جون كيري سيقوم بزيارة الى مدينة غزة قمنا بكتابة الرسالة على جناح السرعة، واغتنام الفرصة، كي يتم تسليمها مباشرة الى اوباما.

وحسب المعلومات التي أكدتها مصادر اميركية وفلسطينية فإن الرسالة وجدت "تحت ثقب الباب" وسلمت الى السيناتور جون كيري.
طبعاً، لا نريد أن ندخل في جدل في حقيقة الرسالة، وهل مصدرها حركة حماس أم حكومتها، مع ان الحركة تقول انها تعرف شخصية المستشار احمد يوسف، وله عدة مبادرات خاصة ولا تلزمها بشيء.

والسؤال هو، بما ان السيّد احمد يوسف هو مستشار وزير خارجية حكومة اسماعيل هنية، وهو طبعاً يمثل حماس، فلماذا هذا اللف والدوران، لا سيما ان مضمون الرسالة لا يعني أي تنازل من حركة حماس، وتعرف الحركة جيداً انها بحاجة دائمة الى تدخل اميركا للوصول الى السلام، إلا اذا كانت لا تريد ان تثير غضب ايران اوسورية، ولا يخفى على أحد ان سورية وفي أكثر من مناسبة أعلنت انها ترغب في تدخل اميركي لرعاية أي اتفاق سلام مع اسرائيل، وفي عز المباحثات السرية التي كانت تجرى سراً عبر الوسيط التركي كانت تقول انها بحاجة الى اميركا لكي تحقق مشروع السلام مع اسرائيل.

ايران ايضاً تقول انها مستعدة للتفاوض مع اميركا لبحث موضوع المفاعل النووي، ودور ايران في المنطقة وفي الخليج وفي العراق.
فإذا كانت دول الممانعة تدعو الى التشاور والحوار مع الاميركيين فلماذا يا ترى تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يأتي مسؤول اميركي الى بيروت ويلتقي مع الرؤساء، بينما لا يتحدث أحد عندما تدعو ايران وسورية وحماس، للحوار مع اميركا ولا نعرف ما اذا كان هناك لقاءات سرية بين "حزب الله" والاميركيين، أو عبر وسطاء.

هنا، يجب التصرف بحكمة، علماً انه عندما يكون هناك لقاء بين أي مسؤول كبير أو صغير في لبنان مع مسؤول اميركي لا يمكن لأي لبناني ان يتصرف إلا بما فيه مصلحة لبنان أولاً.

…. نعرف تماماً ان الولايات المتحدة الاميركية أساءت الى قضايانا العربية، وانحازت دائماً الى اسرائيل، لكننا نعرف ايضاً ان اميركا دولة عظمى أحادية القوة في هذا العالم، ما يتطلب منا دائماً العمل للاتصال بها ومحاورتها، ومحاولة تحسين علاقاتنا معها لمزيد من التفهم، فالعرب بصورة عامة لا يكرهون اميركا ولا شعبها، بل يكرهون سياساتها، ولا نستطيع نحن ولا أحد في العالم مجافاتها، لأن مصلحة أية دولة تقتضي استمرار العلاقات معها، نظراً لثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري، وهذا أمر لا يمكن للعرب إلا أخذه في الاعتبار.

.. وإذا اردنا الدقة أكثر، فاننا نلفت الى ان سورية تتطلع دائماً وباستمرار لعلاقات مع اميركا، وكذلك ايران، والتي على الرغم من مهاجمتها الدائمة لاميركا إلا انها تفعل ما بوسعها كي توافق الادارة الاميركية على الحوار معها.

.. في لبنان، وبصراحة متناهية، فإن الاميركيين دعموا الشعب اللبناني وبقوة لتحقيق استقلاله وسيادته على أرضه ولا يزالون، واثناء العدوان الاسرائيلي عليه في تموز عام 2006 اضطر لمناشدة اميركا كي تضغط على اسرائيل لوضع حد لعدوانها، ويجب ألا نغفل أبداً ان الاميركيين والاوروبيين شكلوا مظلة للبنان كانت شكلاً من أشكال الحماية في عملية إصرار اللبنانيين على امتلاك زمام أمرهم بأنفسهم.

… وحريّ الإشارة هنا، وبكثير من الدقة، الى ان لبنان بلد صغير، وهو بحاجة ماسة لضمان استقلاله من قبل الدول العظمى، وهو لا يستطيع الإنجرار الى بعض هواة المغامرة لدفعه الى القطيعة مع هذه الدول، واميركا على وجه التحديد، فالمسألة هنا ليست مجرد "عنتريات" وليست مسألة "دون كيشوتية"، ومحاربة طواحين الهواء، فإذا كانت دول كبرى في هذا العالم تعمل لتحسين علاقاتها مع اميركا، فهل يعقل ان يكون لبنان البلد الصغير ضد أكبر دولة في هذا العالم.

… إن التعقل مطلوب هنا، والحكمة يجب ان تحكم مسلكية كل اللبنانيين.

ولعل الذكرى تنفع، إذ انه اثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 واحتلال سيناء، وجهت اميركا برئاسة ايزنهاور انذاراً الى اسرائيل وبريطانيا وفرنسا لوقف العدوان والانسحاب فوراً، ما دفع أطراف العدوان الى الانصياع، ووقف الهجوم على مصر، والانسحاب من الاراضي التي احتلت، وكانت مصر في ذلك الوقت بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.

… إن اولئك – من اللبنانيين – الذين يثيرون الضجيج ويعترضون على الدولة عندما تستقبل مسؤولاً اميركياً، بل انهم يذهبون الى حد التهويل والتهجمات والتخوين، اولئك اما انهم لا يعرفون ماذا يفعلون، وهذه مصيبة، واما انهم يعرفون، وهنا المصيبة عندئذٍ أكبر.

.. نقول كفى مزايدات، وكفى تهويلاً وكلاماً غير منطقي ولا معقول، وكفى صبيانية سياسية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل