ثمن البديل الخطر من الانتخابات النيابية
الطقس السياسي في لبنان متقلب بين عاصف ومشمس مثل طقس شباط الحالي. لكن طقس الطبيعة تحكمه روزنامة تأخذنا بعد ثلاثة أسابيع من آذار الى الربيع. في حين ان الطقس السياسي، سواء كان عشوائيا أو تحركه خطة، يبدو كأنه يعيدنا الى الشتاء في حزيران موعد الانتخابات النيابية. فما نسمعه في الكواليس أخطر مما نراه على المسرح من حوادث وممارسات للعنف. وما يدور من حولنا هو خليط من الأمر العادي والأمر غير العادي. الأول هو بالطبع الحيوية والعمل الجدّي على أساس انه لا صوت يعلو على صوت المعركة. والثاني هو ارتفاع أصوات كثيرة يراوح أصحابها بين الخوف من الانتخابات أو الخوف عليها وبين التخويف بها الى حد التصور اننا عشية يوم القيامة.
ومن الصعب وضع مناخ الخوف والتخويف في باب الحرص على الديمقراطية. فهو خروج على المنطق الديمقراطي السليم الذي عبّر عنه الرئيس ميشال سليمان بالقول (ان الانتخابات يجب ان تكون مناسبة فرح وليس هماً على اللبنانيين). فضلاً عن قوله ان الحوادث التي تقع تزيدنا اصراراً على (وجوب اجراء الانتخابات).
ذلك أن الذهاب الى الانتخابات كاستحقاق دستوري ديمقراطي هو من الثوابت. وفي الأنظمة الديمقراطية المتقدمة، فان المخرج من الأزمات السياسية هو الذهاب الى انتخابات مبكرة. والحد الأدنى المطلوب لممارسة الديمقراطية هو الاقلاع نهائياً عن خطاب التشكيك باجراء الانتخابات وسياسة العمل لتعطيلها، ثم الاندفاع في ترتيب التحالفات والمبارزة بالبرامج التي يحتاج اليها الوطن والمواطن باعتبار الانتخابات خطاً أحمر لا يجوز المسّ به. والسؤال المعلق في رؤوس الجميع هو: ما البديل من الانتخابات؟
لا أحد يجهل الجواب، سواء حاول تجاهله أو راهن عليه لحسابات لا علاقة لها ببناء مشروع الدولة، والكل يعرف ان ثمن إرجاء الانتخابات أكبر بكثير من كلفة اجرائها. فلا (حيثيات) لقرار ارجائها على البارد. ولا بديل من تعطيلها سوى الفتنة والحرب، حيث لا تزال التجارب طرية في التداخل بين الوجه الأهلي والوجوه الاقليمية والدولية بما يقود الى ربح هذا الطرف الاقليمي والدولي أو ذاك في لعبة المقايضة وخسارة اللبنانيين جميعاً.
ولا مشكلة في الأمن اذا كنّا ذاهبين الى انتخابات ديمقراطية فالقوى الأمنية كافية، ورئيس الجمهورية يضمن على مسؤوليته سلامة العملية. المشكلة هي ان تكون الارادة السياسية لدى الأطراف تعطيلية، وعندها لن يضمن اجراءها جيش الصين، لا في يوم واحد ولا في يومين ولا في أربعة. وهي أن تكون هناك قوى تريد ادارة المعركة بالسكاكين والقنابل والاغتيالات وليس بالأصوات في صناديق الاقتراع.
والامتحان بدأ، وهو شامل ما دام الجميع في السلطة.