الموازنة والتعيينات في دائرة التعقيد… والانتخابات استحقاق وحيد أمام الحكومة؟
سليمان جدد المساعي التهدئة مع بري والسنيورة لالتزام التهدئة
هل سيتم التزام التهدئة على خط الرئاستين الثانية والثالثة بعد اللقاء الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا امس، ام يمكن ان تلقى التهدئة الجديدة مصير سابقتها التي تم الاتفاق عليها في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء وسرعان ما اطاحتها التصريحات الاعلامية من الرئاسة الثانية التي اطلقت موجة جديدة من التصعيد السبت الماضي؟
هذا على الاقل ما يرتجى من هذا اللقاء الذي لم يدل الرئيس بري على اثره باي تصريح، في حين تحدثت معلومات وزارية عن اتصال اجراه رئيس الجمهورية بالرئيس السنيورة بعد استقباله رئيس المجلس وتمنى عليه العودة الى الالتزام الذي تم تعهده في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء حول التهدئة و"اطفاء المحركات" من اجل الافساح في المجال امام المساعي الى مخارج مناسبة للموضوع الخلافي المتعلق بمبلغ الـ60 ملياراً التي يطالب بها بري لمجلس الجنوب. فكل المواقف التي صدرت في هذا الموضوع حتى اليوم لم تسهم في الاساءة الى لبنان فحسب بل الى مصلحته ايضا لان من يريد مساعدة لبنان سيتردد كثيرا في ذلك، الى حد تشبه معه المصادر الوزارية ما حدث اخيرا من تجاذبات على هذا الصعيد بمثابة من يطلق النار على قدمه. وبحسب هذه المصادر يؤيد السنيورة رئيس الجمهورية في هذا الموقف ويدعمه كليا في سعيه الى تقريب وجهات النظر او المحاولة في هذا الاطار على الاقل، باعتبار انه لم يرد لديه اصلا ان يدخل من جديد في سجالات مع الرئيس بري حول المخصصات لمجلس الجنوب التزاما لما تم الاتفاق عليه في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء لولا انه صدر موقف عن الرئيس بري ولم يصدر نفي له بعد ساعات عدة على صدوره، ما فتح باب الرد من رئاسة الحكومة وتاليا امام الردود المضادة وصولا الى الخطاب الذي القاه خلال التكريم الذي اقيم له في صيدا.
ويبقى السؤال الى اين يمكن ان تتجه الامور في ضوء تمسك كل من الرئيسين بري والسنيورة بموقفه، الاول بمبلغ الستين ملياراً من دون اي تراجع، والثاني الذي عرض تسويات لم تصل الى حدود تلبية مطلب بري كليا؟ وهل تتحول الحكومة من اليوم حكومة تصريف اعمال ؟ وهل ان عجزها عن اجراء التعيينات القضائية والتعيينات في المجلس الدستوري وسواها من التعيينات سيسمح لها باجراء الانتخابات النيابية؟ وما هي أبعاد ما يتعرض له السنيورة وهل يرمى الى عدم عودته الى رئاسة الحكومة المقبلة ام الى عدم ترشحه عن المقعد السني في صيدا كما يقول بعضهم؟
ويبدو واضحا بالنسبة الى المصادر الوزارية في ضوء التطورات الاخيرة ما يأتي:
– إن التعيينات في المجلس الدستوري والتعيينات الاخرى مهمة وضرورية جدا ولكن لا يمكن الجزم حتى اليوم بما اذا كانت التهدئة ستدوم أم لا، وما اذا كنت ستؤدي الى انجاز التعيينات. لكن عدم انجاز هذه الاخيرة لا يعني ان الانتخابات لن تجري، خصوصاً ان الحكومة ملتزمة اجراء الانتخابات في موعدها.
– ينسحب على التعيينات ما يسري على المطالب في شأن مجلس الجنوب.فالسجالات التي استمرت طيلة الاسابيع الماضية اظهرت، على ما تقول هذه المصادر، ان المسألة ليست مسألة الاموال من اجل مجلس الجنوب فحسب، ولم يعد الموضوع موضوع ارقام ومن يملك الحق في ذلك ومن لا يملكه، بل هي ابعد من ذلك وتبدو استكمالا لما تعرضت له الحكومة السابقة للرئيس السنيورة بعد الشرخ الذي حصل بانسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة في تشرين الثاني 2005. والكباش مستمر منذ ذلك الوقت تارة بالسياسة وتارة بالامن، ويأخذ طورا ابعادا تتعلق بالهيئة العليا للاغاثة وطوراً بأمور اخرى. وعلى رغم المآخذ التي ابديت في حق السنيورة حول استخدامه اموال الهبة السعودية، تعتقد هذه المصادر انه لو قيض لرئيس الحكومة العودة الى الوراء لكان تصرف التصرف نفسه لرغبته في استكمال الاعمار وعدم تركه الى مرحلة لاحقة في انتظار وصول المزيد من اموال المساعدات، بل استخدام المتاح منها حتى يصل سواها، والا فان المماطلة كانت ربما ادت الى 7 ايار مسبق على رغم تعرض السنيورة لعتب شديد من وزراء في الاكثرية بسبب اعتماد هذا الاسلوب في تغطية النفقات للاعمار وعدم تركها لوقت لاحق.
– ان الاسلوب المعتمد في المطالبة والتجاذبات بات هو نفسه. اذ تروي المصادر ان ثمة مطلبا بتعيين اسماء محددة في التشكيلات القضائية تحت طائل تعطيل هذه التشكيلات ومنع حصولها في حال عدم اعتماد هذه الاسماء. اي ان الخيار هو بين اثنين، فإما تبني هذه الاسماء وإما ممنوع اجراء اي تعيين. وهذا هو المنطق الذي باتت تفرض فيه الامور، اي إما تحصل وفق ارادة احد الافرقاء وإما يتعطل مسار الامور في البلاد في هذا المجال او ذاك. ولذلك باتت المسألة تصطدم بواقع هل يجب الخضوع لهذا الاسلوب ام مواجهته؟
لا يجد السنيورة حرجا على ما يبدو في ان يستمر على هذا الموقف اذ انه في الاساس لم يرغب في رئاسة هذه الحكومة على ما تقول هذه المصادر في حال كان استهدافه يتعلق باقفال الباب امام عودته الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات، فهو لم يكن يريد العودة، والظروف فرضت عودته، لكنه لن يعود الى رئاسة الحكومة المقبلة. ثم ان الترشح للانتخابات المقبلة لا يبدو اولوية لديه بحسب هذه المصادر بل هو آخر اهتماماته ولا يرغب حتى في مناقشة احتمال ورود مثل هذا الاحتمال او استخدام عبارة ان الترشح وارد.