بارود: التحضيرات مستمرة والانتخابات في موعدها ولا أحد يتحمل خرق "الدوحة"
أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني زياد بارود ان الانتخابات النيابية ستجرى في 7 حزيران المقبل في كل لبنان وفي يوم واحد وأن الوزارة، بكل أجهزتها الأمنية والإدارية، تواصل التحضير لإنجاز هذا الاستحقاق في موعده وأن أحداً في لبنان لا يتحمل تبعات خرق اتفاق الدوحة الذي نص على وضع قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات في موعدها من دون أي تردد، مشيراً الى ان قرار إجرائها في يوم واحد أجمع عليه البرلمان، وبالتالي هو خيار تشريعي لا إجرائي "ونحن كسلطة تنفيذية معنيون بتطبيقه".
ويأتي كلام بارود لـ"الحياة" في وقت انتقل السجال الدائر بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، على خلفية موازنة مجلس الجنوب، امس الى صيدا، مع الاحتفال التكريمي الذي أقامته وزيرة التربية بهية الحريري على شرف السنيورة الذي قال: "ان قبولنا بأن يتحول مشروع الدولة الى مزرعة أو إلى منطق الميليشيا، فهذا يعني ان دماء شهدائنا ذهبت هدراً، ولن نرضخ للترهيب والتهديد والابتزاز ولن نتراجع عن أهدافنا وسنظل نترفع عن الإسفاف والسفه والمهاترات".
وأخذ تصاعد وتيرة السجال بين بري والسنيورة، يشكل إحراجاً لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي كان يستعد لدعوتهما الى بعبدا من اجل التوصل الى تسوية في شأن موازنة مجلس الجنوب في ضوء المخاوف التي أخذت تعبّر عنها مصادر وزارية ونيابية من أن تكون المشكلة بينهما وصلت الى طريق مسدود وأن لا مخرج منه إلا في حال حصول معجزة سياسية تدفع باتجاه توفير الحد الأدنى من "التعايش الاضطراري" بينهما الى حين إجراء الانتخابات النيابية، يسبقها تعيين مدير جديد للشؤون السياسية في وزارة الداخلية ومحافظين اصيلين لجبل لبنان وبيروت، باعتبار ان بقاء هذه المراكز شاغرة يمكن ان ينعكس سلباً على إدارة الانتخابات.
إلا ان بارود كان حاسماً في موقفه من تعيين المحافظين ومدير الشؤون السياسية. وقال: "اننا نستكمل الخطوات التحضيرية لتعيينهم. وقد بلغنا مرحلة متقدمة في هذا الخصوص وسنرفع لائحة بالتعيينات الى مجلس الوزراء بناء لتوجيهات الرئيس سليمان". وتوقع طرح لائحة التعيينات على مجلس الوزراء في جلسته هذا الأسبوع، وإلا في الجلسة التالية على أبعد تقدير.
وأكد ان لا مصلحة لأحد في عدم حصول الانتخابات وأن المطلوب من جميع الأطراف التعاون لتحصين الوضع الأمني وإيجاد المناخ المواتي لإنجاز هذا الاستحقاق الكبير، خصوصاً ان لدى الجميع شعوراً بأنه سيكون الفائز وأن المنافسة ستكون شديدة و «على المنخار»، بحسب التعبير العامي، وبالتالي فإن ارتياحهم الى النتائج يدعو الى التفاؤل بإجراء الانتخابات.
وبالنسبة الى التوترات الأمنية المتنقلة التي شهدها لبنان اخيراً ومدى تأثيرها في إجراء الانتخابات، قال بارود: "يجب علينا التمييز بين كل هذه الحوادث باعتبار ان معظمها لا يرتبط بالمناخ الانتخابي وأن بعض الجرائم التي حصلت ذات طابع جنائي تدخل في سياق الجرائم العادية والفردية التي يتولى القضاء اللبناني التحقيق فيها في صورة مستقلة عن المناخ الانتخابي الذي بدأ يوحي وكأن ثمة ترابطاً بين كل هذه الجرائم المؤسفة".
واعتبر بارود ان خطف الموظف في شركة "طيران الشرق الأوسط" جوزف صادر لا يمت بصلة الى المناخ الانتخابي، "لكن هذا لا يعني ان جهودنا ستتوقف قبل تأمين الإفراج عنه وعودته سالماً الى عائلته، لأن هذا من واجبنا ومن صميم عملنا".
كما اعتبر ان اغتيال الموظف في الشركة نفسها الطيار غسان المقداد لا يمت بصلة الى المناخ الانتخابي. وقال ان القضاء اللبناني يواصل تحقيقاته بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لتوقيف الفاعل، مؤكداً ان الأجهزة الأمنية في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تمكنت من توقيف 125 شخصاً لهم علاقة بالحوادث التي وقعت يومي السبت والأحد في 14 و15 الجاري، وتم تسليمهم الى القضاء المختص، لا سيما المتورطين في قتل المواطن لطفي زين الدين.
وكشف بارود ان التحقيقات الأولية في شأن إلقاء القنابل على بعض المراكز الحزبية أظهرت ان لا علاقة لاستهداف احد هذه المراكز بالمناخ الانتخابي ولا بالانتخابات وأن ذلك سيعلن عنه فور الانتهاء من التحقيقات.
ورداً على سؤال أكد بارود ان قرار مجلس الأمن المركزي في اجتماعه الأخير التعامل بحزم مع أي خرق للقانون أو استهداف للسلم الأهلي لا يعني ان هذه الأجهزة كانت تتساهل في السابق بمقدار ما انها سترفع من درجة جاهزيتها بما يؤدي الى قطع الطريق على محاولات توتير الأجواء والإساءة الى التهدئة.
وتمنى بارود لو ان السجال في شأن موازنة مجلس الجنوب بقي داخل مجلس الوزراء لأنه المكان المناسب لحسم كل الاختلافات.
ورأى أن على الجميع التعاون لتحصين الوضع، خصوصاً في المرحلة التي تسبق إجراء الانتخابات لتكون الأجواء في يوم الانتخاب مريحة للجميع ولمصلحة المهمة الأساسية للانتخابات وهي تأمين انتقال طبيعي للسلطة بأقل خسائر ممكنة وفي مناخ هادئ لأن لا مصلحة لأحد في التوتير.