#adsense

تكرار إطلاق “الكاتيوشا” وتجهيل الفاعل ينذران بتوفير ذريعة لعدوان إسرائيلي

حجم الخط

تكرار إطلاق "الكاتيوشا" وتجهيل الفاعل ينذران بتوفير ذريعة لعدوان إسرائيلي

لعل أخطر ما في عملية اطلاق صاروخي "كاتيوشا" السبت الماضي من الاراضي اللبنانية في اتجاه اسرائيل، ليس ما احدثاه من نتائج تهدد امنها القومي او حجم الاصابات التي وقعت في الارواح والممتلكات فحسب، بل في ردة فعلها، اذ انها كل مرة تتلقى فيها صواريخ من لبنان، تجيب عسكريا على الفور. فتسارع الى تحميل لبنان تبعة هذه الصواريخ وتتوعد بالرد القاسي، غير آخذة في الاعتبار "بدائية" صنع المنصة التي اطلق منها الصاروخان، وان واحدا منهما فقط سقط داخل حدودها وادى الى جرح ثلاثة اشخاص واحداث اضرار وصفت بانها جسيمة. كما ان اللافت ان تل ابيب لم تذكّر لبنان بانه خرق قرار مجلس الامن 1701، بل اتخذت، كعادتها، موقفا خاصا بها، فردت على الفور عسكريا بثماني قذائف مدفعية على مصدر النيران وحملت الحكومة اللبنانية المسؤولية وهددتها بالرد، مهملة استنكارات المسؤولين لاطلاق الصاروخين ولاجماع سكان القرية التي استخدم حقلها منصة لاطلاق الصاروخين، على نعت رماة الصاروخين بـ"عملاء اسرائيل"، مبرّئين اي جهة داخلية بالوقوف وراء تلك العملية لان "الوقت الحالي للانتخابات وليس لإرسال الصواريخ".

ولفتت مصادر ديبلوماسية يشارك جنود من بلادها في "اليونيفيل" الى اصرار "الجهة المجهولة" على توجيه "الكاتيوشا" من المنطقة الجنوبية بعد 48 ساعة من تكليف بنيامين نتنياهو تأليف الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وفي ذلك رسالة اليه: اما اختبار ردة فعله وما اذا كانت ستكون عسكرية، واما انها ترمي فقط الى تحريضه وتبرير عدوان جديد على لبنان، على رغم توقف عدوان اسرائيل على غزة وانعدام مبرر المضي في مثل هذه العملية. وحده رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لمح الى ان الجهة المطلقة في مثل هذه الحالة، باتت معلومة دون القبول بالكشف عنها، مكتفيا بالايحاء انها تهدف الى تحسين شروط التفاوض.

"حزب الله" ينفي وعدد من مسؤولي الفصائل الفلسطينية في لبنان منزعجون من اضطرارهم الى تبرئة انفسهم من المسؤولية عن اطلاق "الكاتيوشا". قوة "اليونيفيل" عاجزة بدورها عن كشف "الجهة" المرتكبة وكذلك اجهزة الرصد الاخرى دولية وامنية والمشهد الذي يتكرر هو مشاهدة قائد القوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو يسارع الى المكان الذي انطلق منه الصاروخ بزنود عارية، فيعطي تعليمات لرفع درجة الحذر لجنوده مع تسيير دوريات. لكن يجب الاعتراف للقوة الدولية بان دورية تابعة لها حققت انجازا السبت الماضي عندما عثرت على "كاتيوشا" من اثنتين اطلقتا، داخل الاراضي اللبنانية، فيطلب من قيادة الجيش في الجنوب حماية عناصر قواته، ويطلع نيويورك على ما حصل وعلى تشكيله الخطر على امن جنوده وعلى احتمال وقوع مواجهة عسكرية، كما يطلع المسؤولين الكبار على التدابير التي تبعت عملية الاطلاق وما يرافقها من رصد.

واستغربت صمت المسؤولين عن عجز غراتسيانو عن ضبط مطلق واحد لتلك الصواريخ، وان على الحكومة لفت الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الى هذا التقصير الذي اذا تراكم تكراره فسيبرر ربما عدوانا اسرائيليا مركزا على لبنان بذريعة حماية سكان "المستوطنات"، وانه في حال استمر عجز القائد الايطالي فيجب الاستغناء عن خدماته قبل نهاية ولايته، ولتدارك ما يمكن ان يقوم به رئيس الحكومة الاسرائيلية المكلف بنيامين نتنياهو المعروف بتطرفه وعدائيته المعلنة للحزب ولحركة "حماس" ولايران، والذي لم يكن راضيا على خسارة جيش بلاده في حربها على لبنان عام 2006 او على غزة.

ورأت مصادر قيادية انه "لم يعد جائزا القبول بالعجز عن ضبط من يعرّض الامن القومي للبلاد، فينقل صاروخا ويثبته على منصة في موقع قريب من مقر قيادة "اليونيفيل" او من اي منطقة اخرى من المنطقة الحدودية، ويبقى حرا طليقا ينتقل من دون خوف وساعة يشاء، او مع وقوع اي حدث محلي او اقليمي او الانتقام من دولة مشاركة في القوة الدولية، ليوجه رسالة انه يقف الى جانب هذه القضية، ودفاعا تارة عن الحق اللبناني بتحرير ما تبقى من اراضيه المحتلة، او ضد اسرائيل الى جانب المقاومة. كما ان اي مسؤول عن جهاز امني داخلي لا يثبت قدرته على كشف تلك العمليات، فمن العملي ابداله بآخر لعله يمكن ان يكون اكثر افادة، اضافة الى تغيير نظام الرصد والمراقبة. فالصمت عن التقصير قد يعرض البلاد لعدوان جديد اشد هولا من ذلك الذي وقع عام 2006". وسألت بمرارة الى متى يبقى الامن في البلاد هشا، فيشعر المواطن كأنه في سويسرا دون معرفة السبب، ويتربص به الخطر في منزله او في طريقه الى عمله، وتحصل جرائم قتل في وضح النهار وخطف قرب مراكز او دوريات امنية، وتنشر العبوات في مراكز حزبية، في اماكن جغرافية متباعدة ويبقى الفاعل مجهولا. ويكثر التحليل والكلام الكثير عن تضارب صلاحيات الاجهزة وعن كتم بعضها معلومات عن بعضها الآخر؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل