بيان اللجنة الأسقفية للإعلام يستبق ما يحضّر من استهدافات قبل الإنتخابات
مؤشر سلبي عما بلغته العلاقات بين بكركي والقوى المسيحية في 8 آذار
تروّج منذ أسابيع أخبار عن سيناريوهات عديدة، تحضّر لها بعض أطراف قوى الثامن من آذار، لمواجهة تبدل التحالفات الانتخابية المفاجئة على الساحة المسيحية تحديداً، بعد انفراط عقد التحالف الانتخابي الذي كان قائماً في الانتخابات النيابية السابقة، بين الحليف المسيحي الأساسي في هذه القوى النائب ميشال عون من جهة، والنائب ميشال المر من جهة ثانية، في محاولة صعبة ومعتمدة، لتعويض هذا الحليف المسيحي النسبة الكبيرة من القوة الناخبة التي تحوّلت لصالح اللائحة المنافسة التي يترأسها النائب المر وحلفاؤه، لتفادي خسارته أي مقاعد نيابية في الانتخابات المرتقبة بعد مائة يوم تقريباً، وهو ما يضعف القوة التمثيلية النيابية لقوى الثامن من آذار ككل في المجلس النيابي الجديد، وليس حجم كتلة النائب عون فقط.
ويأتي من ضمن هذه السيناريوهات المتعددة بالطبع، التصويب على بكركي واستهدافها بحملات قتالية مباشرة كمافعل ذلك أكثر من مرة رئيس التيار الوطني الحر على شاشات التلفزة أوالمناسبات الشعبية، وعدد من نواب كتلته أو النائب السابق سليمان فرنجية، أو بشكل غير مباشر ومواربة، كما تفعل بعض أطراف الثامن من آذار، التي تروّج سراً وعلانية، بأن البطريرك الماروني هو الذي شجّع على التبدلات في التحالفات الانتخابية التي جرت في المتن حالياً، من خلال تأييده المتواصل لقيام كتلة نيابية مستقلة كما هو قائم في البلدان الديمقراطية في العالم، ولأجل حسن انتظام مسيرة الدولة ككل وليس كما يحصل في لبنان حالياً.
وتعتبر هذه الأطراف أن موقف البطريرك المتكرر من قيام الكتلة المستقلة، يعني ضمناً دعوة الناخبين المسيحيين لتأييد مرشحي هذه الكتلة، وهو ما تعتبره بأنه موجّه ضد تأييد حليفها المسيحي الأساسي العماد ميشال عون ومرشحيه في الانتخابات النيابية المقبلة، كون مرشحي الكتلة المستقلة سيترشحون بمعظمهم في المناطق التي منحت تأييدها الشعبي الكاسح في الانتخابات الماضية لعون، وبالتالي فهذا سيؤثر على توجهات الناخبين وخياراتهم، وقد يكون لغير مصلحة ما تريده قوى الثامن من آذار، في معركتها الدائرة مع منافسيها في قوى 14 آذار، للفوز بأكبر عدد من المقاعد النيابية في الانتخابات المرتقبة، على أمل أن يؤدي هذا الفوز الى استئثاره بكل مفاصل القرار السياسي وليس بجزء كبير، كما هو الوضع حالياً، ولذلك، لم تكن الحملات المبرمجة التي شنتها الأطراف المسيحية في قوى الثامن من آذار على البطريركية المارونية ومواقف البطريرك صفير الوطنية والسياسية من القضايا المطروحة، من خارج إطار هذه السيناريوهات المعدة بعناية، بل من ضمنها، وهي مرشحة للتصاعد أكثر فأكثر كلما اقترب موعد اجراء الانتخابات النيابية، وقد تتخذ اشكالاً وأساليب متنوعة، اعتقاداً من القائمين بها، بأنها ستؤدي في النهاية إلى تشويه مواقف الكرسي البطريركي وتضعف تأثيره على الناخبين، وتوجهاتهم في الانتخابات المقبلة، وبالتالي يمكن من خلال ذلك التأثير بسهولة على خيارات القسم الكبير من الناخبين المسيحيين، لتأييد وانتخاب من يرشحهم الحليف المسيحي الأساسي في قوى الثامن من آذار النائب ميشال عون، مقابل اضعاف المرشحين المعتدلين وحرمانهم من كفة التأييد الشعبي الراجحة المتأتية من تأييد البطريرك صفير لوصول هؤلاء المرشحين الى سدة النيابة.
وانطلاقاً من هذه الوقائع المتتالية، التي تؤكد يوماً بعد يوم النوايا المبيتة ضد البطريركية المارونية، التي وقفت بثبات في الدفاع عن مبادئ السيادة والاستقلال والحرية، ورفضها لكل ممارسات التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وإبقاء لبنان ساحة لمصالح الدول الأخرى، وهو لا يناسب التوجهات السياسية لمنظمي ومنفذي سيناريوهات الاستهداف المتواصل للبطريرك الماروني ومواقفه، ولذلك لم يأت بيان اللجنة الأسقفية لوسائل الاعلام الكاثوليكية ضد المتطاولين على بكركي، هكذا من فراغ، ومن دون مسببات ودواع ملحة أوجبت اعتماد مثل هذا الأسلوب الانتقادي الحاد واللاذع ضد هولاء، وإنما أتى نتيجة تراكم حملات استهداف مسيئة، لم يسبق لها مثيل، ولم ينقطع سيلها بالرغم من كل المناشدات والدعوات لوضع حد لها، ولملاقاة كل ما يحضر له من تجنيات وافتراءات ملفقة قد تفوق ما سبقها من قبل.
ويكاد يكون بيان اللجنة الأسقفية وهو الأول على هذا المستوى من الحدة منذ تولي البطريرك لمهمات الكرسي البطريركي، مؤشراً على ما بلغته العلاقات مع الأطراف السياسية المسيحية المناهضة من مستوى مترد، وهو بالطبع ليس مؤشراً صحياً على الاطلاق، وإنما يدل على مستوى الانحدار الذي وصلت اليه هذه الأطراف السياسية في تعاطيها على المستوى الوطني العام.