العونيون "مش رمانة".. ولكن ماكينة انتخابية "خربانة"
لا تنبع معارضة جنرال الرابية اجراء الانتخابات في يوم واحد من حرص لم يعرف عنه على تأمين صحة التمثيل النيابي للبنانيين، ولا من عشق كبير للديموقراطية، بل على الغالب من حسابات بسيطة أجراها الجنرال وأركان حربه لحدود امكانات ماكينة التيار العوني الانتخابية ومدى قدرتها على التأقلم او الاستجابة لشروط العملية الانتخابية، خصوصاً ان التقارير و"الوشوشات" التي وصلت الى الجنرال اظهرت له ان آلة التيار التنظيمية تعاني مشكلات لا تعد ولا تحصى، ويبدو أبرز تجلياتها في عجز الجنرال عن جمع مناصريه لاستعراضهم والانتفاخ امامهم مثل الطاووس مهدداً ومتوعداً بقطع الرؤوس والايدي والارجل، جرياً على عادته المحببة في القتل والتدمير وخراب بيوت الناس.
الى تاريخ الانتخابات النيابية 2005، كانت الماكينة التابعة لـ"التيار العوني" قادرة على التحرك بفاعلية لا بأس بها، وكان العونيون يجتمعون من كل المناطق دعماً لمرشحيهم النقابيين او السياسيين على قاعدة العمل التطوعي المجاني، وكان يساندهم في ذلك جمهرة من المناصرين والمحبين الذين يجمعهم الولاء لمبادئ "العوني"، وكان من ابرز رموز تلك الماكينة الانتخابية العونية اعضاء مؤسسون في التيار العوني يروون اخباراً طويلة عن التضحيات التي كان يقدمها المناصرون من اجل تأمين فوز مرشحيهم النقابيين والسياسيين، ومن ابرزهم حكمت ديب بطل دورة الانتخابات الفرعية في قضاء بعبدا في مواجهة النائب هنري حلو.
ويقول احد القياديين العونيين السابقين انه اندفع مع رفاقه لدعم ديب ليتبين له لاحقاً ان الرئيس اميل لحود كان يدعم ديب سراً، ويسهل حركة التيار العوني الانتخابية نكاية بوليد جنبلاط، وكانت هذه الانتخابات برأيه احد اوجه التحالف بين عون والنظام السوري.
أصبحت الماكينة الانتخابية العونية في خبر كان منذ زمان بعيد، حسب القادة العونيين المستبعدين عن القرار، ومن بقي في صفوف التيار العوني انما اصبح اسير عشقه وولائه الاعمى للجنرال البرتقالي، اضافة الى الصراع الذي لا ينتهي على المناصب وتناتش المواقع السلطوية، حيث يعمل كل فريق وبكل ما أوتي من قوة على تهشيم رفاقه وإبعادهم عن مواقع القرار والنفوذ والسيطرة، وأحياناً مجرد التأثير في مجريات شؤون التيار العوني الذي يتحكم بمفاصله ورقاب اعضائه قرار وحيد اوحد يصدر عن جنرال الرابية دون منازع، ويتولى تنفيذه موالون لصهره الوزير جبران باسيل وفي طليعتهم بيار رفول احد ابرز الرموز العونية المتعاملة مع النظام السوري.
ويشار في هذا الاطار الى ان رفول وبإيعاز من الجنرال، قام بإبعاد منسق الماكينة الانتخابية العونية كمال اليازجي عن مركزه وأقصاه نهائياً عن كل مراكز القرار في التيار العوني بسبب رفض اليازجي الرضوخ لطلبات باسيل وتقديم الطاعة العمياء له، وإصراره على موقف مستقل وإجراء عملية تنظيم داخلي في التيار العوني تسمح بقيام حركة سياسية حقيقية تحدّ من سيطرة جبران باسيل وأنصاره على التيار.
لكن الامور انتهت الى طرد اليازجي ومنعه من دخول مقر قيادة عون في الرابية، وتعيين كمال فغالي القيادي السابق في حزب "الوعد" مسؤولاً عاماً ومنسقاً للماكينة الانتخابية العونية. وهذا ما تسبب في انسحاب اعداد من مؤيدي اليازجي من العمل التنظيمي العوني.
وفي مزيد من المعلومات ان كمال فغالي يقوم بتقديم تقارير دورية الى الجنرال عن اوضاع التيار على الارض وقدراته الانتخابية والنجاحات الكبيرة التي يعتقد استناداً الى استطلاعات الرأي انه سيحققها وخصوصاً في الاقضية المسيحية، والتي يبني عليها الجنرال رؤيته وتوقعاته الزاهية، علماً ان الناشطين في صفوف التيار العوني يؤكدون في ما بينهم وفي مجالسهم ان احوالهم لا توحي بالثقة وخصوصاً ان شكواهم عن سوء الادارة والتنظيم والفوضى لم تجد نفعاً مع الجنرال البرتقالي المؤمن بقدرته على اجتراح المعجزات انطلاقاً من ايمانه بقدراته العجائبية، وأن الله ارسله مخلصاً للبنانيين، لكن شرط ان يتمكن من الوصول الى قصر بعبدا رئيساً أولاً.
عامر القزي