#adsense

حتى متى سيبقى الحكم مرهوناً؟

حجم الخط

حتى متى سيبقى الحكم مرهوناً؟!

… لم نكن نريد الدخول في قضية مجلس الجنوب، ولا الخوض في الجدل الدائر، خصوصاً اننا نعتبر انه يحق لأهل الجنوب العيش بكرامة وعزة، ونؤمن بأنه يجب تكريمهم، نظراً للتضحيات الكبيرة التي قدموها في سبيل الوطن، ولكن في الوقت عينه فان كل اللبنانيين أينما كانوا ينتمون الى وطن واحد، وهم شركاء في السراء والضراء، ولا يجوز والحال هذه ان يفرض فريق منهم رأيه بالقوة على فريق آخر، إذ ان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، ومن غير المنطقي أبداً أن يلجأ فريق الى تهديد الآخرين، كما فعل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، عندما قال بلهجة الامر "وافقوا على الـ 60 ملياراً لمجلس الجنوب وإلا…".

هذه الـ "وإلا" خطيرة للغاية، ويستشف منها انها عملية تهديد بالسلاح للأطراف الاخرى في هذا البلد، ولا يمكن بناء بلد بمثل هذا الاسلوب على الاطلاق.

.. كل يوم يوجد في البلاد مشكلة، وكذلك فإن هناك تعيينات في دوائر الدولة، وهناك أيضاً مشاريع ومسائل تخص الحياة اليومية للمواطنين، فهل المطلوب ان تجبر الاكثرية على البصم بالموافقة على التسلط والقهر؟! وهل من المقبول أن ينصاع الآخرون الى رأي فريق آخر، وأن ينفذوا، وإلا هناك تهديدات بـ7 ايار جديد؟

.. كيف يمكن القبول بمثل هذا المنطق، وما هي هذه اللغة التي تستعمل، وكيف يمكن لمسؤول يمتلك السلاح تهديد الشعب اللبناني به، علماً انه يقول ان هذا السلاح حاجة للدفاع عن لبنان في مواجهة العدو الاسرائيلي؟!!.

اذا كان هذا السلاح هو مخصص ضد اسرائيل، فكيف يمكن تفسير ما جرى في السابع من ايار؟

.. في هذا المعنى، فإن مجلس الجنوب ليس هو القضية على الاطلاق، بل المسألة هي عجز كبير في موازنة الدولة، ومع ذلك ليس من أحد في وارد ان يبخس حقوق الجنوبيين وهم أبناء هذا الوطن وشركاء فيه، وفي الوقت عينه ليس من حق أحد التهديد بالسلاح وبسابع ايار جديد تحت حجة الـ60 ملياراً لمجلس الجنوب.

… وفي مطلق الاحوال، فإن كل المشاكل يمكن حلها في إطار الحوار الموضوعي، والذي يلحظ مصلحة لبنان أولاً، ومصلحة الجنوبيين أيضاً، والابتعاد عن معادلة ما لنا هو لنا وحدنا، وما للوطن هو لنا ولكم!

… إن السلاح أصبح أداة تهويل وتخويف للبنانيين، ولا نبالغ اذا قلنا إن هذا السلاح فقد مهمته في مواجهة العدو الاسرائيلي، وأصبحت وجهته للتهويل على اللبنانيين وعلى الأطراف السياسية.

… من هذه المنطلقات يجب وضع النقاط على الحروف، إذ ان الدولة لا يمكن قيامها في ظل سياسة الإملاءات على الآخرين، والحكم لا يمكن له الانطلاق وهو مرهون بقوة السلاح.

… كل لبناني يتعاطف مع الجنوب وأهله، ولكن لا أحد يستطيع القبول بالاستفراد والتصرف بالبلاد ومصيرها بمثل هذه الاساليب المتبعة اليوم، ما يستدعي منا دعوة الجميع الى التعقل والتصرف بحكمة، لان الوطن اكبر من الجميع، وهو بحاجة لتكاتف الجميع.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل