هل تتعطل الانتخابات النيابية وهل يكون لبرّي دور في التعطيل؟
استمرار الخلاف حول مجلس الجنوب يطرح إشكالية حكومة تصريف الأعمال
مضى حتى الآن قرابة الشهر، ومشروع قانون الموازنة عالق في مجلس الوزراء والسبب يكمن في رفض وزراء المعارضة الموافقة استجابة لطلب الرئيس نبيه بري، وربطه ذلك برصد اعتماد ستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، الذي قررت هذه الحكومة وبموافقة وزراء المعارضة إقفاله بعدما انتفت الحاجة إليه.
وقد سعى رئيس الجمهورية منذ نشوب هذه الأزمة وما زال يسعى لحل هذه الإشكالية وإقرار الموازنة حتى لا يبقى الصرف للسنة الرابعة على التوالي وفق القاعدة الاثني عشرية مما يؤدي إلى حرمان الحكومة من الإنفاق على مشاريع تنموية في البلاد هي بأمس الحاجة إليها، ويقتصر الانفاق فقط على رواتب الموظفين، غير أن مسعاه لم يلق آذاناً صاغية وخصوصاً من الرئيس نبيه بري الذي ربط إقرار الموازنة برصد الستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، ورفض كما يبدو حتى الالتقاء بالرئيس فؤاد السنيورة بناء على رغبة أبداها رئيس الجمهورية لإيجاد مخرج لهذه المسألة، تكون لائقة ولا تشكل خروجاً على ما كان قد اتفق عليه في السابق.
وهذا الموقف يضع الحكومة أمام حلين لا ثالث لهما فإما أن ترضخ للرئيس بري وترصد الستين ملياراً لمجلس الجنوب إضافة إلى سلفة الأربعين مليون المعطاة له أصلاً من أصل المئتي مليون، وإما أن تطرح مشروع الموازنة على التصويت، ولا يحصل على الثلثين، وبالتالي لا يُقر المشروع وتضطر الحكومة إلى الإنفاق وفق القاعدة الاثني عشرية، وبذلك تحجب عنها الاعتمادات التي رصدتها في الموازنة للإنفاق على المشاريع الإنمائية.
وثمة من يبدي تخوفاً في حال اتخذ وزراء المعارضة، كما ظهر في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، قراراً بالتصويت ضد مشروع الموزانة من أن يرى رئيس الحكومة نفسه مضطراً إلى تقديم استقالة حكومته لأنها عاجزة عن ممارسة مسؤولياتها ولا سيما على صعيد الإنفاق على المشاريع الإنمائية في البلاد.
ويقول أكثر من مصدر في الأكثرية أن الوصول إلى هذه النتيجة يندرج ضمن مخطط المعارضة الذي يتولى تنفيذه الرئيس بري بحجة الدفاع عن حقوق الجنوبيين، ويُصار بعدها إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تتولى الاشراف على الانتخابات النيابية في حال تهيأت الأرضية الملائمة لإجراء هذه الانتخابات في موعدها أو تحويل استقالة الحكومة إلى أزمة سياسية تحول دون تشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي يؤدي حتماً إلى تعطيل الانتخابات على اعتبار أنه لا يحق لحكومة مستقيلة الاشراف على هذه الانتخابات.
وتشير هذه المصادر إلى ان سلوك الرئيس بري ورفضه كل مشاريع الحلول التي قدمها الرئيس السنيورة، يعززان الاعتقاد بأن المعارضة تخطط لاستقالة الحكومة وتعطيل الانتخابات النيابية بعدما تأكدت وفق استطلاعات الرأي التي أجرتها وبعد الحشد الجماهيري الكبير في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ان مشروعها للحصول على الأكثرية فاشل، وأن الأكثرية الحالية ستحافظ على أكثريتها بعد الانتخابات، الأمر الذي يضع المعارضة أمام خيارات صعبة ما يجعلها تفضل تعطيل الانتخابات وإدخال البلاد في أزمة مفتوحة وهذا ما نبّه إليه أمس رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحذر من مغبة ما يجري على الساحة الداخلية، مشيراً الى أن الهدف مما يجري هو القنص على الانتخابات النيابية.
وكان اللافت أمس أيضاً التصريح الذي أدلى به خافيير سولانا بعد اجتماعه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي غمز فيه من قناة الانتخابات النيابية، وكأنه يوجه رسالة إلى العالم يبدي فيها مخاوفه من أن تحصل تطورات في لبنان تؤدي إلى تعطيل الانتخابات.
والرسائل التي وُجهت أمس، سواء من الدكتور جعجع أو من سولانا نفسه تفتح قوسين على ما يجري في مجلس الوزراء على صعيد الموازنة، وفشل رئيس الجمهورية حتى الآن في إيجاد مخرج للأزمة الناشبة على هذا الصعيد كما تفتح قوسين على الأحداث المتنقلة التي تعيشها الساحة اللبنانية منذ الرابع عشر من شباط، وعلاقة كل ذلك بالانتخابات النيابية وما يثار من جدال بين المعارضة والموالاة حول ما يحكم لبنان وبأي طريقة في ضوء النتائج التي تفرزها هذه الانتخابات.