جسر الروبيكون
لا يخطئ لبنان الرسمي عندما يفكّر في الاستعانة بمواكبة دولية وعربية للانتخابات النيابية، والتي يرى فيها اشقاء لبنان واصدقاؤه منعطفا نحو لبنان الدولة والمؤسسات والقانون والاستقرار.
ولا بأس إن كانت مشفوعة بمتابعة مباشرة وشاملة من الامم المتحدة والجامعة العربية.
وقبل ان يدنو موعد الاقتراع بأيام واسابيع.
فتوافر مثل هذه المواكبة في مثل هذه الظروف اللبنانية التي تقول الطلائع والمؤشرات انها ستكون حامية الوطيس، من شأنه حماية الاستحقاق النيابي من المكامن والفخاخ والمفاجآت غير السارة.
وما حصل وقيل في هذا المجال حتى الآن، ما شُهرَ من تهديدات بالتعطيل والتأجيل، يقول لذوي الألباب ان التحوّط منذ الآن افضل من انتظار وصول القطوع الى باب الدار.
والرئيس ميشال سليمان واثق من اجرائها في يوم واحد، ومن قدرة الدولة على توفير كل المستلزمات الامنية والادارية لهذا اليوم الذي ينتظره جميع اللبنانيين، وعلى أحر من الجمر.
الا انه لا بد من المواكبة الدولية والعربية، وعن كثب، والاحاطة بكل ما يمكن ان يستجد من معوقات وعراقيل مفتعلة، ومن كل ما قد يلجأ اليه المتضررون اذا ما تأكد لهم ان "الفوز الساحق" لن يكون حليفهم.
او اي شيء من هذا القبيل.
صحيح ان ترتيبات المحكمة الدولية، المتسارعة والمتواصلة، واقتراب موعد انطلاقها خلال ايام بل ساعات، جعل اللبنانيين يتنفسون الصعداء، ويتواعدون مع مرحلة جديدة تخرجهم من حصار التهويلات والتوعدات، الا ان ذلك لا يتعارض مع اعارة الانتخابات كل الاهتمام، وكل العناية، وكل ما يسهّل لها عبور جسر الروبيكون اللبناني… وما قد يكون "جنرالات" الفوضى قد اعدوه في حال عدم تطابق حسابات الحقل مع نتائج البيدر وصناديق الاقتراع.
وفي كلام رئيس الجمهورية عن التشكيكات في امكان اجراء انتخابات ناجحة في يوم واحد، من حيث الحفاظ على الاقل، ما يؤكد ان لا تراجع عن قرار اليوم الواحد… "اذا كانت هناك ارادة لدى الافرقاء وهي موجودة".
كم يكون مشوّقا ومدهشا ومفرحا بالنسبة الى اللبنانيين بكل انتماءاتهم، اذا ما تحقق هذا الحلم، وتمت الانتخابات دون حادث يُذكر.