لم ولن تحبطنا الأيام
سألتني صديقة أمس: هل تابعتِ المؤتمر الإعلامي لانطلاقة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟ وهل استمعتِ إلى التصريح المحبط الذي أعلن أن المحكمة في حاجة إلى خمس سنوات ربما حتى تنجز عملها؟
قلت: نعم، ولكن ما خوفك من الأيام، ألا تخافين أكثر من الاستعجال الذي يشبه أحكاماً عرفية وعسكرية، عرفنا أشكالها في عهود مضت، فأنتجت ظلماً وظلاماً؟
ثم ألن تتهم المحكمة بالتسييس إذا أصدرت أحكامها في أسابيع وأشهر قليلة من دون التمحيص في كل المعطيات وأدق التفاصيل؟
ولماذا تصفين هذا التحديد بالمحبط؟ ألا ترين ان المحكمة التي حوربت، وذهب ضحية تعطيلها العشرات، قد تجاوزت المطبات وانطلقت؟
ألا ترين أن المحكمة، في انطلاقتها، ستعطي دفعاً ودعماً وقوة للقضاء اللبناني الذي رضخ في أحيان كثيرة لواقع الحال، وللميليشيات المتجلببة بعباءة الدولة؟
ألا ترين أن طلب المحكمة من رؤساء الدول ربما، ووزراء ونواب حاليين وسابقين، ورؤساء أجهزة أمنية، ورؤساء أحزاب المثول أمامها، سيهز عروش هؤلاء؟ تلك العروش التي بنيت على جثث الفقراء والمحرومين، على جثث المواطنين الصالحين الذين لا حول لهم ولا قوة؟
ألا ترين أن المحكمة ستخفف من واقع التهم المتبادلة، وستحد من واقع الجرائم المتمادية، وستفكك الغازاً كثيرة، إذ أن الوصول إلى أول الدلائل، سيجعل السبحة تكر، ربما إلى ما لا نهاية؟!
ان التسييس والمساومة على المحكمة، إن حصلا، فسيكونا بطلب من الجهة المرتكبة مالكة الأوراق التي يمكن أن تكون موضوع مساومة، وأي محاولة لذلك ستكون مفضوحة، وسترين أصحابها.
لذا علينا أن نصمد كما صمدنا دائماً، وان نتفاءل اليوم كما تطلّعنا إلى الغد دوماً، وان نساعد المحكمة ونوفر لها ما نستطيع من إمكانات ومعلومات، كما حاولنا أن نساعد قضاءنا ودولتنا دائماً. فالقضاء جسم واحد، أكان في لبنان أم في الخارج، ويختلف عمله تبعاً للظروف المحيطة الضاغطة والقاهرة أحياناً، لكنه في أساسه عمل من اجل الحقيقة التي كلنا نسعى إليها.