
الأونيسكو اعتمدت جبل موسى محمية للمحيط الحيوي وكرم يرفع الى مجلس الوزراء مشروعاً باعلانه موقعاً طبيعياً
اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو) موقع جبل موسى، بين جبيل وكسروان، كواحدة من 17 محمية جديدة للمحيط الحيوي في العالم، فيما أعلن وزير البيئة طوني كرم أنه سيرفع في آذار المقبل الى مجلس الوزراء مشروع مرسوم لإعلان جبل موسى موقعاً طبيعياً، مشيراً الى أن قرار الأونيسكو يتيح تعزيز الملف المتعلق بهذا المرسوم.
وأعلنت جمعية حماية جبل موسى أن اللجنة الاستشارية الدولية لمشروع "االانسان والمحيط الحيوي" (MAB) التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو)، اعتمدت موقع جبل موسى و16 موقعاً مماثلاً أخر محميات جديدة للمحيط الحيوي في العالم، من أصل 35 طلباً كانت معروضة عليها خلال اجتماعها في باريس خلال شباط الجاري برئاسة البروفيسور غسان رمضان جرادي.
وأوضحت الجمعية التي يرأسها السيد بيار ضومط، أنها تبلغت من رئيس "اللجنة الوطنية للانسان والمحيط الحيوي" جورج طعمة أن موقع جبل موسى سيحصل في أيار المقبل على الأرجح على شهادة من المدير العام للأونيسكو تفيد باعتماده محمية للمحيط الحيوي.
وأشارت الجمعية الى أن اعتماد المحميات الـ17 الجديدة، وبينها جبل موسى، يرفع عدد محميات المحيط الحيوي في العالم الى 547 في 107 دول بينها 24 في العالم العربي، ثلاثة منها في لبنان، وهو ما يجعل لبنان الثالث بين 12 دولة عبية في مجال محميات المحيط الحيوي.
ويمتاز مفهوم محميات المحيط الحيوي بأنه يتيح في الوقت نفسه حماية البيئة وامكان تنفيذ مشاريع تصب في خانة النمو المستدام.
وأوضح رئيس جمعية حماية جبل موسى السيد بيار ضومط أن اعتماد تصنيف جبل موسى محمية للمحيط الحيوي "تحقق بعد عمل مضنٍ وجهود كبيرة بذلت على مدى سنة ونصف سنة، للحفاظ على هذه المنطقة المتنوعة بيولوجياً، والتي تحوي أنواعاً حيوانية ونباتية كثيرة وآثاراً". وأضاف "في هذا المجال، ثمة ثلاثة أنواع من النشاطات مسموحة، وهي السياحة البيئية، والمنتجات التراثية، والأبحاث المتعلقة بالبيئة مع الجامعات والمرجعيات الأكاديمية".
من جهته، اعتبر وزير البيئة طوني كرم أن "هذا الانجاز تحقق بفضل جهود المجموعة التي تقوم بنشاط كبير لحماية المنطقة ولكي يبقى جبل موسى موقعاً طبيعياً، وهي جمعية حماية جبل موسى". واضاف "هذه المجموعة احبت المنطقة ورأت فيها نموذجا عما يجب القيام به تجاه البيئة، وهي تبذل جهداً مشكوراًً للحفاظ على الموقع، وهذا ما نشجعه ونتمنى حصوله في أكثر من مكان".
وتابع "باعلانه من الأونيسكو محمية للمحيط الحيوي، صارت لجبل موسى حصانة معنوية، ونحن سنسعى الى ملاقاة جهود هؤلاء الناشطين البيئيين المتحمسين من خلال التقدم خطوة اضافية في مجال حماية هذا الموقع عملياً".
وشرح كرم أن "أقصى درجات الحماية هي اعلان الموقع محمية طبيعية من خلال قانون، يضعه تحت اشراف وزارة البيئة مباشرة، فلا تزرع فيه أو تقتلع منه عشبة واحدة الا بعد دراسة وموافقة من وزارة البيئة، ويصبح وضع الموقع تالياً متيناً ومحصّنا".
لكنّ كرم أوضح أن "شروط اعلان جبل موسى محمية طبيعية غير متوافرة، لأن فيه أملاكاً خاصة وليس مجرّد مشاعات، ولذلك ندرس حلاً لحماية الموقع قدر الامكان، وهذا الحل يكمن في اعلان جبل موسى موقعاً طبيعياً بمرسوم من مجلس الوزراء، وهذه الصفة توفّر درجة من الحماية لكنها ليست حماية كلية، وهو أفضل المتاح في الوقت الراهن".
وقال كرم "كنا نعتزم أصلاً رفع مشروع مرسوم الى مجلس الوزراء، والآن جاء هذا الاعلان من الأونيسكو ليسهّل علينا استصدار المرسوم، فمع قرار الأونيسكو اعتماد جبل موسى محمية للمحيط الحيوي، أصبح الملف مكتملاً ومتيناً، وبات لدينا عنصر قوي نستصدر على اساسه المرسوم من مجلس الوزراء".
وأضاف "سنحاول التعجيل في ذلك، قبل أن يدخل البلد في أجواء الانتخابات، وسأسعى الى أن أرفع المشروع الى مجلس الوزراء خلال شهر آذار المقبل".
ورأى كرم أن جمعية حماية جبل موسى "قدمت مثالاً عن الدور البالغ الأهمية الذي يفترض أن يؤديه المجتمع المدني في مجال الحفاظ على البيئة". ورأى أن "موضوع البيئة يعني جميع الناس، لذا من الطبيعي ان يكون المجتمع المدني مهتما بالبيئة لأنها مسألة تعنيه وتعني مستقبله ومستقبل الأجيال الطالعة في لبنان".
وأضاف "استراتيجيا وزارة البيئة تركّز على دور المجتمع المدني، وتشجيعا لدور المجتمع المدني، نطلق في 7 آذار المقبل المؤتمر الوطني الدائم للبيئة، وهو سيكون بمثابة تجمع لجمعيات ونواد بيئية، بينها جمعية جبل موسى، وهذه الجمعيات والنوادي ستتعاون مع الوزارة في اتجاهين، في كل ما يطال البيئة، من خلال المشاركة في الرأي وفي العمل الميداني على الأرض".
وكشف كرم أن مجموعة ستسمّى "حماة البيئة" ستنبثق من هذا المؤتمر، موضحاً أن "هؤلاء سيكونون عيون الوزارة وآذانها وأجهزة انذارها المبكر في كل ما يختص بالبيئة". وشرح: "حيث توجد مخالفات سيبلغون عنها، او حيث يلاحظون خطراً بيئياً سينبهون اليه سريعاً، وسيتولى مكتب في الوزارة تنسيق جهودهم، وسيعهد بهذا المكتب الى احدى الجامعات، والأرجح أنها ستكون جامعة الروح القدس في الكسليك، التي سيتولى قسم البيئة فيها تنسيق المعلومات الواردة وفرزها، وعلى أساس ذلك يتم اتخاذ الاجراءات المناسبة، وقد يستلزم الأمر أحياناً تدخلا من قوى الامن الداخلي لردع مخالفة مثلاً، او كشفا من خبراء في حال وجود خطر بيئي".
وقال كرم "ثمة مجموعة امور ستظهر قبل ان تنتهي ولاية الحكومة، وستكون نوعا من تأسيس، سواء بالنسبة الى التحريج واعتماد وسائل جديدة في هذا المجال تحقق نتائج، أو بالنسبة الى معالجة النفايات الصلبة، أو بالنسبة الى حماية مواقع طبيعية أو وضع خطط للانتهاء من تلوث المياه، وهذا طبعا مشروع يأخذ سنوات".
وأضاف أن "ثمة مشروعاً أيضاً يتعلق بزرع بذور المسؤولية البيئية لدى الاجيال الطالعة من خلال نادٍ للبيئة، لديه فرع في كل مدرسة، يهدف الى تربية جيل واعٍ بيئيا وخلق سلّم قيم بيئية لديه يتصرف على أساسها". وأشار كرم الى أن وزيرة التربية بهية الحريري "مشجعة لهذا التوجه ولديها ايضا مشاريع في هذا الاتجاه وستساعد في اطلاق هذا المشروع".