توقيت استهداف مصر؟
"انفجار" في خان الخليلي !! بدت اللحظة صعبة على فهم توقيتها؟ أسبابها ودوافعها؟ ومن وراءها؟ خصوصاً أن اللحظة الإقليمية محتدمة ومعقّدة كشبكة عنكبوت.. لم يكن الشهران الماضيان عاديين سواءً في حجم الهجوم والتهجم على مصر أو في حجم الافتراء على مصر وقيادتها إلى حدّ التخوين، وحجم الهجوم هذا كان يوازي في حدته بعض ما شهدناه في حقبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بُعيد إعلانه بجرأة شديدة عزمه زيارة القدس، فخطا الخطوة الأولى باتجاه السلام، وكانت الحرب على مصر وفرض العزلة والمقاطعة عليها، إلى أن اكتشف العرب أن مصر تستطيع الاستمرار والازدهار على الرغم من مقاطعتهم لها، وأنهم من دونها فقدوا توازنهم العربي، خصوصاً في ظلّ رعونة بعض حكامهم، واستقتالهم لتقليد الدور المصري!!
في لحظة الذروة يأتي السؤال: لماذا "المشهد الحسيني" تحديداً؟ فالانفجار لم يقع في خان الخليلي، بل في ما اصطلح سياحياً على تسميته بهذا الاسم، ثمّ إن العارفين وزوار ذلك الميدان الحسيني، ما بين المسجد الأزهر وبين مسجد سيدنا الحسين الذي لا يخلو ليلاً أو نهاراً من العباد وأهل الذكر وحلقات الحضرات الصوفية والعاكفين والساجدين والسيّاح أيضاً، والقاصدين لزيارته من أقاصي العالم الإسلامي.. ما بين المشهدين ورمزيتهما علامات استفهام كبيرة جداً؟؟
وفي لحظة الذروة العربية في مواجهة الأطماع الإيرانية في مملكة البحرين والتي خرجت بصلف وفظاظة لتشير إلى أضغاث أحلام الامبراطورية الفارسية، وأن الجار المتنمر يستقوي على جاره ظناً منه أنه "صغير" ويستطيع التهامه!! وعلى رغم كلّ التوضيحات الإيرانية والكلام على حسن الجوار، يستوقفنا أمر واحد أن توضيحات إيران كلّها "شفويّة" في باطنية مثيرة تضمر غير ما تعلن، فلم تتلقّ مملكة البحرين رسالة توضيحية "مكتوبة" من إيران، لأن الأخيرة لن تسلّم هكذا "وثيقة" تتضمن اعترافاً بالبحرين دولة ذات سيادة مستقلّة، يشبه الأمر بحذافيره "اعتراف سورية الشفوي" بلبنان دولة ذات سيادة ومستقلّة، والذي حتى الساعة ما زال معلقاً ينتظر تعيين السفير ليكتمل التمثيل الديبلوماسي، ولا نظنّه إلا سيبقى كذلك!!
وفي هذا المشهد البحراني والعربي الخليجي – الإيراني، خرج كلام مصري على المستوى الرئاسي ليطمئن البحرين بأن الجيش المصري مستعد وجاهز للدفاع عنها..
وفي هذا المشهد المحتدم، لا نستطيع أن نسقط الشحن والتجييش ضد مصر والذي تولى عملية القيام به إلى حدّ بلغ الخروج على المألوف، في خطاب أمين عام حزب الله، الذي ربما صوّروا له أنه يتمتع بما كان يتمتع به جمال عبد الناصر الذي أن تحدث "هاجت جماهير العرب" فيما كان الشعب المصري يئن خوفاً من وطأة المعتقلات وزوار الليل لحماية النظام.
غزّة في هذا المشهد احتمال، خصوصاً أن إيران مستقتلة لفرض فتح معبر رفح لتهريب صواريخها إلى غزة وليمت الشعب الفلسطيني، وليعلن كبار المسؤولين في إيران تساقط نعم النصر الإلهي – الإيراني كالمطر!!
اللحظة شديدة التعقيد، المستفيدون كثر، والمتضرر واحد، مصر ودورها في هذه اللحظة العربية الشديدة التعقيد، والتعقيد يأتي متزامناً مع عنوانين آخرين، بالأمس كان رجل "إبادة" دارفور يستجدي إعتاق رقبته من قرار المحكمة الجنائية من قرار اتهامه بتنفيذ جرائم إبادة ضد الإنسانية والذي تحدد موعده في 4 آذار المقبل، وفي 1 آذار موعد لبناني آخر مع محكمة دولية أخرى… في هذه اللحظة بالذات تستهدف مصر؟ وخادعة جداً فكرة بدائية القنبلة، فهي مجرد رسالة تغير ملامحها كحرباء، أو كأفعى تغيّر جلدها، وهي محاولة "هزّ" عصا لمصر، ولكن السؤال: ممن!!
الشحن والحقن والتهجم على مصر ليس بريئاً، وفي لحظة عربية عصيبة، فشلت فيها كلّ محاولات هزّ دور مصر وثقلها العربي و"السُنّي" تحديداً، في لحظة اشتباك المشاهد هذه جاء الاستهداف للمشهد الحسيني، ولمصر، أنها محاولة لشغل مصر بنفسها وأمنها عن المشهدين الفلسطيني الساعي إلى مصالحة الفلسطينيين وإعادة اللحمة إلى نسيجهم، ومشهد خالد مشعل في إيران له معانٍ كثيرة جداً، ثمة من لا يستطيع تحمّل دور مصر من موقع المحاورة والمصالحة، وثمة متضررون من قلب الملك عبد الله بن عبد العزيز الطاولة على مؤامرة شق الصف العربي وتمزيقه، ويريد رسائل مباشرة قبل القمة العربية المرتقبة في آذار..
وسط كل هذا التعقيد، لا نخشى على مصر، ولا على شعبها، ولا على قيادتها الحكيمة، مصر صمام أمان العرب، ومصر محروسة، ومن الغباء الظنّ أن أحداً قادر على تخويف مصر بالإرهاب، فالتذكير هنا واجب، مصر أولى الدول التي استهدفها الإرهاب وأول دولة استطاعت سحقه، أما عن المصري المواطن العادي البسيط الطيّب، فما لا يعرفه كثيرون عنه أنهم قد يظنون أنه تعب منهك أو فقير وتصيّده سهل من هذا الباب، ما لا يعرفه هؤلاء عن المصري، أن مصر عنده أم الدنيا، وأن شعاره "مصر أولاً"..