#adsense

دعم سيادة واستقلال لبنان وبدء عمل المحكمة الدولية لا رجوع عنه

حجم الخط

كيري يُبلغ السوريين ضرورة تنفيذ المطالب الأميركية السابقة كشرط للإنفتاح والتطبيع
دعم سيادة واستقلال لبنان وبدء عمل المحكمة الدولية لا رجوع عنه

يرى مصدر دبلوماسي غربي أن التوتر السياسي السائد حالياً في لبنان والمترافق مع أحداث أمنية ذات صلة في معظم الأحيان كما حصل مؤخراً، مرتبط الى حدٍّ بعيد، ببدء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نهجاً حوارياً مع كل من سوريا وإيران لحل المشاكل القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية من جهة، ولملاقاة استحقاقات مهمة وعلى رأسها بدء عمل المحكمة الدولية المخصصة لملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعملية إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في مطلع شهر حزيران المقبل.

ويعتبر المصدر أن كل هذه الوقائع والاستحقاقات مرتبطة ببعضها البعض في أماكن معينة، وتأثيرها لن يقتصر على لبنان وحده، بل يتعداه الى دول أخرى في المنطقة أيضاً.

ولذلك، بدأت تأثيرات ما يحصل على الواقع السياسي اللبناني أولاً، على اعتبار أن امتداد هذه التأثيرات، أكانت إيجابية أم سلبية على الدول المجاورة، سيظهر تباعاً مع انقشاع بوادر النهج الأميركي الجديد في التعاطي وكيفية سلوك اتجاهاته ومفاعيل بدء عمل المحكمة الدولية وظهور نتائج الانتخابات النيابية على الأرض.ر فهناك من يحاول استباق هذه التطورات والاستحقاقات المقبلة، للاستقواء بها وخصوصاً الأطراف المرتبطة بكل من إيران وسوريا، والسعي لتصويرها في مكان ما، وخصوصاً ما يحصل على صعيد بدء الاتصالات الأميركية – السورية، وكأنه انتصار مبين لسياسات هاتين الدولتين، ولا بد من استغلاله قدر الامكان والتهويل به في الداخل اللبناني، لمواجهة وترهيب خصومهم السياسيين في تحالف قوى 14 آذار، الذين يناهضون سياسات المحور الايراني – السوري ويرفضون تدخلاته في لبنان، وذلك لقلب موازين القوى السياسية لصالح التابعين لهذا المحور، حتى ولو لزم الامر استعمال السلاح <المقاوم> كما حصل في السابع من ايار الماضي، وكما يحصل من وقت لآخر.

ويلفت المصدر الدبلوماسي الغربي ان هذا الاستنتاج المتسرع لبدء الحوار الاميركي – السوري بشكل مباشر من جهة، وتبادل عبارات التودد والاستلطاف الاميركي – الايراني من جهة ثانية، واعتبار ما يحدث على هذين المسارين بأنه انتصار لسياسات كل من ايران وسوريا، هو امر مبالغ فيه كثيراً ولا يتطابق مع الواقع اطلاقاً، وبالتالي فإن محاولات استغلاله من جانب اطراف المحور السوري – الايراني في الداخل اللبناني لتحسين مواقعها السياسية، يعتبر مجازفة غير محمودة العواقب اطلاقاً، ولن تعود بالمكاسب السياسية التي تتوخاها هذه الاطراف على الاطلاق، بل قد تنعكس عليها سلباً في بعض النواحي، على اعتبار ان دوافع ووقائع المرحلة الاولى من الحوار الاميركي – السوري، لم تنطلق من تنازلات للجانب الاميركي كما يتوهم البعض، لمصلحة سوريا، بل كانت مشروطة من الجانب الاميركي وبضرورة استجابة الجانب السوري للمطالب الاميركية المطروحة من قبل على دمشق وضرورة تنفيذها لاستمرار هذا الحوار مستقبلاً والارتقاء به الى مستويات ارفع وصولاً الى تطبيع العلاقات بشكل كامل بين البلدين

ويؤكد المصدر المذكور ان مضمون زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي جون كيري الى دمشق ولقاءاته مع المسؤولين السوريين، لم تخرج عن هذا الإطار اطلاقاً، وقد اكد خلالها كيري تكراراً لهؤلاء المسؤولين، استمرار التزام الادارة الاميركية الجديدة، بالسياسة المتبعة تجاه لبنان، وعدم وجود أي تغيير فيها، ومشدداً على المحافظة على سيادته واستقلاله ومنع التدخل في شؤونه الداخلية وتأييد بدء المحكمة الدولية لكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وملاحقتهم.

وقد نقلت فحوى ما أبلغه كيري الى المسؤولين السوريين بهذا الخصوص، الى عدد من المسؤولين السياسيين في لبنان، وهي في مضمونها تتطابق بالمواقف التي ابلغها الى هؤلاء المسؤولين في زيارته الى بيروت وقبل ذهابه الى سوريا.

وفي اعتقاد المصدر الديبلوماسي الغربي أن نتائج الحوار الاميركي السوري لن تظهر حالياً ومنذ اول لقاء اميركي سوري على هذا المستوى، ولا بد من تتبع مجرى هذا الحوار على المدى البعيد، لمعرفة اتجاهاته قبل الحكم على نتائجه وتأثيراته، وليس على العلاقات الثنائية بين البلدين فقط وإنما على الأزمات المعقدة والمتعددة في المنطقة، ان كان في فلسطين، أو العراق، أو لبنان، وعلاقات سوريا مع إيران وحزب الله، وعملية السلام في الشرق الأوسط عموماً، نظراً لعلاقة النظام السوري المزمنة بهذه الأزمات.

ويشير المصدر إلى ان تزامن انطلاق عمل المحكمة الدولية، لمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري، مع بدء الحوار الأميركي السوري، يظهر أن كل محاولات النظام السوري للالتفاف على قيام المحكمة أو السعي لوضعها ضمن ملفات المقايضة مع الجانب الأميركي، لم تلق التجاوب المطلوب، بالرغم من كل محاولات استدراج العروض السورية المسبقة والوعود السخية بالتعاون في ملفات الارهاب وما شابه من قبل الجانب السوري، ولكن من دون جدوى، ولذلك، فإن مسار الحوار الاميركي السوري والايراني، سيبقي بتردداته على الداخل اللبناني في الوقت الحاضر، في انتظار الاتجاهات التي يسلكها في النهاية، ولكن بدء عمل المحكمة الذي يقضّ مضاجع النظام السوري، سيزيد من التوتر السياسي، الذي يخيم على لبنان منذ سنوات ويتزايد من وقت لآخر، في حين ان استحقاق الانتخابات النيابية، قد يدفع باطراف المحور المذكور، لاستغلال اسلوب الترهيب بالسلاح قدر الامكان، على امل ان يؤدي التوتير السياسي المتتالي في اعادة تحسين موازين القوى الانتخابية التي تميل لصالح خصومهم السياسيين، الى مصلحتهم يوم الانتخاب، ولكن قد يكون هذا الخيار مضراً ولغير صالحهم في النهاية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل