ميشال سليمان رئيس لكل لبنان
من دون أي شك فإن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية كان عملية صبت في مصلحة هذا الوطن، خصوصاً انه يتمتع بأخلاق عالية، وقادر على إقامة التوازن بحكمة وهدوء، وقد أكد أنه على مسافة واحدة من الجميع، ويؤمن بالحوار الموضوعي، رافضاً العنف بأشكاله كافة، وهو كرئيس للجمهورية متمسك بالقوانين، ويعتبر نفسه حامياً للدستور، وساهراً على تطبيق أحكامه.
… هذا مختصر عن شخصية الرئيس وطريقة تفكيره، خصوصاً انه استطاع، وخلال فترة وجيزة، أن يكون حكماً لا طرفاً، همّه الوحيد لبنان الوطن لجميع أبنائه من دون أي تفرقة أو تمييز.
.. واستقباله أمس نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحافة، والحوار الذي دار، كان مهماً للغاية، خصوصاً ان فخامته تطرّق الى أمور البلد وقضاياها، وتحدث عن مفاصل رئيسية مهمة للغاية، إذ على سبيل المثال لا الحصر في موضوع الضباط الاربعة كان حاسماً، مميزاً بين موقعه السابق كقائد للجيش وموقعه الحالي كرئيس للجمهورية، مصراً على تنفيذ القانون، وعندما قيل له انه بصفته رئيساً لكل السلطات فهو أيضاً رئيس للسلطة القضائية، سارع الى الإجابة بطريقة لا تخلو من الطرافة، انه بحث في كل القوانين والدساتير فلم يجد أي نص يحدد له هذه الصفة، فحاول أحد الزملاء إحراجه بالقول إن عدداً كبيراً من اللبنانيين غير مقتنعين بسوق الضباط الاربعة الى لاهاي، فأجاب فخامته بهدوء قائلاً: إن رئيس الجمهورية من واجبه ترك هذا الموضوع للمحكمة، وهي صاحبة القرار، ولكن زميلنا العزيز قال مقاطعاً: ولكن الضباط الاربعة كانوا رفاق سلاح، فأجاب الرئيس وبهدوء: أنا اليوم رئيس للجمهورية، ومن واجبي تنفيذ القانون، والحرص على الالتزام بالدستور.
.. اما البند الثاني الذي تطرّق إليه بكثير من الدقة، وبصراحته المعهودة، هو الانتخابات النيابية، وقد قال إنها من الممكن أن تتم كلها في يوم واحد، ورداً على سؤال عن التشكيك في إمكان النجاح في الحفاظ على الامن نهار الانتخابات إذا أجريت في يوم واحد قال: إذا كانت هناك إرادة لدى الافرقاء بإجراء الانتخابات، وهي موجودة، فما لدينا من قوة عسكرية وأمنية كافٍ، لانه اذا تطلبت الانتخابات حشد مئتي ألف عسكري ورجل أمن فلا تعود ديموقراطية، وإذا كانت هناك إرادة تعطيل فالجيش يضبط الوضع، لكن الانتخابات تتعطل، ولكنني أعتقد ان الارادة عند الافرقاء جدية في إجراء الاستحقاق.
.. هنا وضع رئيس الجمهورية النقاط على الحروف، إذ أن أمن الانتخابات مرهون بقرار سياسي من واجب كل الأطراف السياسية اتخاذه، فالامن يستطيع الجيش والقوى الامنية فرضه، ولكن اذا كان طرف سياسي لا يريد الانتخابات فعندها من الممكن تعطيلها، فالمسألة ليست في فرض الامن، والجيش قادر على ذلك، بل هي مسألة من هو صاحب المصلحة الحقيقية في عدم إجراء الانتخابات من خلال محاولات تعكير صفو الامن.
من هنا إشارة فخامة الرئيس الى ان إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد ممكن اذا كانت هناك إرادة من الافرقاء.
… هنا علق زميلنا الكبير غسان التويني على ذلك قائلاً: ان إجراء الانتخابات في يوم واحد حصل عام 1951، وكانت من أفضل الانتخابات على الاطلاق.
.. لم يفت رئيس الجمهورية أيضاً القول: إن الديموقراطية هي قبول القانون، والانتخابات يجب أن تكون مناسبة فرح وليست همّاً على الاطلاق.
لقد تحدث الرئيس في كل الأمور، وتطرق الى كل القضايا، بما فيها الاستراتيجية الدفاعية، وفي النتيجة فإن ما قاله مهم للغاية، وقد عبر عن صورة العهد وآماله ببناء وطن حر وسيّد ومستقل.