#adsense

بكركي تمضي في قرار التصدّي لما يستهدف المسيحيين ولبنان

حجم الخط

الراعي يُعلن إحباط محاولات "اللعب" داخل الكنيسة.. في لحظة "انسجام تام" بينها وبين الرئاسة
بكركي تمضي في قرار التصدّي لما يستهدف المسيحيين ولبنان

غنيّ عن القول إن المؤتمر الصحافي الذي عقده المطران بشارة الراعي أول من أمس بوصفه رئيس اللجنة الأسقفية للإعلام، شكّل حدثاً إستثنائياً. فهوَ حدثٌ إستثنائي من زاوية أن "خروج" الكنيسة الى الإعلام ـ أي الى العلن ـ في مسألة تتّصل بـ"العلاقة" بين الكنيسة والرعيّة ليس تقليداً مألوفاً. ومن زاوية الإعلان عن استعداد الكنيسة للوصول في مواجهة حملات التطاول عليها وعلى مرجعيتها العليا المتمثلة بالبطريرك الى حد اللجوء الى "العقوبات" وفي مقدّمها "الحرم الكنسي". ومن زاوية الإصرار على أن للكنيسة "الحقّ" في إطار دورها الوطني في إتخاذ المواقف وتحديد التوجهات التي ترى أنها تحمي المسيحيين اللبنانيين من أخطار داهمة.

محاولات عونية لـ"اللعب" داخل الكنيسة

على خلفية أن الأمر استثنائي من زوايا عدة، لا شك أنه من المهم جداً أن يتم التعامل مع ما أعلنه المطران الراعي، على أنه تصدّ كنسيّ حازم للحملات على أنواعها. ويزداد الموضوع أهمية متى عُرف ان الحملات على الكنيسة بلغت حد محاولة "تنظيم" نوع من "الحركة" ضد البطريرك نصرالله بطرس صفير داخل الكنيسة وعبر بعض "المواقع". وأن "وراء" تلك المحاولات يقف "سياسيّو المحور السوري ـ الإيراني" من المسيحيين وعلى رأسهم الجنرال ميشال عون. وأن الهدف من هذه المحاولة إدعاء النفوذ داخل الكنيسة من ناحية وتطويق المرجعية الأولى فيها من ناحية أخرى، بما يشبه "الإنقلاب". كما يزداد الموضوع أهمية متى عُرف أن هذه المحاولة أحبطت بالفعل وأن ما أعلنه المطران الراعي هو بمثابة تحذير من "الاشتغال" بالكنيسة مجدداً.

الجنرال والتراكمات ضد المسيحيين

بطبيعة الحال، ثمة عدم استغراب من إقدام "مسيحيي سوريا وإيران" من السياسيين وعلى رأسهم الجنرال على محاولة الاعتداء على الكنيسة أو ضربها أو تهديد دورها، على الرغم من "فظاعة" تلك المحاولة. ولعدم الاستغراب في هذا المجال مصدران. الأول هو أن الجنرال كان "سبّاقاً" منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي في الهجوم على بكركي وإستباحتها. والثاني هوَ أن الجنرال ذهب في الخيارات المناقضة للمصالح "الطبيعية" للمسيحيين اللبنانيين الى "الحد الأقصى" ما يجعلهم في معظمهم يستشعرون الخطر من سياساته وتحالفاته.

والحق يقال هنا إن حملات الجنرال على الكنيسة والبطريرك وصولاً الى محاولة "التلاعب" بالوضع داخل الكنيسة ليست فقط تعبيراً عن "ورمه" وتخيّله لنفسه بطريركاً سياسياً وروحياً للمسيحيين الموارنة، بل هي ـ أي الحملات ـ ناجمةٌ عن إنزعاجه من التعبير الصريح والواضح لرأس الكنيسة عن التوجهات السياسية ـ الوطنية الفعلية للمسيحيين اللبنانيين.

البطريرك وتحذيراته من أخطار 8 آذار

وفي هذا الإطار، كان البطريرك صفير عبّر بصراحة "قصوى" عن المخاطر التي يستشعر بها. أكد أن الخطر الأول يتمثّل في نقل المسيحيين اللبنانيين الى موقع إقليمي منافٍ لـ"رسالة" لبنان ولرسالتهم في لبنان، أي نقل المسيحيين الى حيث المحور السوري ـ الإيراني إقليمياً فيما مصلحة لبنان ومسيحييه في الحياد عن صراع المحاور وفي التضامن العربي وفي الحوار بين الشرق والغرب. والخطر الثاني يتمثّل في تغطية "مشروع" وظيفتُه إلغاء مشروع الدولة. والخطر الثالث يتمثّل في التهديد الموجّه الى موقع المسيحيين ودورهم ضمن الشراكة الوطنية، من خلال استهداف إتفاق الطائف لصالح "معادلات" لا تمتّ الى الشراكة الوطنية بصلة. وذروة الخطر، كما قال البطريرك في مقابلة له قبل أسابيع قليلة مع مجلة "المسيرة" هي انتقال الغالبية النيابية من 14 آذار إلى 8 آذار في الانتخابات النيابية المقبلة، لأن هذا الانتقال سيعني بالنسبة إليه ترجمة كل الأخطار السالفة الى وقائع.

إن المقصود قوله إذاً هو أن المطران بشارة الراعي كشف بإسم الكنيسة حقيقة أن محاولة ـ أو محاولات ـ جرت ضدّها على خلفية المواقف والتوجهات والثوابت التي تلتزمها، وكان واثقاً من أنها أحبطت، ومحذراً من عدم تكرارها. وواقع الأمر ان الجنرال ليس فقط غير بعيد عن محاولة ـ أو محاولات ـ زعزعة الكنيسة بل هو في صميمها ورأس حربتها.

الحزم والعزم الكنسيان

على أن المطران الراعي وهو يُعلن التصدي للحملات، أكد المضي في التصدي و"المواجهة" في المرحلة المقبلة. بدا واضحاً من كلامه أن ثمة حزماً كنسياً وبطريركياً وأن ثمة عزماً لا يلين. وهذا ما عناه في تأكيده أن الكنيسة لن تتزحزح عن دورها في "إنارة الضمائر"، وأنها "لن تقف مكتوفة الأيدي" حيال ما يضر بالمسيحيين وبالوطن اللبناني، وأنها "لن تصمت" عن خطر.

"رمزية" الراعي.. وإنسجام الموقعين المارونيين

"أذاع" المطران إذاً قرار البطريرك والكنيسة في أن تكون المعطيات واضحة أمام المسيحيين. وفي هذا السياق ثمة من لفت الى "بُعد رمزي" خاص يتمتع به الراعي. فهو فضلاً عن كونه رئيس اللجنة الأسقفية للإعلام مما يجعله صاحب "صفة مهنية" في عقد المؤتمر الصحافي، راعي أبرشية جبيل للموارنة، ورئيس الجمهورية ميشال سليمان هو من رعية تلك الأبرشية. أي ثمة من لفت الى "رمزية" العلاقة بين الموقع الديني للمطران وبين الموقع الجغرافي الذي يمارس "منه" دوره الديني. بيد أن ما لا بد من التشديد عليه "من فوق" كل الرمزيات، هو أن إعلان الكنيسة عزمها المضي في التصدي للحملات التي تستهدفها، يأتي في مرحلة تتميز بما يمكن تسميته "الإنسجام التام" بين الكنيسة المارونية من جهة ورئاسة الجمهورية من جهة ثانية. ولعل لا مبالغة في القول إن هذا الإنسجام بين أهم موقعين مارونيين في لبنان إنما هو "معطى" يقوم للمرة الاولى منذ عقود.

"الوزن المعنوي" ومفاعيله "المادية"

كذلك، إن ما لا بد من التشديد عليه، يتعلق بـ"ما بعد" المؤتمر الصحافي للمطران الراعي.
المؤتمر الصحافي إعلان إحباط لمحاولات التعرّض للكنيسة وإعلان عزم على التصدي في آن. و"ما بعد" المؤتمر الصحافي، سوف يتأكد أكثر فأكثر "الوزن المعنوي" للكنيسة عند الجمهور المسيحي. لا بل إن لهذا "الوزن المعنوي" محصلة "مادية" بالتأكيد إذ يضاف الى كل العوامل "الصانعة" للمستقبل السياسي ـ الوطني للبنان.
فهل يكون مخطئاً من يقدر أن الجنرال سيدفع ثمن مساسه بالحرمات والمحرمات الدينية والسياسية والوطنية؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل