#adsense

ميقاتي يفكّر “جدياً” في عدم خوض الانتخابات؟

حجم الخط

السّجال يراوح مكانه… ورهان على تدخل فاعل من رئيس الجمهورية
ميقاتي يفكّر "جدياً" في عدم خوض الانتخابات؟

إذا كان صحيحاً أن السجال الدائر حول موازنة مجلس الجنوب غير مفتعل ولا صلة له بالأجواء الانتخابية وما يرافقها من عمليات تعبئة وتجييش، فإن حل المشكلة لن يكون مستحيلاً أو مستعصياً. ومن غير الطبيعي أن يستمر السجال بين حملة من الرئيس نبيه بري على الرئيس فؤاد السنيورة واصرار على رقم الـ60 مليار ليرة لمجلس الجنوب واتهامات برفض تأمين موازنة المجلس، وردود وتوضيحات متتالية من رئاسة الحكومة ووزارة المال حول الاموال التي رصدت لمجلس الجنوب والسلفات التي كان آخرها قبل ثلاثة اسابيع، والتي وفق الارقام التي نشرت لم تعد بعيدة عن رقم الرئيس بري. فلا الاصرار على الستين ملياراً أمر طبيعي، ولا الرفض بالمطلق كذلك. وأسوأ ما في السجال المستمر أن "أبطاله" من المسؤولين المؤتمنين على حل الخلافات ضمن المؤسسات، والنأي بها عن تبادل الاتهامات. انه بين رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ّ!

ومن خارج الصراع الدائر، ليس سوى رئيس الجمهورية من يستطيع جمع الطرفين، بدعوتهما في أسرع وقت الى لقاء في القصر الجمهوري وايجاد حل للخلاف حول موازنة مجلس الجنوب. وسيكون الأمر سهلاً اذا كان الخلاف "عفوياً" ولا حسابات شخصية وراءه، من هذا الطرف أو ذاك، أو لا خلفيات سياسية أو انتخابية للسجال الذي تجاوزت بعض مفرداته الخطوط الحمر. وليس في استطاعة أي طرف اقناع كل الناس بوجهة نظره كل الوقت. وأما اذا استمر التصعيد سواء من جهة بري أو من جهة السنيورة، فسيعني ذلك أن وراء الأكمة ما وراءها وأن المشكلة أبعد من خلاف حول موازنة مجلس الجنوب، وأن التصويب على مكان، والهدف الحقيقي في مكان آخر، تماماً كلعبة البلياردو التي يعرف عن الرئيس بري انه من هواتها وممارسيها.

وفي استطاعة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط المعتصم بحبل التهدئة، أن يؤدي دوراً فاعلاً في رأب الصدع، وقد حافظ على المسافة نفسها بين بري والسنيورة ولا سيما في السجال الأخير. وفي استطاعة آخرين أيضاً غير جنبلاط القيام بشيء ما في هذا المجال، الا اذا كانت المشكلة قد فتحت لتتوسع وصولاً الى ما هو أبعد: الحكومة، الانتخابات، من يدري؟

ولعل ما عزز مثل هذه التساؤلات، بعض التصريحات اللافتة في اليومين الماضيين والتي بدأت تطرح مصير الحكومة على بساط البحث وتتهم رئيسها بمحاولة افشال "حكومة الوحدة الوطنية"… وكذلك فان السجال الاخير والذي اتخذ منحى تصعيدياً، معطوفاً على تصريحات أخرى وحوادث أمنية متفرقة، عزز القلق على الانتخابات ووضع مصيرها مرة جديدة على المحك. فهل من لا يريد اجراء الانتخابات؟ وهل من خلفيات اقليمية وربما دولية للتطورات الاخيرة، سياسياً وأمنياً؟ وهل هناك من يسعى الى اسقاط الحكومة وتشكيل "حكومة انتخابات" على غرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "الحيادية" التي أشرفت على انتخابات 2005 وقد عزف رئيسها عن خوض الانتخابات تأكيداً لحياديتها؟

ولعل ما نقل عن الرئيس ميقاتي قبل يومين، وفق احد زواره، من انه، يفكر جدياً في عدم الترشح للانتخابات، أو على الأقل، عدم حسم أمر ترشحه بعد، من شأنه أن يلقي ضوءا على السؤال الأخير ويجعله اكثر جدية. بيْد أن ذلك لا يعني أن المشكلة القائمة بين بري والسنيورة كانت من أجل قيام حكومة جديدة برئاسة ميقاتي تحديداً، او انه يقف وراءها، ولكن تصاعد الحملة على الحكومة ورئيسها جعل السؤال عن احتمال استهداف الحكومة برمتها، مشروعاً ولا مبالغة فيه، بمعزل عما اذا كانت ظروف التغيير الحكومي متوافرة أم لا، فالمبادرة تبقى وفق الدستور في يد رئيس الحكومة، وبالطبع في يد الأكثرية النيابية التي رشحته، وعند النائب سعد الحريري تحديداً.

وليس سراً ان المعارضة "تطمح" الى حكومة لا يترأسها السنيورة. وتتعاطف مع النائب بهيج طبارة واحيانا مع النائب محمد الصفدي، وفي الوقت نفسه، لا مشكلة لها مع ميقاتي المعتدل و"الوسطي" الذي "لم يقطع" مع الاكثرية النيابية أو الاقلية، بل حافظ على علاقات جيدة مع الطرفين. هذا في الظرف الراهن، اما اذا فازت المعارضة بالأكثرية في الانتخابات، فمن الطبيعي أن تطمح الى دور أكبر، والا تتجاهل حلفاءها الاساسيين وأبرزهم الرئيس عمر كرامي. وأن تستمزج آراء اصدقاء تحترمهم وأبرزهم الرئيس سليم الحص، وأن تستطلع رؤيتهم لتركيبة حكومة ما بعد الانتخابات.

ولئن يكن الحديث عن حكومة جديدة في الظرف الراهن فيه شيء من التسرع، فإن استمرار السجال بين رئيسي مجلس النواب والحكومة "بمساندة" سياسية وبالتزامن مع تطورات أمنية مقلقة، يفسح في المجال أمام توقعات كثيرة على المستوى السياسي المحلي. ناهيك بالرسائل المتعددة الاتجاه التي تطلق من خلال الصواريخ "المجهولة المصدر والهوية والمنشأ" جنوباً.

وسيكون من الصعب على المعنيين مباشرة بتلك الرسائل الصاروخية، جيشاً ومقاومة وقوة امم المتحدة، الاستمرار في تحمل واقع تجهيل الفاعل.
وأخيراً، اذا كان من المبالغة الذهاب بعيداً في تفسير السجال بين رئيسي المجلس والحكومة وتحميله أكثر مما يمكن أن يكون المقصود منه، فإن سحب السجال من التداول الاعلامي ووقفه ومعالجة الخلاف ضمن المؤسسات وبعيدا من الصخب والضجيج الاعلامي والتصريحات والردود والردود المضادة، هو الطريق الأفضل لوقف الاستنتاجات ومنع افتراض "سوء النية"، ولإيجاد حل، اذا كان الحل هو الهدف النهائي للسجال المستغرب والمستهجن…

فهل من يأخذ المبادرة؟ ومن هو؟
هل يفاتح الرئيس ميشال سليمان رئيس المجلس خلال اجتماعهما الثنائي الاسبوعي اليوم، في "مشروع" اللقاء الثلاثي؟
وأخيراً، إلامَ ستؤول الأمور اذا استمر التصعيد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل