الاكثرية: الحملة على السنيورة مرتبطة بالمحكمة الدولية لثنيه عن التفكير في ترشيح نفسه
جنبلاط ليس في وارد التوسط ويتخوف من سلبية السجال على الرئاستين
من يكون الوسيط بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة لإخراج أزمة الموازنة مجلس الجنوب وبالتالي البلاد من حالة التأزم التي بدأت تكبر ككرة الثلج؟ هل يكون رئيس الجمهورية او النائب وليد جنبلاط؟ او اللجنة الوزارية؟
سؤال طرح بقوة على الساحة السياسية اللبنانية بعد وصول السجال الكلامي الى حد التعرّض الشخصي؟ وإن كان البعض يتحدث عن دور قد يلعبه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليجمع الطرفين لإيجاد بتسوية في شأن موازنة مجلس الجنوب، فيبدو أن تصاعد وتيرة السجالات قد تحول دون عقد هذا اللقاء.
وفيما تمترس كل طرف خلف حلفائه، حيث اعلن حزب الله مساندته للرئيس نبيه بري، وكذلك فعلت قوى 14 آذار التي ساندت الرئيس فؤاد السنيورة يبدو ان البلاد دخلت في دوامة جديدة مدخلها مجلس الجنوب، لكن مخرجها غير معروف الاتجاه.
ورأى مصدر مطلع في فريق 14 آذار أن ازمة مجلس النواب التي عطلت اقرار الموازنة العامة للعام 2009، يبدو انها تجاوزت البعد المباشر لها والمتمثل في الخلاف على موازنة مجلس الجنوب الى ما هو أخطر من ذلك بعد الكلام القاسي الذي ساقه الرئيس نبيه بري ضد الرئيس فؤاد السنيورة، معتبراً ان البعد السياسي للهجوم بات واضحاً ويتعلق بآفاق المعركة الانتخابية المقبلة، ويضع المصدر احتمالات عدة لهذا الهجوم على السنيورة، منها إرسال رسالة لفريق الغالبية بعدم القبول، به مجدداً رئيساً للحكومة في مرحلة ما بعد الانتخابات، سواء فازت الاكثرية او الاقلية، وثانيها رسالة انتخابية للفريق نفسه بعدم التفكير في ترشيح السنيورة لاحد المقاعد السنية في مدينة صيدا، تحت حجة ان اتفاق الدوحة نص على حيادية الحكومة في الانتخابات المقبلة.
وفي وقت لم تبحث ضد الاكثرية حتى الساعة في أي من الخيارين الذي يجري التداول في شأنهما، ترى ان الهجوم على الرئيس السنيورة مرتبط ايضاً <بالمحكمة الدولية> التي باتت <قاب قوسين وأدنى> من انطلاقتها، وان مايجري هو محاولة للنيل منه جرّاء ما قام به من جهد لجعل هذه المحكمة واقعاً قائماً.
غير ان اللافت في المواقف في هذا السجال ما صدر عن رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط الذي أعرب عن أسفه لخروج <السجال الدائر حول الموازنة بين اقطاب كبار تحترم كلاهما في السياسة عن نطاق اتفاق الدوحة، داعياً الى الحوار والتهدئة لايجاد حل لا سيما وان جنبلاط ابدى دعمه ليرى في مسألة موازنة مجلس الجنوب وقد طرح موقف جنبلاط، لتساؤل عن امكانية ان يلعب هو شخصياً دور الوسيط بين الرئاستين الثانية والثالثة؟
يقول مفوض الاعلام رامي الريس لـ <اللواء> ليس هناك اي قرار بأن يلعب النائب وليد جنبلاط مباشرة دور الوساطة بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة رغم انه عبّر في أكثر من موقف وضمن مجالسه الخاصة عن مرارته لأسلوب التخاطب أولاً والذي رأى فيه خروجاً عن اتفاق الدوحة، وثانياً لتدهور العلاقة بين هذين الرجلين الذين يمثلان في النتيجة مؤسستين دستوريتين ولا يمثلان فقط انفسهما، وبالتالي هو لا يريد ان تنعكس هذه السجالات ايضاً سلبياً على مستوى العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لانه أساساً ليس هناك انتظام كامل في أداء هاتين المؤسستين ولا ينقصهما المزيد من التوتير في الخطاب السياسي.
واشار الريس الى ان جنبلاط دعا كلاً منهما للترفع عن هذا الأسلوب وللودة الى مناقشة هادئة للقضايا الخلافية توفق بين عدم الاطاحة بالموازنة العامة وتعطيل كل مسار الدولة من جهة، وايضاً اعطاء حقوق الجنوبيين التي يستحقونها من جهة اخرى، وبالتالي لا بد من ايجاد صيغة ما للخروج من هذا السجال ولإنتاج حل نهائي نستطيع من خلاله تحقيق هذين الهدفين.
وعن وجود رؤيا ما لدى جنبلاط للخروج من هذا المأزق اوضح الرئيس ان ليس هناك مخرج محدد، ولكنه مشارك سواء مباشرة او عبر وزيريه في الحكومة بالاتصالات التي جرت في كل المراحل السابقة للحلحلة العقد في هذا الموضوع، مثمناً دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كل المراحل السابقة التي سعى خلالها لإنتاج تسوية تخرج هذا الموضوع من عنق الزجاجة وتؤمن الاخراج عن الموازنة العامة من جهة، وتؤمن كذلك اعطاء الجنوبيين حقوقهم ومجلس الجنوب ماله من موازنة من جهة اخرى، مؤكداً ان لا مناص من الاستمرار في حوار هادئ بعيداً عن السجالات الاعلامية والردود المتبادلة للخروج بحل لهذه المعضلة.
وقال: إن البلاد واجهت في السابق مشكلة أصعب من هذه المسألة بكثير وتم تخطّيها بإرادة سياسية مشتركة بين الاطراف المعنية، ونعتقد انه اذا توافرت هذه الإرادة يمكن الخروج بحل يرضي الطرفين.
وعن وجود تخوّف لديه في شأن الوضع الحكومي وإمكانية اهتزازه على وقع هذه السجالات، لفت الريس الى عدم وجود مثل هذه التخوّف <لكن القلق لدينا ناجم عن امكانية تعطل مسار العمل الحكومي وغياب الفعّالية في الانتاج الحكومي لأن ذلك سينعكس على البلد برمته وهو ما لا نريده>.
وأكد وجود اصدار لدى النائب جنبلاط على ضرورة انتاج أجواء ملائمة تتيح لهذه الحكومة اتخاذ بعض القرارات الملحة لا سيما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي بما يخفف من حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اللبناني بكل فئاته.
اللجنة الوزارية
وبعدما تبيّن ان جنبلاط لن يقوم بدور الوسيط، لم يبق امام اللبنانيين للخروج من أزمة الموازنة سوى <اللجنة الوزارية> التي كلفها رئيس الجمهورية عقب الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء لايجاد حل لمسألة مجلس الجنوب، والتي لم تتمكن حتى الساعة وبسبب السجال بين الرئاستين الثانية والثالثة من عقد أي اجتماع، ويرفض الوزراء المعنيون فيها التعليق حول ماذا كان السجال سيحول دون ممارسة دورهم ومحاولة ايجاد تسوية، حتى ان الوزير خالد قباني اعتذر عن التحدث في موضوع اللجنة على اعتبار <ان الاعضاء جميعاً التزموا عدم التحدث حتى الوصول الى نتيجة>.
غير ان المعلومات المتوافرة تؤكد ان الوزراء المعنيين يقومون باتصالات لايجاد قواسم مشتركة <إذا أمكن> رغم كل الكلام الذي قيل، من دون ان تستبعد هذه المعلومات ان تكون الامور سهلة في ظل تمسك الطرفين المعنيين بمواقفهما.
رباب الحسن