#adsense

السيد شبح ؟

حجم الخط

السيد شبح ؟!

صار من الضروري تخصيص مقعد اضافي الى طاولة الحوار الوطني التي يتحلق حولها عادة 14 من فرسان الطاولة المستديرة. واذا كانت الجلسة المقبلة للحوار ستعقد يوم الاثنين، فمن الضروري تأمين المقعد رقم 15 لكي يجلس عليه السيد شبح الذي يتحرك بأذرع طويلة في أمكنة كثيرة من هذه الجمهورية السعيدة.

ومن هو الشبح يا طويل العمر؟
إنه ذلك الخفي الذي يتلاعب بالصواريخ ويلقي القنابل ويخطف المواطنين ويوقع البلاد في كل مستوياتها الرسمية والحزبية والخاصة في الحيرة والذهول وفي الصدمة وعدم التصديق وفي العجز المطلق عن التقاط خيط من الضوء يقود الى معرفة هذا المخرّب الارهابي الذي ينجح دائما في اعتمار قبعة الإخفاء.

❒ ❒ ❒

طبعاً لا حاجة بأحد للعودة الى مسلسل الحوادث الامنية الغامضة التي حدثت وأوقعت ضحايا ولم تستطع الدولة ان تكتشف من قام بهذه الجرائم، ربما لأن الجريمة موجودة منذ أيام قايين وهابيل. ولكن ما يهمنا تحديدا في هذا السياق هو ما يجري على الحدود مع العدو الاسرائيلي تحديداً.
فمنذ العدوان المتوحش على غزة صارت الصواريخ "تنبت" مثل الفطر على الحدود سواء أكانت صالحة للاستعمال، وقد تم إطلاق بعضها، أم غير صالحة إلا لاطلاق الرسائل والايحاءات.

للمرة الخامسة او السادسة يتم اكتشاف الفطر الصاروخي جنوباً حيث عثر أول من أمس على أربع قذائف صاروخية في خراج بلدة شبعا قرب المرصد الاسرائيلي المطل على جبل الشيخ، كما عثر على ثلاث قذائف فارغة من النوع عينه في مكان قريب.

❒ ❒ ❒

يجب ان نتذكر ان في الجنوب ما يقرب من 14 ألف جندي من اليونيفيل، اضافة الى 15 الف جندي من الجيش اللبناني، وعلى الرغم من هذا الوجود العسكري استمر الشبح في أعماله الصاروخية، من دون ان تتمكن هذه القوات من اكتشافه أو الاهتداء الى آثاره وبصماته، ربما لأن ليس للأشباح بصمات !

واذا كان "حزب الله" الذي يرصد المنطقة بعيون مفتوحة على العدو الاسرائيلي قد أعلن دائما ، هو ايضا، انه لا يعرف من الذي يقوم بهذه الاعمال التي قد تجر لبنان الى حرب مع اسرائيل، التي تدأب على التلويح بتوجيه حملة تدميرية ضدنا، فإن ذلك لا يزيد من الغموض فحسب، بل يضع قرار السلم والحرب في يد هذا الشبح، وهنا الطامة الكبرى.

❒ ❒ ❒

واذا كانت طاولة الحوار الوطني التي تلتئم "موسمياً" تقريبا تركز في نقاشاتها على مسألة الاستراتيجية الدفاعية ومرجعية قرار الحرب والسلم وهل يكون في يد الدولة او في يد "حزب الله"، فإن الضرورات الميدانية تفرض الآن، بعد اكتشاف الدفعة السادسة من الصواريخ على الحدود، تخصيص الشبح بمقعد الى طاولة الحوار كي لا يكون المتحاورون الـ14 غارقين في النظريات، بينما ينهمك الشبح في العمليات الصاروخية التي قد تغرق لبنان في الحرب.

ولا ندري، في الواقع، اذا كان الشبح إياه هو الذي يلقي القنابل هنا وهناك تحت جنح الظلام ومع هذا الرمد الربيعي الدائم الذي يصيب الدولة بالعمى، وهو ايضا الذي خطف المواطن جوزف صادر الذي باتت قصته لغزاً محيراً، أم ان هناك غيره بما يساعد على القول إن فرقة من الاشباح تنشط في طول البلاد وعرضها !

❒ ❒ ❒

اذا كانت قوات اليونيفيل والجيش اللبناني المنتشرة في الجنوب، وكذلك عيون "حزب الله" وآذان الجنوبيين كلهم على الحدود، قد عجزت عن اكتشاف من يقوم بزرع الصواريخ المرة تلو المرة، فلا بد من ان نكون فعلا أمام شبح بات يمسك بقرار السلم والحرب، أو ربما نكون أمام "راجح" الرحابنة الذي جاء يوزع الصواريخ بدلا من الخواتم، فيا ويلك يا ريما.
وتفضلوا أيها السادة المتحاورون وحضِّروا كرسياً لمن يملك قبعة الإخفاء.
ويا عزيزي شوشو… فعلا آخ يا بلدنا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل