حسابات وحوافز لحض الناخبين على المشاركة
خط الساحل "بيضة الميزان" في انتخابات المتن
في حسابات الانتخابات ان يعلن الفائز نجاحه ولا يكترث للتفاصيل، وفي حسابات الخاسرين البحث في أسباب الهزيمة والاسباب التي ادت اليها وتبرير القصور في منطقة معينة والنجاح في ناحية أخرى. وبهذا المعنى يصبح البحث في تفاصيل الدوائر الانتخابية ودساكرها وتوزع القوى داخل كل بلدة وقرية أمراً يستحق البحث والتحليل، خصوصاً في المناطق التي يحمى فيها وطيس المعركة الانتخابية والتنافس، نظير ما يجري في دائرة المتن التي شكل اعلان تحالف الرئيس أمين الجميل – النائب ميشال المر فيها، او تفاهم المستقلين مع السياديين مشروع تنافس كبيراً، لا بل قد يكون الأكبر في دورة انتخابات 2009، حيث يمثل عدد نواب المنطقة الثمانية مدماكاً اساسياً في اي تكتل مسيحي مستقبلي سواء أكان في صف 8 آذار ام 14 آذار ام في جهة الوسطيين المستقلين.
وفي تشريح دائرة المتن يتوزع الناخبون على مستويات ثلاثة: الساحل والوسط والجرد، وبهذا التصنيف يتوزع المقترعون على الجرد (18 الفاً)، الوسط (22 الفاً) والساحل (45 الفاً). ويعني ذلك في حسابات الماكينات الانتخابية ان ساحل المتن ببلداته الـ 29 يشكل بيضة القبان في الصراع على المتن ويتحكم الى درجة كبيرة في نتيجة الانتخابات المتنية من خلال كتلتين اساسيتين، الاولى من الناخبين الارمن الذين ينتشرون على امتداد الخط الساحلي بدءاً من برج حمود معقل الأحزاب الارمنية وخصوصاً حزب الطاشناق وصولاً الى الضبية ليبلغ عدد الناخبين الأرمن نحو عشرة آلاف على أبعد تقدير، يتوزعون ما بين سبعة آلاف من مؤيدي الطاشناق وثلاثة آلاف من الأحزاب الأرمنية الأخرى. لكن هذه القوة الأرمنية لا تعني غياب القوى الأخرى، فالمنطقة التي تضم اكبر التجمعات المسيحية على الساحل اللبناني تشكل خليطاً كبيراً يجمع مختلف أحزاب 8 و 14 آذار، الى كتلة ثانية مهمة توازي الناخبين الأرمن وتتفوق عليهم باضعاف وهي مجموعات المستقلين او المحايدين الذين يمحضون تأييدهم وولائهم في صورة تقليدية للشرعية والمؤسسات العسكرية اللبنانية ويريدون العيش بهدوء وسلام في منطقتهم وبلادهم، وهم شرائح واسعة من المثقفين والمهنيين والحرفيين وغيرهم ممن ينتظرون في نهاية المطاف جملة عوامل ومواقف قبل اتخاذ قرارهم النهائي.
في تحليل احد العاملين في استطلاعات الرأي الانتخابية وإحصاءات التأييد لهذا الفريق او ذاك ان نسبة الناخبين غير الملتزمين في المتن تشكل ثقلاً كبيراً مكّن الوزير نسيب لحود والنائب الشهيد بيار الجميل من الفوز سابقاً، مخترقين لوائح المداحل التي كانت تسقط منافسيها الواحد تلو الآخر. كما ترتفع نسبة المستقلين في ساحل المتن الى مستوى كبير نتيجة نمط الحياة المديني فيه مقارنة بالروابط العائلية والحزبية القوية التي تنتشر في وسط المتن وجرده داخل البلدات والقرى، حيث يقيم الاهالي على عصبيات تاريخية موروثة، فهذا يوالي هذا الطرف والاخر يعاديه. ويتمسك الجمهور بخياراته سواء أكانت صائبة ام مخطئة ويقدم "بلوكات" واضحة الأعداد والنتائج الى لوائح المرشحين، الأمر الذي لا يمكن استنساخه في ساحل المتن الحر في خيارات غالبية ناخبيه المستقلين، وحيث تضعف العصبية الحزبية والعائلية بدرجة كبيرة. ويبدو ان قوى 8 آذار المسيحية وتحديداً النائب ميشال عون ادركت اهمية هذه المسألة في حسابات الربح والخسارة فخصت المنطقة الساحلية بمرشحين اثنين هما النائبان نبيل نقولا الذي يحظى بشعبية واسعة بين "العونيين" ومؤيدي 8 آذار، والنائب ابرهيم كنعان الذي ينشط بقوة على مستوى محازبي العونيين وكذلك على مستوى علاقاته الشخصية محققاً حضوراً جيداً، على رغم ان نتائج الانتخاب الفرعي في بلدته جديدة المتن كانت مخيبة له، وحيث جاءه انقاذ ماء الوجه من الدعم الثمين جداً وعدد الاصوات الكبير الذي قدمه النائب ميشال المر، اذ تمكن الرئيس الجميل في الجديدة من نيل 1082 صوتاً في مقابل 962 صوتاً لمرشح 8 آذار العوني كميل خوري. وانتهت نتائج دورة 2007 الى فوز الجميل في بلدات سن الفيل والدكوانة والجديدة والبوشرية وسد البوشرية بنسبة 54 في المئة الى 46 في المئة. يعني ذلك في حسابات الارقام ان مرشح 14 آذار حقق قفزة نوعية وتقدماً لا بأس به مقارنة بنتائج دورة 2005 التي جاءت مخيبة له نتيجة جملة عوامل اصبحت معروفة وصبت في مصلحة لوائح التيار العوني.
لا تقتصر لائحة مرشحي 8 آذار في ساحل المتن على النائبين العونيين، بل هناك النائب هاغوب بقرادوني الذي ينشط بدوره لحشد اصوات الارمن، في حين تتكتم اوساط المستقلين و 14 آذار على اسماء مرشحيهما على رغم وفرتهم فهناك اولاً لا ئحة مرشحي آل ابو جودة الطويلة مثل السادة: جان ابو جودة وجورج ابو جودة ووليم ابو جودة، الى إميل كنعان وإدي ابي اللمع، لكن مشكلة جميع هؤلاء المرشحين سواء أكانوا مستقلين ام حزبيين، على ما قال رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، هو العدد المحدود للمقاعد النيابية، مما يحتم على مهندسي اللوائح اقصاء اسماء معينة واعتماد اخرى، ما يشرع الباب على مناقشات صاخبة حول احقية هذا المرشح او ذاك، وهو ما يفتح الباب على مفاجآت غير متوقعة عند احتساب الاصوات في صناديق الاقتراع. وفي تحليل اعده احد مراكز الابحاث ان انتخابات 2007 شهدت إحجام نحو ستة آلاف ناخب واكثر بقليل عن الاقتراع لأسباب شتى يردها بعضهم الى غياب الدوافع والمحفزات القوية. وهذا الواقع يشكل عاملاً اضافياً للبحث في اسباب عدم مشاركة هؤلاء في الانتخابات جرداً وساحلاً ووسطاً، على رغم العناوين الكبيرة التي اعطيت للمعركة.