#adsense

يا سيدة النجاة؟!

حجم الخط

يا سيدة النجاة؟!

قبل 15 عاماً، وفي مثل هذا اليوم، فجّرت يد الإرهاب عبوة بالمصلّين في كنيسة سيّدة النجاة في الذوق، وسقط شهداء وجرحى عند مذبح الرب، وامتزج دم الفادي المقدس بدماء الأبرياء الصديقين، وجاءت العملية اشارة خفية من قوى الوصاية تؤكد فشلها في تطويع القوتين الممانعتين الوحيدتين (يومها) للإحتلال والهيمنة، بكركي، و " القوات اللبنانية " .

ولسنا بحاجة الى تكرار ما تلا من تضييق ومحاصرة واستدعاء وتوقيف، (وصولاً الى ذروة المخطط المحضر) وهو اعتقال د. سمير جعجع وحلّ حزبه، ولا الى اعادة القول ان القضاء برأ القوّات من الجريمة النكراء، بفارق ان " الفارق الزمني " بين الجريمة والبراءة كان مطلوباً ومرغوباً في مسعى اخافة اللبنانيين وتقيّيد حريتهم وقتل احلامهم في السيادة والإستقلال لهم ولوطن الأرز على حدٍ سواء ؟ !

وبعد كلّ هذه السنين المنصرمة، يظلّ السؤال المطروح واحد : من فجّر كنيسة سيّدة النجاة ؟ واستطراداً هل ان الفاعل (الذي ما زال حرّاً طليقاً ) هو واحد في الجرائم التي استهدفت قياديين ومناضلين على مدى سنوات القهر ؟ وهلّ هناك من روابط عضوية ما بينه وبين الذين حاولوا ارغام ثورة الأرز على التراجع عن مبادئها بواسطة اكثر من 25 جريمة ارهابية وقعت بين ت1 2004 وآواخر العام 2007 ضمناً ؟

وهذه الأسئلة الجائزة، خصوصاً على عتبة انطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي في لاهاي مطلع آذار المقبل، وفي صلب قيامها تأتي امكانية التحقيق والمحاكمة في كلّ عملية لها ارتباط ما مع جريمة العصر التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري (ورفاقه) في 14 -2-2005 في قلب العاصمة بيروت ؟ !

والمنطق العلمي والعملي يؤكد فرضية جدلية تقدم مؤشرات الى ان المستفيد المجهول – المعلوم من اوّل عملية قتل وقعت في عين الرمانة العام 1975 (وسقط بنتيجتها الشهيد جوزيف ابي عاصي) هو المستفيد الأول ايضاً من آخر جريمة وقعت في لبنان واستهدفت الرائد وسام عيد ؟ ! وحكماً كلّ ما بينهما من جرائم وإغتيالات وتفجيرات ناهز عددها بضعة آلاف، واسقطت ربع عديد الشعب اللبناني بين قتيل وجريح، ودفعت الربع الثاني الى الهجرة في بلاد الله الواسعة، في عملية حسابية بسيطة (ولكنها خاطئة ايضاً) مفادها ان محاولة تطويع النصف اقلّ كلفة وايسر واسهل ! وهذا ما ظهر انه مستحيل التنفيذ على مدى 34 سنة ماضية ؟ !

ولعلّ اللافت انه بعد كلّ هذا الزمن الطويل، ما يزال " اصحاب المخططات " يستهدفون راهناً الكنيسة والقوى السيادية، عبر اساليب تختلف قليلاً او كثيراً في الوسيلة، لكنّ اهدافها ما تزال واحدة، وفيها يبدو ان " ما كتب قد كتب " وان مساعي ضرب كنيسة انطاكية وسائر المشرق للموارنة وكلّ من انضم الى خيار " لبنان اولاً " ما تزال تراهن على متغيّرات اقليمية او دولية تسمح لها في لحظة غفلة بإسقاط لبنان وضمّه وإخراجه من تاريخه ومن التاريخ ! وتحويله ساحةً وملعباً للآخرين ومشاريعهم … لا اكثر ولا أقل ؟ !

ويبقى ان نتضرّع في ذكرى كنيسة سيّدة النجاة الى السماء ان تنير العقول والقلوب بما يسمح بكشف المستور وتظهير حقيقة من " فجّر الكنيسة " وسعى قبلها وبعدها الى تدمير لبنان وقتل كلّ ما يميّزه في التاريخ والجغرافيا، وفي حرية الرأي والمعتقد، وفي التعايش والعيش المشترك ايضاً ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل