#adsense

نجار في كتاب للمحكمة الدولية: نتعهد استقلاليتكم بمعزل عن أي تدخل سياسي

حجم الخط

نجار في كتاب للمحكمة الدولية: نتعهد استقلاليتكم بمعزل عن أي تدخل سياسي

وجه وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار كتابًا إلى المحكمة الدولية أعلن فيه موافقة السلطة القضائية في لبنان على تسليم المحكمة الدولية الملفات والمحاضر ونتائج التحقيق ذات الصلة. وقد تلا الوزير نجار كتابه في مؤتمر صحافي عقده في وزارة العدل.

وجاء في حرفية الكتاب ما يلي: "للمرّة الأولى في تاريخه، وبعد عددٍ من الجرائم ظلّت لسنواتٍ من دون عقاب ممّا أتاحَ لمرتكبيها التمادي في الإرهاب، يختبرُ لبنان، من هذا الأحد الواقع فيه الأول من آذار ٢٠٠٩، انطلاق أعمال محكمة دولية خاصة به أنشأها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ١٧٥٧/٢٠٠٧ تاريخ 30 أيار ٢٠٠٧. وهي المرّة الأولى أيضا يحيل فيها لبنان، لمصلحة قضاء غير لبناني، صلاحيته القضائية في القانون الجزائي من جهة، وقواعَه المكانيةَ المرعيةَ الاجراء والخاصّةَ بأصول المحاكمات الجزائيّة من جهة أخرى. إن هذا القرار الذي إتخّذه رئيس الوزراء اللبناني في ١٣ كانون الأول ٢٠٠٥، وأكدت عليه الإتفاقات المبرمة ما بين الحكومة اللبنانية ومنظمة الأمم المتحدة في ٢٣ كانون الثاني و ٦ شباط ٢٠٠٧، كان ضروريا لا بل حتميا نظرًا الى الخطورة غير المسبوقة للجرائم والإغتيالات التي اقترفت منذ الأول من تشرين الأول ٢٠٠٤، ولا سيما منها إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ومن بعده قافلة شهداء نوابا وشخصيات بارزة ناضلوا في سبيل استقلال لبنان وسيادته.

في هذه المناسبة، تعلن السلطة القضائية في بلدنا موافقتها على تسليمكم الملفات والمحاضر ونتائج التحقيق ذات الصلة لمصلحة محكمتكم الموقّرة وصلاحياتكم. ويبدي لبنان، تاليا، قبوله التعاون ومتابعةَ تنفيذ التزاماته الدولية مع محكمتكم، وإحالةَ كل المواد والموقوفين لديه وبناء على طلبكم، وفقا للفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الرابعة من نظام المحكمة، وإعمالا للمادة الخامسة عشرة من الإتفاق المبرم بين الدولة اللبنانية ومنظمة الأمم المتحدة. ولقد إطلعنا بإرتياح على مشروع قانون أصول المحاكمات الذي يمكن اعتماده لدى محكمتكم، والذي دعيتم إلى مناقشته وإقراره. إنّ هذا المشروع المتكامل، المتصف بالمهنية والمتضمن أحدث مكتسبات العلم وحقوق الدفاع والعدالة الدولية الأساسية، سيرضي دون شك، وعلى حد سواء، الضحايا وخلفاءهم وسائر أفرقاء النزاع وأطرافه.

من نهار الأحد، سيكون عدم احقاق حق أو عدم صدور قرار اتهامي أو تأخير نشره أمرا مستحيلا. إن لبنان، كل لبنان، بطوائفه وفئاته كافة، يستقبل بثقة وإرتياح كبيرين بدء أعمالكم كما قرّره وأعلنه حضرة الأمين العام للأمم المتحدة طبقا لقرارات مجلس الأمن. خلال الأشهر المقبلة ستقدّمون أفضل ما في خبرتكم وحكمتكم وعلمكم في سبيل تلبية نداء العدالة، بمثلها العليا، ومن أجل إعلانِ الحقيقة وتكريس حقوق السلام والأمن في بلد طالما أضناه الإرهاب والإفلات من العقاب. إن مستقبلنا، أيها السادة، يعتمد بشكل وثيق على المعركة التي تقودون اليوم في وجه الجريمة والإرهاب الأعمى، وفي وجه التزايد اللامتناهي لانعدام الضمير الذي يهدد، ليس بلادنا فقط، وإنما السلام الإقليمي، بل السلام العالمي. لا أحد في لبنان يتفهم أن لا ينال المجرم، الذي تقرّ مسؤوليته ويثبّت ذنبه، عقابه أينما وجد وكائنا من يكون. فالخسائر والتضحيات التي تكبّدها بلدنا لا يعادلها سوى الأمل في أن نرى سعي محكمتكم أتى على قدر رسالتها. كم من الجرائم والاغتيالات التي يعود اليوم اختصاص النظر فيها إلى محكمتكم ارتكبت لأن محكمتكم الدوليةَ تؤلف وعدا بالحرية والحقيقة وسط كل الأخطار. في المقابل، ما من أحد يلومكم على تبرئتكم من يستحق التبرئةَ واعلانكم ذلك بصوت عال وحازم. وهذا هو السبب أيضا الذي يدفعنا الى التأكيد لكم بما تستشعرونه، وهو ان لبنان يعلق على نزاهتكم وإستقلاليتكم، على صرامتكم وفعاليتكم الأهمية الكبرى.

إن فعاليةَ محكمتكم الجزائية الدولية تنتظر تجسيدها. نحن ندرك تماما أنه لن يوازي إستقلاليتكم وحسن درايتكم سوى حرصكم على إحقاق الحق أخيرا لأولئك الذين ينتظرون كشف المذنبين ومعاقبتهم. لذلك نتعهّد وندعو الأفرقاء المعنيين كافة للتعهّد مثلنا، المحافظةَ على استقلاليّة عملكم واقتناعاتكم بمعزل عن أي تدخّل سياسي. وحدها العدالة النزيهة والمستقلة يمكنها أن ترد، بصورة حضاريّة، على بربرية الإرهاب الذي لم يتردد في الإفصاح عن إسمه ولكن من دون الكشف عن وجهه. إن إصرارنا المتواصل على تحقيق العدالة والإنصاف، الذي نتشارك فيه مع كل منكم، هو أملنا ورجاؤنا في تحديد هوية الفرد أو الجهة الذي ألحق بلبنان وشهدائه هذا الكم من المآسي والإرهاب أيا يكن السبب. إن شعب لبنان، الذي يشهد له تاريخه الحضاري ثقافة وانفتاحا وتعددية، ينتظر منكم إحقاقا حاسما للحق. إن الشعب اللبناني بأمل وثقة ينتظر، أيها السادة، كلمتكم الفصل. وفّقكم الله".

ثم دار حوار مع الصحافيين، سئل فيه وزير العدل ما إذا كان الذين أفرج عنهم بالأمس باتوا أبرياء أم لا تزال عليهم شبهة ما؟ فأجاب "أن كل ما يتصل بالتوقيفات وإخلاءات السبيل وبتقييم معطيات الملفات يدخل في صميم العمل القضائي". وأكد أنه يرفض "تدخل أي جهة أيًا كانت في موضوع القناعات القضائية والقرارات التي يعود فيها الفصل للجهة القضائية المعنية. وأقول بكل شفافية إن القضاء اللبناني سينصاع لكل تدبير أو قرار يتخذه القضاء الدولي سواء كان سلبًا أو إيجابًا. وأنا كقيم على هذا القطاع القضائي وكسلطة وصاية، لا أستطيع أن أكون قاضيًا محل القضاة"
وحول ما إذا كان لبنان قد تلقى طلبًا من المحكمة الدولية بإيداعها الملفات والموقوفين لديه، أجاب "أن هذه المحكمة ستبدأ أعمالها في الأول من آذار وأن قانون أصول المحاكمات سيقر في الأيام القليلة المقبلة، وأن نقل المتهمين أو الشهود أو ملفات معينة يتوقف على قرار يتخذه قاضي ما قبل المحاكمة بناء على طلب المدعي العام. وإذا جاء هكذا طلب، فإن القضاء اللبناني ملتزم وفقًا للأصول بتلبيته".

ثم سئل عن توقيت إخلاءات السبيل أمس، فأكد "أنه لم يكن هناك أي سبب سياسي في موضوع إخلاء من تم إخلاء سبيله. أما في موضوع التوقيفات، فهذا الأمر يعود تكرارًا للقضاء المختص. وأكرر: مهما قررت المحكمة الدولية، سوف نستجيب لطلباتها. ولبنان وقضاؤه ملتزمان نصًا وتوقيعًا واتفاقات بهذا الموضوع".

وحول ما إذا كان نقل الضباط الأربعة في حال حصل، يحتاج إلى مجلس الوزراء أم لا، أوضح الوزير نجار "أن الأمر لا يحتاج إلى قرار من الحكومة بل يحتاج إلى تلبية وتنفيذ وقبول لبنان بالقرارات التي تقررها المحكمة الدولية. وهذا لا يحتاج إلى إعادة تقييم سياسي تتدخل فيه السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، وذلك إحترامًا لمبدأ فصل السلطات". وتابع الوزير نجار "أن لدى المحكمة مهلة شهرين من بداية آذار حتى نهاية نيسان كي تقرر من تريد نقله إلى هولندا ومن لا تريد نقله. ونحن ننتظر قرار المحكمة الدولية".

وحول ما قاله مقرر المحكمة في شأن عدم إدراج عملها تحت أحكام الفصل السابع، لفت وزير العدل إلى رأي قانوني مفاده "أن إنشاء المحكمة الدولية قد تم وفقًا لأحكام الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة. وهذا لا يعني أن أعمال المحكمة ستكون مرعية بأحكام الفصل السابع، بحيث لن يكون في مقدور المحكمة أن ترسل جنودًا أو كتائب مسلحة لجلب هذا المتهم أو الشاهد أو المسؤول في أي بلد من البلدان التي قد تكون معنية، كما حصل في يوغوسلافيا السابقة حيث حدثت ملاحقات وتدخلات عسكرية. لكن عدم إخضاع أعمال المحكمة للفصل السابع لا يعني أن المحكمة ستكون معدومة الفعالية، فلدى المحكمة على الأقل نوعان من الإجراءات. إذ يمكن لها أن تطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إتخاذ بعض القرارات والتدابير. ويعود لمجلس الأمن وفقًا لآلية اتخاذ قراراته أن يستجيب أو لا. ويمكن أيضًا للمحكمة، أن تطلب متهمًا أو تظن بشخص ما أو تحاكمه غيابيًا. وهذا خطير بحد ذاته. لأنه عند عدم مثوله ستعمم المذكرة على الحدود، وفقًا لما ينص عليه النظام الجنائي العالمي، وهذا لا يقل خطورة عن إرسال الكتائب المسلحة لجلب هذا أو ذاك من البلد الموجود فيه. إذا، نحن أمام محكمة لها فعاليتها وننتظر منها الكثير".

وحول ما إذا قرر القضاء الدولي إخلاء الضباط الأربعة، قال "إن القضاء اللبناني سيضطر للإستجابة لطلبات المحكمة الدولية مهما كانت النتائج. فقد يكون نظام المحاكمات في لبنان مختلفًا عن النظام الذي سيتم اعتماده في المحكمة. وسيتفهم لبنان أي قرار تصدره هذه المحكمة".

وأوضح "أن القضاء اللبناني يرفع يده عن الملف في ما يتعلق بصلاحية النظر بالدعوى إعتبارًا من الأول من آذار. وهذا لا يعني أن دور القضاء اللبناني سيزول بل سيتابع دوره في سبيل تلبية طلبات المحكمة الدولية. والدليل أنه سيكون للمحكمة الدولية مقر في لبنان".

ورفض الوزير نجار الإجابة عن سؤال يتعلق بما إذا كان القضاة اللبنانيون الأعضاء في المحكمة إنتقلوا إلى لاهاي أم لا. وإذ أكد أنه ما من شيء يضمد الجراح كالحقيقة، أجاب ردًا على سؤال حول احتمال تسييس المحكمة أو خضوعها للمساومة أنه "إذا كانت محكمة دولية قوامها قضاة دوليون سينظرون في قانون أصول محاكمات تتوفر فيه أضمن وأفعل القواعد التي يقرها القانون في العالم، إذا كانت هذه المحكمة ستخضع للتسييس والتجاذبات فهذا من علامات الإنهيار الكامل للمجتمع الدولي. ولا أظن أننا في معرض ذلك."

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل