لغة القنابل لا تختلف عن الخطف والقصف الصاروخي!
استفاق خبراء القنابل على انهم يملكون اختصاصاً مربحاً، لا سيما ان الظروف السائدة لم تعد تنفع معها التصريحات والمواقف الاستفزازية، الامر الذي يبشر بمزيد من «هالة الحرب»، طالما ان هناك من لم يعد يعجبه اجراء الانتخابات في يوم واحد (…) وهناك من اصبح خائفاً على وضعه ومستقبله في ظل تحالفات اقل ما يقال فيها انها تغيرت جذرياً!
الذين يعلقون آمالاً كاذبة على زرع القنابل في هذه المنطقة او تلك، يتكلون على عدم قدرة الدولة على التصدي لهم (…) كما يتكلون على «غباء الاجهزة» طالما انها تحصر مهامها بالتحقيق من دون حاجة الى معرفة خلفيات وملابسات ما يسوقه الاعلام الذي يتلاعب بالمعلومات تارة «نقلاً عن مصادر امنية» وتارة اخرى «نقلاً عن اوساط التحقيق». وفي الحالين يقع المواطن العادي في ارباك، اين منه ارباك الجريمة المنظمة؟!
لتأكيد «الغباء» والنقل المغلوط، لم تسأل الاجهزة ولا الدوائر القضائية – الامنية المختصة عن معلومة من النوع القائل «ان متفجرة ما قد انفجرت بينما كان احد الحزبيين يلعب بها»؟ واين المنطق الامني في ترك مثل هذا الخبر يتناقله اعلام سياسي خاص ولا يسأل من يقف وراءه عن مصدر معلوماته؟
وهل صحيح ان الاجهزة الامنية المختصة ممنوعة من السؤال عن «التهريب الاعلامي» طالما ان القانون واضح وصريح لجهة حظر معلومات كاذبة ومضللة، الا اذا كان هناك من يخاف ممن يقف وراء التسريبات، ان لجهة ما تتمتع به من تغطية او لجهة عدم قناعة اصحاب الشأن الامني بانهم قادرون على وضع الامور في نصابها؟!
المؤكد ان وزير الداخلية ليس كل الدولة وليس كل الاجهزة، وهكذا وزير الدفاع ووزير العدل. غير ان لفت الثلاثة عموماً والوزير زياد بارود خصوصاً الى هذه المخالفات الاعلامية لا يعني الانتقاص من كل ما قدموه. لكن هل سأل احدهم يوماً نفسه عن حقيقة هذا الخبر الاعلامي او ذاك؟ وهل فكر احدهم يوماً بان في وسعه الافادة من معلومة اعلامية مقصودة او مدسوسة، حيث لا بد وان يصل بنتيجة سؤاله عنها الى مرتكب وجان (…) او الى كاذب ومحاول تغطية جريمة يطاولها القانون؟!
ومن اسوأ ما يمكن تصوره لجهة «انتشار لغة القنابل» ان الرد عليها قد لا يكون مستبعداً. حيث الاهلية متوافرة لدى نسبة مرتفعة من اللبنانيين، وتحديداً من الذين لا يزالون يتابعون «وظائف امنية» لدى مراجعهم السياسية والحزبية. وفي حال حصل الرد يصبح من الصعب، بل من المستحيل ضبط الامور، واقتصار التعليق على التفجير بانه عمل جبان ومدان؟
مجدداً، هل ممنوع على القضاء والاجهزة الامنية سؤال صاحب معلومة معينة عن مصدرها، خصوصاً عندما تتعلق بحادث يمكن ان يجر الى ما هو اسوأ بكثير من التفجير لا سيما ان «التشنيع بلغ ذروة الانتقاد والتجريح بمراجع رسمية وروحية» من ضمن مشروع سياسي هدفه ابقاء التوتر في اعلى درجاته «لافهام من يعنيه الامر ان التصدي وارد في كل لحظة»، في حال لم يفعل الخبر الاعلامي فعله؟!
وما يقال عن القنابل المتنقلة، يقال مثله واكثر عن حوادث الخطف والاحتجاز والقتل، طالما ان الدولة تسبق غيرها بالتنديد والاستنكار، ربما لان حوادث سابقة قد حصلت ولم تقدر السلطة على اثبات وجودها في كبحها او في استرجاع مخطوف!
والاخطر من كل ما عداه ان بعض المسؤولين من مراجع رسمية ووزراء ونواب وضباط وحزبيين قد صدقوا النكتة القائلة ان من الافضل عدم تكبير حجم حادثة خطف المهندس جوزف صادر وبعدها حادثة قتل الطيار المقداد، كي لا تتطور الامور المتعلقة بالاولى الى «ضياع آثاره» خشية ان تؤدي استعادته الى كشف الجهة الخاطفة»!
اما بالنسبة الى الثاني فان اغتياله بعد زهاء شهرين من قتل شقيقه، فيعني ان منفذي الجريمة ليسوا غرباء بقدر ما هم في صلب العلاقة مع المجني عليهما ولا يعقل ان تبقى الجريمة المزدوجة طي الكتمان (…)
اخيراً جاء تجدد القصف الصاروخي من جنوب لبنان ورد فعل العدو عليه. كأن الامور مرتبة من ضمن «تفاهم سياسي» لا علاقة للدولة به، على رغم كل ما يقال عن انتشار الجيش والقوى الامنية وقوة حفظ السلام الدولية لكن من الصعب تبرئة من بوسعه منع استخدام لبنان منصة لاطلاق الصواريخ «لانه لم يقم بما هو مطلوب منه؟!