#adsense

لماذا هذا الإصرار الإيراني على معاداة دول الجوار؟

حجم الخط

لماذا هذا الإصرار الإيراني على معاداة دول الجوار؟
تدرك إيران جيداً أنها لاتستطيع الاستمرار في هذا التصعيد مع جاراتها دول الخليج

ما الذي يدفع بإيران إلى المضي في استفزازها لدول الجوار الخليجية, عن طريق إطلاقها كل فترة من الزمن بالونات ساخنة, تعمل على تأليب العالم العربي ضدها, وهي بالمقابل لا تجني بنتيجتها, سوى مشاعر الكراهية والعداء? هذا مع العلم أن دول الخليج العربي وبمساع خيرة وفطنة من قادتها, لم ترد حتى الساعة على المواقف الإيرانية المتشنجة والعدائية, سوى بمواقف استيعابية ومهادنة. وليس من باب الضعف أو الوهن أو التهرب من المواجهة, بل من باب تبريد الأجواء, تفادياً للانزلاق في متاهات التقاذف الكلامي, والذي غالباً ما يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها, ليس أقلها التصعيد الميداني الذي لا يصب في مصلحة أي من بلدان الجوار.

والجدير بالذكر أن قادة وملوك وأمراء دول الخليج سعوا وما زالوا وعلى مدى السنين المنصرمة الى اقامة أفضل علاقات حسن الجوار مع إيران. مع العلم أن إيران هي في الواقع بحاجة إليهم أكثر مما هم بحاجة إليها, نسبة إلى حاجتها للتبادل التجاري مع الأسواق العربية, ونظراً إلى ضروراتها الحياتية الملحة والتي تحتم عليها استيراد البترول المصنع, كونها تفتقر لمراكز تكرير النفط, رغم امتلاكها لسابع مخزون نفطي عالمي. لذا, قد تكون مستغربة تصريحات من نوع تلك التي سمعناها في الآونة الأخيرة, والتي جاءت على لسان أحد المقربين من مرشد الثورة الإيرانية العضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام, ناطق نوري, حين قال وفي معرض كلامه عن انجازات الثورة الإيرانية, في مدينة مشهد, ان البحرين هي الولاية الإيرانية الرابعة عشرة. والملفت ان بعد كلام ناطق نوري جاء كلام معاكس للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي, عبر تلفزيون "العالم", الناطق باللغة العربية, يرد فيه كلام نوري إلى مسائل تاريخية تتعلق بتاريخ الثورة الإسلامية ولا تتعلق "بالمسائل الإقليمية والسياسية الراهنة". ومن ثم عاد هو نفسه أي حسن قشقاوي, ليؤكد وفي صحيفة "خاسان", بأنه وفي ظل محمد رضا بهلوي الملك الذي لم تكن ترجى منه فائدة, أخذت منا إحدى الولايات وأصبحت الآن دولة البحرين, وإنها كانت الولاية الرابعة عشرة وكان لها ممثل في البرلمان.

والسؤال الذي يبادر إلى الذهن حيال هذه التناقضات هو عن الحاجة لافتعال أجواء التشنج هذه, وبشأن الفائدة من إطلاق هذا السيناريو بمرحلتيه التأكيدية ومن ثم التبريرية, في وقت لم تحصد من ورائه إيران سوى مواقف الشجب والاستنكار في العالمين العربي والدولي? ناهيك عن الأضرار الاقتصادية التي سترتد عليها نتيجة قرار المنامة تجميد سريان اتفاقية استيرادها للغاز من طهران, والتي كانت في طور الإنجاز.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذا الموقف الاستفزازي من إيران ليس جديداً ويذكرنا بالآخر المماثل, وكان في يوليو عام 2007, وحينها وبعد مقالة كتبها رئيس تحرير صحيفة "كيهان" حسين شريعتمداري أعلن خلالها تبعية البحرين لإيران, اضطر بعدها وزير خارجية ايران منوشهر متكي إلى زيارة المنامة وتقديم توضيحات وتطمينات من القيادة الإيرانية لدولة البحرين. كما يذكرنا بالآخر أيضاً والذي سببته إيران في إنشائها مكتبين إداريين لها في جزيرة أبو موسى, العائدة ملكيتها لدولة الإمارات, في شهر أغسطس عام 2008. وحينها صعدت الإمارات احتجاجها ضد هذه الإجراءات غير الشرعية وغير القانونية, انطلاقاً من اعتبارها ان مذكرة التفاهم المبرمة في نوفمبر 1971 والتي تخص ملكية هذه الجزيرة ما زالت سارية المفعول وأن التصرفات والتدابير غير الشرعية التي تمارسها إيران في الجزيرة تتجاوز بنود هذه المذكرة وتمثل محاولة لفرض أمر واقع جديد يناقض الوضع القانوني المفترض.ومن ثم عادت طهران لتؤكد انها تحترم سيادة البلدان المجاورة, وانها على استعداد لفض هذا الخلاف بالطرق السلمية ومن خلال المفاوضات. ولكن رغم هذه الديماغوجية في المواقف الإيرانية, صرح حينها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية, أن هناك رغبة صادقة من دول الخليج العربي لإقامة أفضل علاقات حسن الجوار مع إيران في احترام القوانين والمواثيق والأعراف الدولية التي تقول باستقلال وسيادة الدول أراضيها وحدودها, مؤكداً أن مبدأ الاحتلال مرفوض, ولا يجب أن يكون مماثلاً للذي هو قائم بين الجانب العربي والاحتلال الإسرائيلي.

ولكن وللأسف كل محاولات التفهم والاستيعاب والتي بادرت إليها دول الخليج العربي, باتجاه إيران,وفي مقدمها مساعي دولة قطر, باءت بالفشل. نذكر في هذا المجال بالجهود التي بذلتها دولة قطر من أجل تقريب وجهات النظر ومن أجل رأب الصدع القائم بين الجانبين العربي والإيراني, إذ عمدت إلى مبادرة التواصل مع القيادة في طهران, وتم بواسطتها دعوة الرئيس الإيراني للمشاركة في أكثر من قمة عربية. ولكن ما موقف قطر اليوم تجاه إيران وهي تدعي ملكيتها لدولة البحرين?

هذا مع العلم أن إيران تدرك جيداً انها لا يمكنها الاستمرار بهذا المستوى من التصعيد في علاقتها مع جوارها الخليجي. وهي بحاجة للعلاقات السوية مع دول هذا الجوار ولأسباب عديدة, ليس أقلها الحاجة لدعم ولمساندة هذا الجوار, في سياق تعرضها لعقوبات المجتمع الدولي المقبلة… فكيف نفسر إذا هذا التناقض المستمر في المواقف الإيرانية? يوماً تهاجم وتحتل واليوم التالي تهادن وتحاول نقض كلام البارحة وكأنها مسيرة وليست مخيرة في نمط تصرفها مع دول الجوار! وكأن طرفاً مجهولاً يحثها لإطلاق تصريحات تدرك جيداً بأنها تضر بمصالحها, فتعود وتنفيها في اليوم التالي, وكأن طرفاً ما يدفعها باتجاه اتخاذ هذه المواقف التي تذكر بمواقف صدام حسين قبيل غزوه لدولة الكويت الذي كان أعلن أنها المحافظة العراقية التاسعة عشرة! فهل يعيد التاريخ نفسه?

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل