لبنان بعد الانتخابات: بين مشاركة ومشاركة !
يوما بعد يوم يتضّح موقف الاقلية النيابية الحالية بالنسبة الى مرحلة ما بعد الانتخابات. فالموقف الذي عبّر عنه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في كلمته الاخيرة في 16 شباط الفائت، فضلاً عن كلام بعض حلفائه على الساحة اللبنانية، يختصر بالآتي: إن ربحت الاقلية الحالية الانتخابات فإنها ستعرض "الثلث الضامن" على الاقلية المقبلة، ولا سيما اذا كان عماد الاخيرة "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي نظراً الى تمثيلهما الحاسم في الوسط السني للاول، و الدرزي للثاني. أما اذا رفضت قوى 14 آذار ما يسمى المشاركة من خلال "الثلث الضامن" فالسيد نصرالله وحلفاؤه سيقدّمون نموذجهم في الحكم…
مغزى الموقف ان قوى 8 آذار تخوض الانتخابات تحت شعار الانتصار لتثبيت معادلة "الثلث الضامن" كمعطى نهائي لا يمكن تجاوزه في النظام اللبناني، ولا في المؤسسات أياً تكن المعادلات الانتخابية. مع فارق بسيط أن 8 آذار إذا ما فازت في الانتخابات النيابية فإنها تكون استحوذت على غالبية نيابية مقرونة بقدرة حاسمة على استخدام الشارع والقوة المسلحة من خارج المؤسسات لفرض نموذج جديد من ادارة البلاد مؤدّاه الطبيعي تثبيت "فيتو الدويلة" على الدولة…
لنوضح أكثر: يمتلك "حزب الله" حالياً القدرة التعطيلية على الارض وفي المؤسسات بعدما رفض عملياً الاعتراف بنتائج الانتخابات عام 2005، فعطّل مؤسسة مجلس النواب لأكثر من سنة ونصف سنة، ثم عطّل انتخاب رئيس للجمهورية لأكثر من ستة أشهر. وما أفرج عن الدولة والمؤسسات وقلب العاصمة المحتلة إلا بعد غزوات 7 أيار الدموية حيث فرض معادلة "الثلث المعطّل" بالقوة والدم. ويتبين من التجربة ان الحزب المشار اليه يعترف بنتائج الانتخابات متى ناسبته، ويرفضها بالقوة ساعة لم تناسبه. وتدل التجربة أيضاً على أن الحزب وحده يمثّل الحراك الفعلي لقوى 8 آذار متمترساً خلف طائفة بمعظمها… طارحاً ما يُسمى "الثلث الضامن" ليس من أجل حكم توافقي بين غالبية متنوّعة وأقلية متنوّعة بل للاستحواذ على قدرة تعطيلية مؤسساتية ودستورية تجنّبه اللجوء الى الشارع في كل مرة أراد فيها منع واقع معيّن أو فرضه. ومن يعرف حقيقة الاحجام من ضمن 8 آذار يُدرك تمام الادراك أن هذه من دون "حزب الله" تبقى هامشية أو في أحسن الاحوال محدودة التمثيل الشعبي والقدرة على اللجوء الى وسائل غير سلمية على الارض. من هنا الخشية أن يكون العمل لتثبيت معادلة "الثلث الضامن" تحت شعار "المشاركة" عرفاً سرعان ما يتحوّل نصا دستوريا يقبض بموجبه "حزب الله" على المؤسسات في سياق عمل منظّم وممنهج لتغيير النظام، ونسف أسس الكيان اللبناني من الداخل لم يتوقف يوماً.
ان الانتخابات المقبلة يجب أن تكون انتخابات تاريخية للفصل بين خيارين واضحين في لبنان: خيار دولة الاستقلال، وخيار دولة "حزب الله"… و شعار المعركة الانتخابية يجب أن يعيّن بوضوح الخصم الانتخابي الاساسي من أقصى لبنان الى أقصاه. فلا يضيع الناس في تفاصيل وأسماء محلية أو جهوية أو واجهات مصطنعة، بل يتوجهون الى صناديق الاقتراع ونصب أعينهم الهدف الحقيقي من التصويت لدولة الاستقلال: منع "حزب الله" من الاستيلاء على الدولة والنظام… اي على لبنان. هكذا يجب ان تُدار المعركة الانتخابية، بوضوح في الرؤية، ووضوح في الهدف، ووضوح في تعيين الخطر الحقيقي الواجبة مواجهته… انتخابياً بإرادة غالبية عظمى من اللبنانيين المؤمنين بلبنان الاستقلال والسيادة والحرية.