الكفر العوني "المملوكي"
المحامي جورج ابو صعب
منذ مدة وفي مقالاتنا المنشورة تحذير وتنبيه مما يمكن ان تصل اليه الضلالة العونية في سياسة هذا التيار وزعيمه المنحرفة، وقد نبهنا مرارا وتكرارا الى اننا امام خطر تحول هذا التيار الى ثورة علمانية على الكنيسة المارونية وصولا الى تنصيب بطاركة سياسة مكان بطاركة مجد لبنان الذي لم يعط الا للبطاركة الروحيين.
ان المؤتمر الصحافي لسيادة المطران بشاره الراعي امس اطلق شرارة ما كنا ولا نزال نحذر منه: فالتطاول على المقام البطريركي وعلى شخص سيدنا غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى ليس بريئا وليس عفويا وليس تعبيرا عن مأخذ ابن على مواقف ابيه بل هو مخطط مدروس لضرب الصميم المسيحي في الشرق واسقاط الهيبة المسيحية الاساسية لمن يحمل مجد لبنان وموارنة انطاكية وسائر المشرق.
فالتيار الوطني الحر يتحول يوما بعد يوم الى حركة مناوئة كليا للكنيسة المارونية، ضاربا عرض الحائط اكثر من الف سنة تراث وحضارة وصمود مسيحي، وتحديدا ماروني في هذه المنطقة من العالم والقيم التي بني عليها هذا التراث. وهو يدعو انصاره الى خلع ملابس ايمانهم دون ادنى محاسبة ضمير ودون ادنى خوف من الله، امثالهم امثال المماليك يوم حرقوا البطريرك في عقر داره وحاولوا القضاء على الوجود والايمان الماروني للجماعة المسيحية.
ان الخطب خطير وخطير جدا ونرى انه بات على جميع القوى المسيحية في لبنان والعالم الروحية والسياسية الرسمية والحزبية والفكرية والثقافية ان تنظر قليلا الى ظاهرة الكفر التي بدات تتآكل الجسم العوني تحت حجج السياسة والاصلاح والتغيير. وقد بدأت شيئا فشيئا تتجلى حقيقة الفكرة العونية التي بنيت على الكذب والخداع والاستهانة بالمحرمات والمقدسات وبعقل وذكاء اللبناني: فمن مدعية بانها حامية المسيحيين والمدافعة عن حقوق المسيحيين وبالتحديد الموارنة تحولت الى داعية للكفر بالكنيسة المارونية ومحاولة اسقاطها كما حاول المماليك اسقاط البطريركية المارونية بالحديد والنار من خلال الاعتداء على شخص البطريرك حجولا يومها، ظنا منهم ان الايمان رهن بانسان مهما علا شأنه، وهي مدرسة الفكر العوني التي تؤمن بالشخصانية وعبادة الشخص الواحد القائد والزعيم.
لكن ما يؤسف اكثر فاكثر وما يزيد من اللوعة مرارة ان من يلعب دور المماليك الجدد اليوم في لبنان جزء ضال من ابناء الكنيسة، جزء ضال من ابناء الايمان.
ذاك الجزء الذي انغمس حتى اذنيه في سحر الظلم والظلامة حتى انقلبت لديهم المفاهيم والاصول والقيم والمبادئ التي تربوا عليها ونشأوا في كنفها. اننا فعلا امام حفلة كفر جماعي… كفر لا حدود له ولا رادع سوى عقاب الله كعقاب صادوم وعامورة لان الانحراف والضلال متى وصلا الى الكفر بالقيم والمبادئ الايمانية يصبحان علامة من علامات نهاية الزمن…
فهل انتهى الزمن لدى العونيين؟
وبعد واذ يسألنا البعض عبر البريد الالكتروني عما لنا من تعليق على ما كتب هزليا، عما يمكن ان يحدث ان صمت عون شهرا عن الكلام. بكل بساطة نجيب:
لو قدر ان يتحقق المستحيل فان افضل انجاز هذا الذي يحققه هذا الانسان ان يصمت وليس لشهر بل لدهر مع اقامته الدائمة حتى مماته في احد الاديرة المنسية تكفيرا عما فعله بابناء جلدته ومؤيديه وقد فتح لهم ابواب جهنم على مصراعيه.