#adsense

7 أيار بـ”التقسيط” وأمن العين الواحدة!!

حجم الخط

7 أيار بـ"التقسيط" وأمن العين الواحدة!!

تتوالى محاولات بث أجواء التوتر الأمني، متنقلة من منطقة إلى أخرى إلا أن اللافت فيها أن كلّ حوادثها تستهدف مكونات 14 آذار، وتحديداً المثلث الصلب فيها "مثلث المستقبل، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي"، والذين يعتبرون خزانها البشري بتنوعه الديني والجغرافي بشرائحهم المتنوعة والذين يقدمون الصورة المصغرة والحقيقية للبنان الديموقراطي وتعددية ثقافاته وتلاقيها لتشكل صيغة إنسانية فريدة أسماها البابا الراحل يوحنا بولس السادس "لبنان – الرسالة"، وهذا المثلث هو أيضاً الرأس السياسي المستعصي على الكسر والترهيب، لكأننا نعيش 7 أيار آخر ولكن، بالتقسيط المريح!!

والمدهش، أن الاعتداءات تدبر وتنفذ، لكن ما يصدّقه اللبنانيون أن ثمة إرادة "إلهية" – بالإذن من أصحاب الوكالة الحصرية – تدعمهم، فكل حملة تشن على هؤلاء تنتهي بأن يقع أصحابها في فخها، وتكشف لنا عن توترهم وقلقهم واستقوائهم بالسلاح على الآخرين، وهذه السقطات لا تعد ولا تحصى، كانت أبرز بداياتها منذ أطل ميشال عون حاملاً صحيفة الدلائل المفبركة وعلى صفحتها الأولى تلك الصورة الشهيرة لـ"مقاتل مسلّح" في مؤتمره الصحافي ـ متباهياً بذكائه الشديد بل المفرط و"هزهزة" رأسه المتتاليه وضحكاته المتقطعة الساخرة – بفضحه السلوك الميليشيوي للقوات اللبنانية، يومها أتاه الجواب من حيث لم يحتسب، فإذا الصورة مفبركة، وإذا المسلح من حزب الله وجهابذة التزوير أضافوا فقط صليباً على كنزته الصيفية، بدا وكأنهم يوقعونها دليلاً على فبركتها، بعدها "خرست الألسن المتلجلجة" ولم يصدر عنها أي تعليق، على اعتبار أن "الرشاش" سلاح تختلف صفته من إلى أخرى!!

وهذه الاعتداءات الجوالة، يستوقفنا فيها أيضاً، سياسة "أمن العين الواحدة"، ربما من كثرة ما نؤكد أننا متمسكون بالدولة مرجعاً أمنياً وسياسياً وقانونياً وقضائياً، "ركبوا شقلة"، أمس الأول شاهد اللبنانيون الرشاشات والمسدسات مرفوعة تطلق النار ادّعاء ابتهاج بإخلاء سبيل بكفالة، وشاهدنا للصدفة أيضاً رجالاً من قوى الأمن واقفون من دون سلاح يتفرّجون على المشهد الابتهاجي الذي هزّ بدن بيروت وأقلقها، وكانت صور مطلقي النار واضحة على الشاشة ومفضوحة مكشوفة، مع هذا لم "ينطشّ" أحد لا في وزارة الداخلية ولا في وزارة الدفاع، على الأقل "لضبط هذا السلاح" وحامليه!! هذا في بيروت المدينة العاصمة، فعلى ما يبدو هناك رغبة عليا في إبقائها مستباحة وتخويف أهلها بالسلاح!!

نفس المشهد يتكرّر إنما في تشييع عائلة لإبنها الشاب في البقاع، الذي قضى متأثراً بعد الاعتداء عليه بالعصي والجنازير الأمر الذي أفضى إلى موته عقاباً له على المشاركة في ذكرى 14 شباط، وإطلاق النار في الجنازات والأفراح في هذه المناطق عادة وأمر شائع، فإذا المعنيين الأمنيين يهبون لتعقب أهل الشهيد والذين أطلقوا الرصاص غضباً وحزناً في الهواء بدلاً من أن يتعقبوا القتلة الحقيقيين الذين تربصوا به وتعرضوا له وتقديمهم للعدالة، ليشعر اللبنانيون أن خيمة الأمن واحدة فوق الرؤوس!!

أما ما بين المشهدين فبالأمس القريب شاهدنا على شاشات التلفزة سيارة لقوى الأمن الداخلي اعتدي على من فيها وكان في زيارة لذويه على طريق المطار قرب مسجد الرسول الأعظم، وسمعنا عن ضابط في قوى الأمن ومرافقه تم نزع سلاحهما وإهانتهما وإطلاق الرصاص على مركبتهما الأمنية، لسبب بسيط، شقيق مسؤول في حزب الله كان مغتاظاً لأن قوى الأمن وقعت بحقه مخالفة.. نتساءل، هل يتجرّأ "أتخن" رأس أمني في هذا البلد على الدخول إلى الضاحية، أو التجول آمناً في الرمل العالي، فعلى من يستقوي المسؤولون عن الأمن؟! يستقوون على المواطن الضعيف لأنه مؤمن بسيادة القانون…

كنا قد سمعنا بعيد 14 شباط أن هناك أوامر أعطيت للتصرف بمنتهى الحسم مع هذه الحالات، أين هذا الحسم؟ والأمن يختلف مزاجياً واستنسابياً وبالتراضي من منطقة إلى منطقة، وتتفاوت الحسابات فيه من منطقة إلى منطقة، فنرى القوى الأمنية نموراً على قسم من الشعب فيما هم يهانون ويضربون ولا قيمة حتى لبزاتهم العسكرية عند قسم آخر، لهذا يبتعدون عن الشرّ ويغنون له.. خطورة هذه السياسة المزدوجة أو المصابة بانفصام نفسي وتطبيقي، و"حَوَل وخلل" في الرؤية ستؤدي إلى أمر واحد: أن يقرر هؤلاء – الذين مازالوا يصدّقون أن الدولة تحميهم – صناعة أمنهم الشخصي في مواجهة تكرار الاعتداءات عليهم، فيعَامِلون القوى الأمنية في بيروت أو بعض البقاع أو بعض الشمال بنفس الطريقة التي يعامَلون بها على "حافة" حدود "دولة الضاحية"!!

المعني الأول هنا وزير الداخلية، فلا يكفي يا معالي الوزير، أن يكون إنجازك العظيم في الوزارة هو فقط "مكننة الانتخابات" وهذا أمر أنت مشكور عليه، ولا خنق الناس بنظام أحزمة الأمان فيما سياراتهم عاجزة عن السير في شوارع المدينة، ولا إرهاقهم بدفع الغرامات، ونسألك: هل تتجرّأون على توقيع مخالفة بحق أحد على طريق الأوزاعي أو في بئر العبد؟ هل لكم أصلاً وجود هناك؟ وهل لكم أيضاً أدنى اعتبار وقيمة هناك؟ وهل تستطيع أنت وزير داخلية هذا البلد والمسؤول عن أجهزته الأمنية أن تدخل الضاحية لتتفقّد ضبط الأمن في شوارعها؟!الأمن لا يتجزأ يا معالي الدكتور الأكاديمي، وليس في الأمن "درجة أولى، ودرجة ثانية"!!

وللمناسبة نودّ أن نسأل معاليك: ألا يمنع القانون في هذه البلاد ولوائح وزارتك أن يدلي المسؤولون العسكريون بتصريحات ولقاءات، بالأمس قرأنا حديثاً لمدير عام الأمن العام مع وكالة أنباء لبنانية، يدافع فيه عن نفسه من شبهة التورط في تسهيل وتأمين عبور مطلوبين للعدالة وبحقهم مذكرات توقيف قضائية، بل ويبرر لهم سبب عودتهم "المظفرة" إلى لبنان فقد "قصدوا المحكمة العسكرية"، وأكد لنا أن معاليك وزير الداخلية ومعك وزير الدفاع والجيش والقوى الأمنية "تاركين حدود البلد سائبة"، وأنكم لا تقومون بواجباتكم الحقيقية بضبط الحدود، لأن المطلوبين دخلا من معبر غير شرعي على حد قوله، وهل هناك أطرف من أن يتحدث مسؤول كبير عن الأمن على حدود مهمته تأمينها عن معابرها غير الشرعية.

هذا وسام على صدر وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية، ونتمنى عليكم أن تسألوا مدير عام الأمن العام عن موقع هذا المعبر لأنه يعرفه على ما يبدو، خصوصاً أن المطلوبين للعدالة قد استقبلوا وكان هناك من ينتظرهم وموهت مواكبهم أيضاً على الطريق، هو أكد هكذا أنه لا علاقة له وأنه يقوم بواجباته ـ ويكشف هكذا و"عينك بنت عينك" عن عودة من معبر غير شرعي، وكأن نقطة المصنع أيضاً معبر غير شرعي – وقد أكد لنا أنكم أنتم المتهاونون في تأمين أمن الناس وسلامتهم وأمانهم، وأنكم في مواقع مسؤوليتكم لا تقومون بالواجب الحقيقي المطلوب منكم، فالله وحده يعلم ما قد حملاه معهما من هذا المعبر غير الشرعي، وماذا يدخل ويخرج عبرها!!

الأمن يا معالي الوزير قبل مخالفات حزام الأمان، وقبل إنجاز الهويات للمشاركة في الانتخابات، وقبل أنشاء موقع ألكتروني للوائح الشطب، المكننة ليست إنجازاً إلا في بلد متخلّف، الأمن والأمان هو الإنجاز وهذا ما يريده الناس!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل