تحدّي المحكمة… وبؤر التوتر!
تستحوذ المحكمة الدولية على جلّ الاهتمام الرسمي والشعبي، محلياً ودولياً، وذلك لأسباب عدة:
أولاً: لقد علّق اللبنانيون آمالاً كبيرة على كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإيقاف مسلسل الاغتيالات الذي تلى 14 شباط واستهدف رموزاً وطنية آمنت جميعها بالحرية والديمقراطية والسلم الأهلي في ظل العيش المشترك.
ثانياً: لطالما كانت ارتدادات المحكمة تظهر على الساحة اللبنانية عند كل تقرير أو قرار مجلس وزراء أو أممي… فكانت ترافق هذه الخطوات التنفيذية أحداث أمنية تراوحت بين متفجرات واغتيالات في مختلف المناطق… ولا يزال شبح الاهتزاز الأمني يلوح في الأفق عشية انطلاقة عمل المحكمة في لاهاي في الأول من آذار المقبل، من دون أن تستطيع أي جهة وضع أي ضوابط لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة والتي تشهد حلحلة على الساحة العربية وانفتاحاً غربياً تجاه سوريا، ما يعني عدم رغبة الكثيرين في تعكير هذه الأجواء، وبالتالي هل ستكون الساحة المحلية في واجهة ارتدادات المحكمة الدولية بكل ما تحتويه من بؤر أمنية، حاولت ولا تزال الحفاظ على فتيل لبنان مشتعلاً بتوقيت بطيء، بذريعة مواجهة إسرائيل… فيما للمسألة حسابات أخرى، على صلة بالأوضاع الداخلية المهتزة، الأمر الذي قد يجرّ الويلات ليس على كل مقيم على الأراضي اللبنانية، بل أيضاً على كل المنطقة، وربما يؤدي إلى تسخين لـ <الحرب الباردة> على المستوى العالمي.
المحكمة إن عنَـتْ شيئاً للبناني، فهو الخلاص من التهديد والابتزاز الأمني، وها هي اليوم تشكّل تحدّياً جديداً لقدرة الدولة على الإمساك بالأمن وشجاعة اللبناني في المضي قدماً في هذا الدرب الشائك، ورغبة الدول المعنية في تحييد الوطن الصغير عن الصراعات الكبرى والتي تَفاقَم حجمها حتى بات يُهدد المنطقة ككل.
وإلى أن تنجلي ملامح المرحلة المقبلة، يبقى على اللبنانيين التمسك بحبال الوحدة، بالرغم من ضعفها، وعلى الطبقة السياسية والتي تتحضر لانتخابات المصير أن تحافظ على التهدئة بالرغم من هشاشتها، لعلنا نجتاز التحدي الجديد ونبني بعض المناعة لمواجهة تحديات المستقبل المقبلة، والتي يبدو أنها لن تنتهي في منطقتنا!.