#adsense

شكراً للمطران بشارة الراعي

حجم الخط

شكراً للمطران بشارة الراعي

لا شك في أن الكلام الذي أدلى به المطران بشارة الراعي ليس عادياً، على اعتبار انه شكل بصورة أو بأخرى رداً كبيراً على كل المتطاولين على بكركي وسيّدها، وبالتالي، فانه وجد أن رجل الدين عندما يدلي برأيه من موقع وطني لا يستدعي قيام المتضررين بالتجريح الشخصي به.

.. الكلام الذي قاله المطران لا يمكن لأي لبناني، وإن كان مسيحياً أو مسلماً، إلا أن يتوقف عنده، لان المطران أراد القول إن حرية الرأي مقدسة شرط وضعها في أطر غير شخصية على الاطلاق، وهذا يعني بصورة أو بأخرى الابتعاد عن التجريح والتهجم على المقامات.

ولكن السؤال هو لماذا قال المطران الراعي ما قاله؟

في حقيقة الامر، عندما تصل الكنيسة المارونية الى حد الوصول بالتذكير انها قادرة على فرض الحرم الكبير، ومنع المدان من الدخول الى الكنيسة، ورفض الصلاة على روحه عندما يتوفاه الله، فهذا يعني أن البعض من المتطاولين تجاوزوا كل الخطوط الحمر، خصوصاً بعدما وجهوا سهامهم الى المقام البطريركي، وهذا الامر غير جائز على الاطلاق.

وإذا كان من المفترض برجل الدين عدم التدخل في السياسة، فإن هذا لا يمنع من إبدائه الرأي في القضايا الوطنية الكبرى، ولبنان وطن قائم على التوازنات الطائفية، وجميع رجالات الدين مسلمين ومسيحيين وبطرائق مختلفة أصبحوا يتدخلون في كل شيء، في السياسة وفي غيرها، وهذه مسألة يجب التعمق فيها، وعدم قياسها على مقاس قوى هنا أو قوى هناك، فيتم من خلال ذلك التعرّض الى رجال الدين بأسلوب يتخذ أشكالاً فجة في كثير من الاحايين، تماماً كما تعرض له غبطة البطريرك الماروني، الذي حرص دائماً على الحديث في القضايا الوطنية لا السياسية، وقد أكد دائماً انه على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية.

…. ونشير هنا الى أن بعض رجال الدين أصبحوا يمتلكون السلاح، ويهددون به، وهذه حال غير صحية على الاطلاق، ولا تخدم الدين وتضر بالوطن.

حري هنا الاشارة الى ان سياسياً عندما يرغب في الترشح الى الانتخابات يسارع الى طلب البركة من رجال الدين.

… وفي هذا المعنى، فإن المطران بشارة الراعي في مؤتمره الصحافي وضع النقاط على الحروف، وأراد تحذير كل المتطاولين الذين يركزون هجماتهم ضد بكركي، ويستهدفون من ذلك تهميش دور هذا الصرح وما يمثله وطنياً، إذ أن المطران الراعي لم يحمل السلاح متوعداً كما يفعل غيره، ولم يهدد أحداً، بل دافع عن مسلمات وثوابت بكلام موضوعي ومنطقي، وقد عبّر عن ألم عميق من اولئك الذين انحرفوا سياسياً فباعوا المصالح الوطنية بقليل من الفضة.

…. والمطران الراعي لم يدع الى فرض الحرم الكبير على أحد، بل ذكر ان من صلاحية الكنيسة أن تفعل ذلك ضد المتطاولين عليها والمشككين في دورها الوطني.

إنه تذكير.. مجرّد تذكير منه، وكأنه أراد القول إن الكنيسة متسامحة مع هؤلاء، وهي لا تحمل الضغائن ضد أحد على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل