#adsense

الديموقراطية المطواعة

حجم الخط

الديموقراطية المطواعة…

ما كلُّ ما يتمنّى المرء يدركه، وما كلُّ ما يتمنّاه اللبنانيون المخلصون لبلدهم وديموقراطيته يدركونه، وما كلُّ ما تتمنّاه الدول الشقيقة والدول الاوروبية والغربية الصديقة لهذا اللبنان المستهدف دائما تدركه كذلك.
والكلام واضح انه في مجال التمنيات التي تكاد تلامس الاستحالة، والتي دونها الف سبب وعلة.

سواء بالنسبة الى علاقة الشعوب والقبائل اللبنانية بعضها بالبعض، ام بالنسبة الى الولاء المزدوج والانتماء المزدوج والعلاقة المزدوجة لبعض هذه الشعوب والقبائل التي تبلغ احيانا كثيرة حدود تغليب مصلحة الخارج على المصلحة الوطنية لبلد الثماني عشرة طائفة.
ولهذا "الاستعراض" اسبابه ودوافعه التي سترد لاحقا. وبوضوح.

حتى هذه اللحظة، وحتى الغد، وحتى يوم الاقتراع في الانتخابات النيابية المصيرية، وحتى لو اقدمت هذه الفئة او تلك على تكرار المغامرة وتعريض لبنان مجددا لحرب ضروس لا تُبقي ولا تُذر.

من هنا، من هذا الواقع المرير، من هذه التركيبة "النادرة"، استنبط المفكّرون، والخبراء في التعددية، والدهاة الاوائل امثال ميشال شيحا، وبشارة الخوري، وتقي الدين الصلح، وصائب سلام، وحبيب ابو شهلا، وكمال جنبلاط، وسليم تقلا وآخرون، التسوية الرمادية. او ما صار يُدعى الديموقراطية التوافقية.

وقديما كانوا يفضلون "غلاف" الوحدة الوطنية… كتسمية بديلة، وانسجاما مع التفكير التوافقي والسعي الى اعادة جمع شمل الشعوب والقبائل، العائدة من خلف المتاريس والخنادق.

من هنا قول القائلين لخافيير سولانا انهم يرحّبون بتشديده على مصطلحات المفهوم الديموقراطي للحكم، حين قال في مؤتمره الصحافي ان الديموقراطية تقضي بان تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية.

وهذا ما يحصل، عادة، ودائما وابدا، في البلدان ذات الانظمة الديموقراطية، سواء في الغرب او في الشرق.
الا ان ذلك لا يمنعهم من الاشارة الى صعوبة، وربما استحالة، تطبيق الديموقراطية بمفهومها الكامل و"المظبوط"، في بلد كلبنان، وفي ظروف ملتهبة تمر بها المنطقة، ويتأثر بتطوراتها وذيولها حالا وسريعا.

محاولات عدة، بل كثيرة، جرت على مر العهود التي سبقت "هدية" بوسطة عين الرمانة، في هذا الاتجاه. وعلى اساس ديموقراطية الاكثرية والاقلية، وخصوصا في "الفترة الشهابية"، وأكثرية "النهج" التي فشلت حتى في ايصال الرئيس الياس سركيس الى الرئاسة…
والأمثلة اكثر من ان تحصى.

وكلها تدل على استسهال التوافقية، وصعوبة مرور الديموقراطية "المظبوطة".
وقد تكون هذه التجارب، وهذه الاسباب مجتمعة هي التي دفعت الرئيس ميشال سليمان الى التذكير بـ"التوافقية" وقبل وصول البلد الى صناديق الاقتراع.

ومن هذه النقطة الجوهرية بالذات يمكن النظر الى فكرة "الكتلة الوسطية"، ودورها "الديموقراطي" لاحقا، وعندما يحين اوان تأليف الحكومات.
لذلك يصح وصف الديموقراطية اللبنانية الخاصة جدا بالديموقراطية المتحركة، او المطواعة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل