قوى 8 آذار تشن معركة على سليمان لمنعه من تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات
يلتقي عدد من المراقبين الذين يتابعون عن كثب تطور إعادة خلط الأوراق السياسية عشية الانتخابات النيابية وانعكاساتها على نتائج هذه الانتخابات عند التأكيد على محورية تركيز فريقي 8 و14 آذار على دور رئيس الجمهورية، ليس فقط قبيل الانتخابات وخلالها، وإنما بعدها أيضا في ضوء ما ستنتهي اليه النتائج من إعادة رسم للأحجام والأدوار.
وفي رأي هؤلاء المراقبين فإن تركيز قوى «8 آذار» على حكومة وفاق وطني بعد الانتخابات أيا تكن النتائج مرده الى محاولة الالتفاف على دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
ويشرح أصحاب وجهة النظر هذه مقاربتهم للمواقف التي صدرت الأسبوع الماضي عن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وفي عطلة نهاية الأسبوع عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإشارة الى أن مفاعيل اتفاق الدوحة التي تحجّم حصة رئيس الجمهورية في أي تركيبة حكومية الى حدود ثلاثة وزراء فقط على قاعدة التسوية التي قضت بمنح «المعارضة» الثلث المعطل (11 مقعدا وزارياً من اصل 30)، والأكثرية 16 مقعدا، يفترض أن تنتهي مع الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث يتحرر الرئيس سليمان من مفاعيل الاتفاق المرحلي الذي تم الاتفاق على إدارة البلاد في ظله بانتظار الانتخابات الجديدة.
وعلى هذا الأساس فإن قوى «8 آذار»، وفي ظل تنامي قوة وحضور موجة «المستقلين» المؤيدين لرئيس الجمهورية في الانتخابات النيابية المقبلة، وفي ظل احتمال عدم تمكن «المعارضة» من الحصول على الأكثرية النيابية، تحاول استباق نتائج الانتخابات بتكريس سابقة توزيع المقاعد الحكومية وفقا لاتفاق الدوحة على نحو يجعل منها عرفا سياسيا يصعب التفلت منه بما يطوق رئيس الجمهورية مستقبلا ويفرغ محاولات تدعيم موقعه وصلاحياته بكتلة نيابية وسطية داعمة من مفاعيلها السياسية.
ويلفت المراقبون الى أن قوى «8 آذار» بعدما تأكدت من أن قوى «14 آذار» ستلتزم المعارضة من خارج الحكم في حال خسارتها الانتخابات، حاولت التفلت من الإحراج بإصرارها على حكومة الوحدة الوطنية أيا تكن النتائج لضمان الحد الأدنى من الإمساك بالقرار في حال خسارة الانتخابات. كما حاولت استباق النتائج التي يمكن أن تنتهي بكتلة نيابية فاعلة ووازنة لرئيس الجمهورية تضاف الى صلاحياته الدستورية التي تسمح له بالامتناع عن توقيع مراسيم تشكيل أي حكومة لا يرضى عن توزيع المقاعد أو التسميات فيها من خلال الابقاء على القاعدة التي اعتمدت في تشكيل الحكومة الحالية.
من هنا فإن المراقبين يرون أن معركة «8 آذار» الحقيقية ولو بصورة غير معلنة، باتت مع رئيس الجمهورية الذي وبمعزل عن نتيجة الانتخابات سيتحرر من مفاعيل اتفاق الدوحة ليمارس صلاحياته على نحو يسمح له بفرض التشكيلة الحكومية التي يراها مناسبة للجمع بين تسيير شؤون الدولة وحفظ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
نوفل ضو