#adsense

أين (زواريب) السياسة اللبنانية من التحولات العربية والدولية؟

حجم الخط

أين (زواريب) السياسة اللبنانية من التحولات العربية والدولية؟

الأحداث والتطورات تفرض نفسها على الصحافي والقارىء في آن واحد، ولم تعد تنفع محاولات التعتيم أو التهميش في تحويل الأنظار أو تحوير الوقائع، فالعالم، وليس البلد فقط، صار (قرية كونية)، وما من بلد إلا وصار يتأثر بما يجري في بلدٍ آخر.
نغرق في لبنان في تفاصيل (زواريب السياسة) فيما الدنيا من حولنا تموج بالتحوُّلات والتبدُّلات، ومنها:
عودة الحرارة على خط الرياض – دمشق والتي يُنتَظر أن تُتوَّج بزيارة الرئيس بشار الأسد إلى المملكة.

إنطلاق المحكمة الدولية، مع ما يعني ذلك من نقل الأنظار من العدلية والمونتي فردي وروميه إلى لاهاي، وسيتابع اللبنانيون فصول محاكمات لم يشهدها تاريخهم المعاصر، مع بداية عصر (إستحالة إفلات المجرم من العقابِ).

* * *
اللبنانيون يضعون أيديهم على قلوبهم، فقديماً قيل:
(عند تغيير الدول إحفظ رأسك)، اليوم يُقال:
(عند تغيير المعطيات إحفظ بلدك). لبنان على موعد في السابع من حزيران المقبل مع إستحقاقٍ إنتخابي ليس هو (آخر الدنيا) بل هو مجرد محطة ديمقراطية تعود مرة كل أربع سنوات، لكن الإعداد لها، إن على المستوى الرسمي وإن على المستوى السياسي، يوحي بأنها )آخر الدنيا)، ومع ذلك يبقى هذا الإعداد منقوصاً:

فعلى المستوى الأمني ما زال اللبنانيون في ريبةٍ من تطورات أمنية تُطيح بإمكان إجراء الإنتخابات، وما جرى في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من قلاقل أمنية يُعزز هذه الريبة. وعلى المستوى الإداري والقانوني هناك فجوة تتمثَّل في عدم إستكمال بنية المجلس الدستوري، فإذا جرت الإنتخابات من دونه فكيف سيتم تقديم الطعون في الإنتخابات ونتائجها؟

وحال السياسيين ليست أفضل من حال ما هو مطلوبٌ من الدولة، فقرار إجراء الإنتخابات في يومٍ واحد إتُخذ في مجلس النواب ثمَّ (يستفيق) البعض مطالباً بإجرائها في يومين أو أكثر، ظاهر هذه المطالبة أن ضبط الأمن ينجح أكثر فيما لو أُجريت الإنتخابات على مرحلتين، لكن الخلفية الحقيقية لهذه المطالبة أن بعض القوى لديها نقصٌ في عديد الماكينة الإنتخابية إذا ما جرت الإنتخابات في يوم واحد، فيما تستطيع نقل هذه الماكينة من منطقة إلى أخرى فيما لو جرت الإنتخابات على مرحلتين.

مشكلة أخرى لدى السياسيين وهي تشكيل اللوائح في ظل الهجمة غير المسبوقة على الترشيح، ويواجه الأقطاب دوّامة كبرى في التوفيق بين إستكمال اللوائح وبين عدم إغضاب أحد من المرشحين، لكن هذا التوفيق يبدو مستحيلاً، وإنْ تمَّ فعلى مضض، فكل مرشح يعتبر نفسه أنه الأَوْلى والأكفأ والأجدر، وإن هناك ظلماً إذا ما إستُبعد وإختير غيره.

* * *
هذه هي (زواريبنا السياسية) في ظل التحوُّلات العربية والدولية، لكن الأهم أن يتم تمريرها من دون ألغام على الطريق، فالسوابق علَّمت لبنان واللبنانيين أن لبنان غالباً ما يكون (صندوق بريد) لرسائل التحوُّلات وأحياناً تكون هذه الرسائل (ملغومة) وتحمل مفاعيل دموية، فهل يُصار إلى التنبُّه لهذه السوابق وتفاديها لعدم تكرارها.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل