الأحد الثاني من الصوم الكبير: أحد شفاء الأبرص
إنجيل القديس مرقس 45-35:1
وقام قبل الفجر مبكرا، فخرج وذهب إلى مكان قفر، وأخذ يصلي هناك.
فانطلق سمعان وأصحابه يبحثون عنه، فوجدوه. وقالوا له: "جميع الناس يطلبونك".
فقال لهم: «لنذهب إلى مكان آخر، إلى القرى المجاورة، لأبشر فيها أيضا، فإني لهذا خرجت".
وسار في الجليل كله، يبشر في مجامعِهم ويطرد الشياطين.
وأتاه أبرص يتوسل إليه، فجثا وقال له: "إن شئت فأنت قادر على أن تبرئني"
فأشفق عليه يسوع ومد يده فلمسه وقال له: "قد شئت فابرأ"
فزال عنه البرص لوقته وبرئ.
فصرفه يسوع بعد ما أنذره بلهجة شديدة
فقال له: «إياك أن تخبر أحدا بشيء، بل اذهب إلى الكاهن فأره نفسك، ثم قرب عن برئك ما أمر به موسى، شهادة لديهم".
أما هو، فانصرف وأخذ ينادي بأعلى صوته ويذيع الخبر، فصار يسوع لا يستطيع أن يدخل مدينة علانية، بل كان يقيم في ظاهرها في أماكن مقفرة، والناس يأتونه من كلّ مكان.
تعليق على الإنجيل
"قد شِئتُ فَابرَأ"
في الفصل الأول من الإنجيل يركّز مرقس، بعد مقدّمة عن المعمدان واعتماد يسوع، على البشارة بالملكوت. هذه البشارة تبدأ باجتذاب التلاميذ الأول وبأعاجيب متنوِّعة من طرد شياطين وأشفية عديدة، فذاع خبره في كل بقعة الجليل وشهد الجميع على قوّة هذا التعليم الجديد وتعجّبوا من القدرة التي تصحبه: "ما هذا التعليم الجديد فإنّه أيضاً يأمر الأرواح النجسة بسلطان فتطيعه" (مر1: 27) فقصده جميع المرضى والذين بهم شياطين وكان يشفي الجميع ويخرج الأرواح النجسة.
لقد تجلّت قدرة الله في العلن وفي الخفية، في المجمع وفي البيت، في المدينة وفي الأماكن المقفرة. فيسوع يعلن قرب ملكوت الله ويدعو للإيمان بالبشرى الجديدة، هذه البشرى التي تجدّد الانسان وتشفيه من كلّ أمراضه الجسديّة والروحيّة. وبعدما تهافت الناس على يسوع، يقول لنا الإنجيلي، إنه "قام باكراً جداً في الليل وخرج وذهب إلى مكان مقفر وكان يصلّي هناك" (مر1 : 35).
فيسوع، مع محبّته للناس، يبقى على علاقة وطيدة بالآب السماوي ويخصّص وقتاً مهماً للصلاة والتأمّل. وإذا كان همُّ الناس الأوّل أن يحصلوا على الشفاء فهمّ يسوع الأوّل هو أن يعرّفهم على الآب ويقرّبهم إليه. إلى القفر يقصده سمعان وبقيّة التلاميذ وقصدهم أن يرجع معهم إلى كفرناحوم حيث الجموع تنتظره. أما هو فيمضي بهم الى قرى ومدن أخرى قريبة ليكرز هناك أيضاً في مجامع الجليل ويطرد الشياطين، ويشفي المرضى. وفي تجواله بين مكان وآخر اعترض طريقه الأبرص الذي يحدّثنا عنه انجيل اليوم وطلب الشفاء.
قصّة الأبرص هذه هي قصّة كلّ مؤمن عاش مرّة خبرة رحمة الله وخبرة اللقاء بيسوع فتحوّل من بعدها إلى رسول يذيع البشرى، بشرى لقاء الله بالإنسان. هذا اللقاء وحده ينتشل الإنسان من عزلته الكيانية ويشفي قلبه من برص الأنانيّة والخطيئة ويعطيه فرح العيش ضمن الجماعة المفتداة، ضمن الكنيسة شعب الله. هذه هي الحريّة التي يشير إليها القدّيس بولس في رسالته إلى الرومانيّين.
فالمؤمن بيسوع قد تحرّر من الخطيئة ومن العبوديّة وأصبح ملكاً لله ومدعواً لعيش حياة النعمة التي تقوده إلى الحياة الأبدية.