العدالة تبتسم
أن تكون المحكمة الدولية على مرمى مطرقة خشبية أو أدنى، فذلك أجمل من أن يكون حقيقة.
لكن الحقيقة بجمالها وزهوها كانت لتكون أنقى وأنصع لو لم تكن جريمة الاغتيال طالت الرئيس رفيق الحريري وشهداء الوطن الآخرين.
بعد أيام، في الأول من شهر آذار المقبل، لا بل منذ يوم أمس مع المؤتمر الصحافي الذي أعلن عن تفتح زهرة أعمال المحكمة، بات بإمكان اللبنانيين أن يتنفسوا الصعداء.
فلتكن سنة أو ثلاثاً أو خمس سنوات من مسيرة المحكمة، هذا لا يهم، المهم أن المحكمة ستنطلق.
لا يعني ذلك بالضرورة أنه بات في مقدورنا أن نكتفي برفع شارة النصر ونذهب بعدها لننام، فالطريق لا تزال وعرة ومسالكها خطرة.
تبدأ المخاطر، في اللحظة التي تسبق قرار نقل الموقوفين الى لاهاي، ولا تنتهي مع استقرار الملفات والشهود.
حين يستقر دانيال بلمار على كرسي المدعي العام أمام هيئة المحكمة سيكون القرار الظني قد بات معروف المضمون.
مفاجآت غير سارة قد تكون في انتظار اللبنانيين، ولكن مفاجآت أقسى ستكون في انتظار المجرمين الذين ربما يلجأون الى عرقلة سير المحاكمة بوسائل شتى.
هل سيردع هذا اللبنانيين الذي يؤمنون ويطالبون بالعدالة؟ طبعاً لا، بل إذا حصل أي مكروه متوقع فذلك سيزيد في صلابة القوى المنادية بإحقاق الحق.
"إن الله يمهل ولا يهمل" وها قد آن الأوان لأن تنتصر العدالة على القتل، وأن تنتصر الضحية على الجلاد.