#adsense

هل هناك من يدفع السنيورة الى الاستقالة؟

حجم الخط

هل هناك من يدفع السنيورة الى الاستقالة؟

طلب مجلس الوزراء قبل نحو ثلاثة اسابيع أو ربما اكثر من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان او بالاحرى فوّض اليه ايجاد الحل للخلاف الحاد الناشب بين رئيس مجلس النواب وحركة "امل" نبيه بري وحلفائه أي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" من جهة، ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء فؤاد السنيورة واطراف في فريق 14 آذار الداعم له من جهة اخرى حول تمويل مجلس الجنوب او موازنته، وخصوصاً بعدما فشل مجلس الوزراء في ايجاد تسوية للخلاف نتيجة تصلب الفريقين الأمر الذي أخر اقرار مشروع قانون الموازنة العامة ويهدد بتجميده. وتجميد كهذا ليس في مصلحة رئيس الجمهورية وخصوصاً انه في بداية عهده. فتجاوب الرئيس سليمان وطرح اقتراحاً في وقت سابق بقسمة المبلغ الذي يطلبه مجلس الجنوب وراعيه الرئيس بري نصفين، يدفع له الاول فور اقرار الموازنة في مجلس النواب، والثاني بعد الانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران المقبل.

طبعا يعرف اللبنانيون، من وسائل الاعلام، ان رئيس الجمهورية اخفق في مسعاه او وساطته اذا جاز التعبير، وقيل وعلى لسان مصادر حكومية مهمة ان رئيس السلطة الاشتراعية هو الذي تسبّب بالاخفاق. ويقال منذ ايام، على لسان مصادر حكومية مماثلة ان الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي احبط مسعى الرئيس سليمان "بتعنته" وخصوصا بعدما "تشخصنت" المشكلة بينه وبين بري. لذلك فان من حق اللبنانيين الذين يتساءلون عن سبب الاخفاق للمسعى التسووي او "التحكيمي" للرئاسة الاولى ان يعرفوا المسبب وخصوصا بعدما كادت الازمة بين الرئيسين بري والسنيورة ان تتحول ازمة بين جمهوريهما اللذين يعيشان اساساً ازمة منذ مدة طويلة لم يجد احد حلاً لها بعد او لا يريد احد ان يجد لها حلاً. فهل "يبقّ" رئيس الجمهورية "البحصة" ويسمّي؟ ثم لماذا التناقض في كلام المصادر الحكومية المهمة؟

كان واضحا، استناداً الى معلومات اكثر من مصدر حكومي وسياسي مطّلع، ان التصويت داخل مجلس الوزراء لحسم الخلاف بين الرئيسين بري والسنيورة على "موازنة" مجلس الجنوب كاد ان يجرى في الجلسة الاخيرة لولا مسارعة اكثر من وزير من اتجاهات سياسية متنوعة الى المطالبة بارجاء ذلك والافساح مجددا في المجال امام العمل لتسوية هذا الخلاف "سلماً" اذا جاز التعبير وليس تصويتاً. ولكن كان واضحا في الوقت نفسه، استنادا الى المصادر نفسها، ان الرئيس السنيورة كان سيخسر التصويت الذي يحتاج على ما يقول الجميع الى غالبية ثلثي اعضاء مجلس الوزراء. وكان واضحا ان الخسارة لن تكون بسبب الثلث وحده بل ايضاً بسبب غياب وزيرين من حركة 14 آذار عن الجلسة وبسبب نية وزراء غير محسوبين على فريق 8 آذار التصويت لمصلحة موقف بري. ويتساءل اللبنانيون عن مغزى الاختلاف في التصويت الذي لم يحصل داخل فريق 14 آذار وعن مضاعفاته وذيوله في حال كانت له ذيول ومضاعفات، وأثر ذلك على هذا الفريق الذي يخوض حملة تعبئة شعبية كما "خصمه" 8 آذار، في الانتخابات النيابية المقبلة وفي الوقت نفسه على ممثله في رئاسة السلطة التنفيذية فؤاد السنيورة. ويتساءلون ايضاً عن اسبابه، واذا كان فيها التقاء مصالح بين "اللقاء الديموقراطي"، "صاحب" صندوق المهجرين والرئيس بري "صاحب" مجلس الجنوب اذا جاز التعبير على هذا النحو. ويتساءلون اخيرا اذا كان التقاء المصالح الانتخابية للفريقين المذكورين في دوائر معينة هو الذي أملى التقارب في الموقف الايجابي من "الصناديق" وخصوصا في ظل رغبة بري في التميز عن "حزب الله"، رغم تمسكه بحلفه معه وتاليا الاحتفاظ بما يمكّنه من تلافي الذوبان فيه مستقبلاً، وكذلك في ظل رغبة جنبلاط في تلافي خسارة مقعد أو أكثر في الانتخابات المقبلة.

كان واضحاً ان من طرح اللجوء الى التصويت على بت الخلاف حول مجلس الجنوب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رغم علمه بالنتيجة له والسلبية لرئيس الحكومة. ويدفع ذلك اللبنانيين الى التساؤل عما اذا كان هناك خلاف بين "الرئيسين"، او اذا كانت هناك نية عند سليمان لاخراج السنيورة ودفعه الى تقديم استقالة حكومته، او عند جهات اخرى "معارضة" وربما بعض الجهات "الموالية". ويدفعهم الى التساؤل ايضاً اذا كان قرار استقالة السنيورة الآن يعطّل اجراء الانتخابات النيابية ام لا، او اذا كان يعطّل او بالأحرى يعرقل سير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي ستبدأ اعمالها بعد ايام في لاهاي وخصوصا اذا وجدت نفسها مضطرة الى التقدم من مجلس وزراء لبنان او حكومته بطلبات قد لا تستطيع حكومة تصريف الاعمال تلبيتها.

طبعاً قد تكون هناك تساؤلات كثيرة غير تلك المفصلة اعلاه تثير تساؤلات لبنانيين وسياسيين ومسؤولين عن الهدف من هذه الاثارة. والجواب عن ذلك بسيط وهو انها تساؤلات بريئة تنطلق من حرص على استمرار مؤسسة بصرف النظر عمن يترأسها، وعن اعضائها، وعلى بدء العهد الرئاسي الجديد الذي لم يعد جديداً اعماله الفعلية التي يعلم كلنا انه ينتظر بصبر نافد لمباشرتها.

والهدف منها (اي التساؤلات) دفع الرئيس سليمان الى معاودة السعي لحل ازمة مجلس الجنوب وخلفياتها المعقدة، وفي الوقت نفسه محاولة ربط هذا الحل بحل أو بتسوية لأزمة التعيينات (محافظون، تشكيلات قضائية، مجلس دستوري، تشكيلات خارجية) او على الاقل للتي منها ضرورية للانتخابات النيابية وذلك كي لا يثير كل تعيين خلافاً جديداً.

طبعا قد لا يلقى الرئيس سليمان "التجاوب" المطلوب لألف سبب وسبب. لكنه لا يستطيع الانهزام ولا قبول الهزيمة لأن عواقب ذلك على عهده "الجديد" معروفة وعلى البلاد. ولذلك عليه ان يتحصن بالرأي العام من خلال اعلامه بما يقوم به. ويجب الا يثنيه عن ذلك غياب الرأي العام الوطني الواحد عن لبنان مدة طويلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل