#adsense

نجار: إطلاق الأخوين عبد العال قرار قضائي بحت وكلام السيّد غير صحيح قانوناً

حجم الخط

نجار: إطلاق الأخوين عبد العال قرار قضائي بحت وكلام السيّد غير صحيح قانوناً

كشف وزير العدل ابراهيم نجار عن أنه بعد أيام قليلة من أول آذار وبدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سيجتمع القضاة، ومعهم ربما رئيس قلم المحكمة أو ما يسمى مجلس أعمالها، وسيتداولون موضوع إقرار أصول المحاكمات لدى المحكمة.

نجار، وفي حديث لمجلة "المسيرة"، أعلن انه سيُطلب من القضاة انتخاب رئيس وسيكون هناك جهاز قضائي مؤلف من المدعي العام الذي يقوم أيضا بوظيفة محقق وهو السيد دانيال بلمار، وكذلك ما يسمى القاضي التمهيدي، أو قاضي ما قبل المحاكمة لافتاً إلى أنه ستضم المحكمة أيضا: محكمة درجة أولى قوامها 3 قضاة، من بينهم لبناني واحد، ومن محكمة استئناف قوامها 5 قضاة بينهم لبنانيان". في ما يلي نص الحوار:

عشية إطلاق أعمال المحكمة الدولية، ما هي الآلية التي ستعتمد لجهة التعاطي مع هذا الملف والشهود والمتهمين؟
-في الأول من آذار ستطلق أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سيكون نهار أحد. وسيعلن لبنان أنه سلم ملف إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والجرائم التي لحقت به أو سبقته والمتلازمة معه. إلى ذلك سيعلن لبنان تسليم صلاحية بت هذه الجرائم الإرهابية لمحكمة لا تخضع لسيادته الوطنية ولا لقانونه الذي يرعى أصول المحاكمات الجزائية حتى لوكانت المحكمة مضطرة الى أخذ القانون الجنائي وقانون العقوبات اللبناني في الاعتبار.

هل ستشاركون في حفل الافتتاح المقرر في هولندا؟
-كلا، لأسباب صحية بحت.

ما هي الآلية التي ستتبع بعد الإعلان عن بدء أعمال المحكمة الدولية؟
-بعد أيام قليلة من أول آذار يجتمع القضاة، ومعهم ربما رئيس قلم المحكمة أو ما يسمى مجلس أعمالها، وسيتداولون في موضوعين: الأول،إقرار أصول المحاكمات لدى المحكمة. وفي هذا السياق طلبت إيداعي مشروع أصول هذه المحاكمة، وقد تجاوبت معي الأمم المتحدة، وهذه المرة الأولى التي أصرح بذلك عبر مجلتكم، ووصلتني حتى الآن نسخة عن مشروع هذه الأصول. وسوف يطلب من القضاة انتخاب رئيس وسيكون هناك جهاز قضائي مؤلف من المدعي العام الذي يقوم أيضا بوظيفة محقق وهو السيد دانيال بلمار، وكذلك ما يسمى القاضي التمهيدي، أو قاضي ما قبل المحاكمة. وتضم المحكمة أيضا: محكمة درجة أولى قوامها 3 قضاة، من بينهم لبناني واحد، ومن محكمة استئناف قوامها 5 قضاة بينهم لبنانيان على ما نمي إليّ.

متى يبدأ عمل المحكمة في المفهوم العملاني؟
-سيكون لدى السيد بلمار فرصة شهرين، أي من أول آذار حتى نهاية نيسان، ليطلب إحالة الملف إليه. وليس واضحا لدي حتى الآن إذا كان سيطلب إحالة المتهمين الموقوفين اليوم في لبنان أم لا. هذا الأمر يستدعي استدعاء نقلهم بموافقة من أسميته القاضي التمهيدي. وتسمح فترة الشهرين للدولة الهولندية والمحكمة الدولية والأمم المتحدة ولبنان بالتشاور للقيام بالترتيبات الإدارية والأمنية اللازمة، بحيث لا تعترض هولندا مشاكل والتباسات كالتي وقعت عندما سيق الزعيم الصربي الراحل ميلوزوفيتش أمام المحكمة في لاهاي. بعدها تبدأ أعمال المحاكمة ويقرر المدعي العام اتهام هذا الشخص أو ذاك، أو هذه الجهة أو تلك، ويقدم القاضي ما قبل المحاكمة ما لديه من وسائل إثبات. وقد يستدعي منه بعض الوسائل الأخرى المتاحة. كما يمكن للمحكمة الدولية نفسها أن تعقد اتفاقات دولية مع دول من المنطقة أو خارجها لغرض محدد أو لأغراض غير محددة لكن متعلقة بالمحاكمة من أجل الاستحصال على معلومات تسهيل إقامة بعض الشهود وحمايتهم، أو جلب بعض المتهمين. وتراعي في هذه المحاكمة حقوق الدفاع في شكل دقيق، ويكون هناك وسائل مقوننة وواضحة من أجل ممارسة طرق المراجعة والطعن في القرارات التي تصدر إما عن القاضي قبل المحاكمة أوعن محكمة الدرجة الأولى.

ما هي المدة الزمنية التي ستستغرقها المحاكمة، خصوصا أن هناك كلامًا عن انها ستمتد أكثر من 5 سنوات ؟
-من المبكر جدا التكهن بأمور مماثلة لأن الأمور ترتبط بآلية المحاكمة. لكن قد يتهم المدعي العام أشخاصًا وجهات لم يكن قد اتهمهم مثلا، لاستكمال الإثباتات وتوثيق الملفات واستجماع إفادات الشهود. ومن المتوقع أن تكون المحاكمة فعلا بمنتهى الاستقامة والاستقلال ولا تراعى فيها حقوق الدفاع في شكل يأخذ في الاعتبار آخر مكتسبات العلوم الجنائية وحقوق الموقوفين وحق المحامي بالإفصاح عن دفاعه بكل حرية واستقلال. هذه هي المحاكمة التي قد تدوم ثلاث سنوات. وقد تم تحديد هذا المدى الزمني انطلاقا من التجارب الأخرى التي خبرتها المحاكم الدولية في مواضيع مشابهة. لكن لا شيء يمنع أن تكون المدة أقصر أو أن تطول بحسب مقتضيات المحاكمة والشهود.

هل يحتاج نقل الموقوفين الأربعة إلى قرار وزاري؟
-نقلهم لا يحتاج إلى موافقة أو إذن أحد. إنما يحتاج إلى تنفيذ إتفاقات دولية معقودة بين لبنان والأمم المتحدة وبموجبها التزم لبنان نهائيا بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمحكمة الدولية. وهذا لا يحتاج إلى قرار أو مرسوم جديد.

ما هو تعليقكم على ما ورد في مقال اللواء جميل السيد لجهة نعيه للقضاء اللبناني في حال عدم إطلاق الضباط الأربعة قبل بدء أعمال المحكمة الدولية؟
-لا تعليق. لكن الكلام غير صحيح قانوناً

ما صحة اللغط الذي أثير في مسألة إطلاق الأخوين عبد العال ومنهم من اعتبره ورقة انتخابية عشية الانتخابات النيابية؟
-هذا قرار قضائي بحت ويعود الى المرجع القضائي المختص.

تتوقعون صدور قرارات إتهامية قريبا؟
القرار الاتهامي سيكون على دفعات، أي أن لكل جريمة قرارها الاتهامي.

هل خرج موضوع التنصت من دائرة الجدل السياسي؟ وهل سيطبق القانون 1999 كاملا؟
-حدد مجلس الوزراء للأجهزة الأمنية المهلة التي يجوز لها خلالها الاستحصال على قاعدة البيانات من دون الإطلاع على مضمون الرسائل الصوتية القصيرة. كما اتخذ 4 قرارات أعلنها في الخامس من شباط وكلها ترمي إلى ضبط موضوع التنصت وإخضاعه للأصول التي ينص عليها القانون 1999 في ما يتعلق بوزارة العدل. وكان واضحا أن المدعي العام التمييزي استجاب فورا ما قرره مجلس الوزراء. وقد يتم تعميم قرار مجلس الوزراء على كل القضاة فوق كل أراضي الجمهورية.

ما هي مهمات غرفة التدقيق التي ستنشأ وما هي الآلية التي ستخضع لها طلبات التنصت؟
-بالنسبة إلى الطلبات الإدارية التي يتقدم بها رؤساء الأجهزة في لبنان، أي مديريات قوى الأمن الداخلي والمخابرات والأمن العام وأمن الدولة، هي ترفع إلى الوزيرين المختصين، أي الدفاع والداخلية، فيؤشران كل بمفرده ويرفع كل منهما الطلبات إلى رئيس الحكومة لتنفيذها فورا عبر الشركات وليس وزارة الاتصالات. وهذا الوضع يحتاج إلى غرفة وهي غرفة التدقيق التي يفترض أن تجهز في أواخر نيسان، وسيكون موقعها قرب مبنى مديرية الأمن العام في منطقة العدلية.
إلى ذلك قرر مجلس الوزراء الإبقاء على مقرراته الصادرة بتاريخ 5-2 2009. وبالتالي أعتقد بأن ما يسمى التنصت، وأعني به التنصت الرسمي، هو قيد الضبط. لكن علينا أن نميز بوضوح بين اعتراض المخابرة (التنصت في المعنى الصحيح) وهذا هو فعلا التنصت، وبين الإطلاع على قاعدة البيانات.

ما هو موقفكم من مسألة عودة الضباط إلى وزارة الإتصالات؟
-أثبتت الواقعات في لبنان وأغلبية دول العالم أن التنصت ضرورة ملحة وملازمة لمقتضيات السلم الأهلي والأمن الوقائي وضرورة كشف المجرمين، لأن عدد الجرائم التي تم الكشف عليها بفضل التنصت هو مثير فعلا للدهشة ولا يمكن أن نتجاهله إطلاقا. ولا يمكن للبنان اليوم وفي هذه المرحلة من اللاتوازن السياسي حيث يتنقل المجرم بين هذا المخيم أو ذاك تجاهل مسألة التنصت والإطلاع على قاعدة البيانات. وهذا ما تبين أنه موضوع إجماع تقريبا.

لكن هذا كله يحتاج الى ضوابط وضمانات؟
صحيح. وهناك ضوابط نص عليها القانون 1999 المنقول حرفيا من القانون الفرنسي. ومن بين تلك الضوابط أن تقوم هيئة عليا ناظمة وساهرة على حسن تطبيق القانون حتى لا يصبح التنصت سلاحا إستخباراتيا مهما. وتضم الهيئة الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ورئيس ديوان المحاسبة. لكن مركز ديوان المحاسبة لا يزال شاغرا، وبالتالي تكون هذه الهيئة العليا غير قائمة فعلا وقانونا اليوم.

كيف تفسر موقف الوزير الياس المر الذي فسر كأنه تغطية لتجاوزات الوزير جبران باسيل؟
-كلام الوزير الياس المر كان من باب حفظ ماء الوجه للوزير باسيل.

ما الذي يعرقل إنجاز التشكيلات القضائية حتى الآن؟
-لا توجد عرقلة. الاتفاق كامل. وأعتقد بأن هذا الموضوع لامس خواتيمه ويمكن في أي لحظة أن ينجز. هناك بعض الملاحظات وأعمل على تبديدها وفقا لما ينص عليه القانون، لكن عموما هناك مشروعًا للمناقلات القضائية. إنما لم أتبلغه رسميا حتى اليوم. وعندما يتم ذلك سأبدي ملاحظاتي وسيكون القرار النهائي لمجلس القضاء الأعلى.

لكن الكلام عن السلطة القضائية في لبنان لا يشجع، خصوصا أنه دائما محط اتهام وتجاذبات سياسية؟
-القضاء في طور النقاهة. ولن يكون فوق الأمور إلا بعد إعادة النظر في القوانين المرعية، حتى لا يتدخل أي فريق سياسي في التعيينات القضائية. ولو قدر لي اليوم لتقدمت بمشروع لتعديل القانون لأرفع يد القرار عن التشكيلات والتعيينات القضائية.

وماذا يحول دون تحقيق ذلك؟
-لا أحد يسير فيه. شو بصوّت لوحدي؟

ما هو موقفك من الثلث المعطل الذي تتمسك به المعارضة ؟
-أنا مع الثلث المعطل كما ورد في الدستور. لكن الثلث المعطل شيء، والحكومة التي تتألف من أقلية تعطل وأكثرية لا يمكن أن تتحكم شيء آخر. حكومة كهذه محكوم عليها بالسعي الدائم والمتواصل والمضني والمفجع أحيانا إلى الوفاق.

هذا يعني أنك لا تحبذ قيام حكومة تضم الثلث المعطل؟
أنا لا أحبذ قيام حكومة مشابهة لهذه الحكومة، لكنني مع الثلث المعطل الذي ينص عليه الدستور.إنما تجربة هذه الحكومة التي لا يمكن أن تتوصل إلى قرار في امور ثانوية أحيانا أثبتت فشلها. وهذه من مفارقات الأزمة الصعبة. إنما ما ارتضاه اللبنانيون في الدوحة كان مخرجا للحؤول دون حصول المزيد من الأزمات الأمنية. تماما كما كان الطائف مخرجا من أجل إنهاء حال الحرب التي كانت قائمة في لبنان في حينه. هذه التسويات التاريخية فيها المر والحلو والمالح.

كيف تقرأ الأحداث الأمنية التي بدأت مع خطف المواطن جوزف صادر على طريق المطار ومقتل الطيار غسان المقداد وسواها من الأحداث؟

-أولا لا يوجد أي رابط بين مقتل الطيار المقداد وخطف صادر. وأعتبر أن عملية الخطف خطيرة جدا. ونحن نتابع ونسعى إلى حث الأجهزة القضائية في ملاحقة الموضوع.

الأسبوع الماضي كانت ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة.أين أصبح هذا الملف وكيف تتابعونه، ولم تتوضح معالم الجهة التي خططت هذه الجريمة ونفذتها؟
-لا يوجد ملف يعود الى تفجير كنيسة سيدة النجاة.وإعادة النظر في مثل ملف كهذا يقتضي القيام بخطوات قانونية من ذوي الصفة والمصلحة أمام المراجع القانونية والقضائية. وهذا لا يدخل قانونا في صلاحيات وزير العدل لأنه ليس مرجعا أمام الأحكام وليس درجة عليا للمحاكمة تضاف إلى درجات المحاكمات الأخرى، بدليل أن وزير العدل لا يستطيع إعادة المحاكمة في مثل هذا الملف.

هل يعني ذلك أن الملف طوي؟
-هذا يتوقف على مدى تحرك المعنيين بالأمر ومدى جواز تقديم دعوى إعادة محاكمة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

لماذا لم يتقدم المعنيون بطلب إعادة المحاكمة أمام القضاء؟
لا جواب.

هل تأكد ترشحكم عن المقعد الماروني في قضاء المتن؟
-لست مرشحًا للانتخابات عن أي مقعد نيابي

استحقاقان أساسيان يشدان في قاطرة هذا الوطن: الانتخابات النيابية وانطلاق عمل المحكمة الدولية.كيف ستترجم تداعياتهما على الأرض؟
-الواضح أننا دخلنا مرحلة من التوجه نحو اللاتوازن في البلاد، وهي مرحلة الإنتخابات التي يفصلنا عنها قرابة المئة يوم. وكلا الفريقين يعتبر أن هذه المرحلة مفصلية بالنسبة إليه والى لبنان، مع فارق أن المعارضة عموما، وحزب الله خصوصا، يعتبران مهما كانت نتائج الانتخابات، انها لن تعدل شيئا في موضوع سلاح حزب الله، ولن يتغير شيء في هذا المجال بحسب رهانها.

-وماذا عن رهان الأكثرية على الفوز؟
– نجاح الأكثرية يثمر ويثمّن ويستكمل ثورة الأرز، أي فصل لبنان عن التأثير المباشر لسوريا بعد انسحابها في أواخر نيسان 2005. كل ذلك يؤشر إلى أننا في خضم معمعة انتخابية ضاغطة. وأنا شاهد على ذلك في العمل اليومي والاجتماعات والتجاذبات والاتهامات التي يتقاذفها الأفرقاء على الساحة السياسية اليوم.

وهل تدخل الإشكاليات الأمنية من ضمن هذه المؤشرات؟
– قد تكون المواضيع الأمنية الداخلية من بين عناصر هذه المعمعة.

ماذا لو فازت الأكثرية، هل يبقى موضوع سلاح حزب الله على حاله؟
– السؤال مطروح بإلحاح. ولا اعتقد بأن الجواب بالوضوح الذي يتمناه البعض. لذلك أعتقد بأن الانتخابات المقبلة قد لا تكون هي مفتاح الحل الحاسم والنهائي إلا في ما يتعلق بالعلاقات مع سوريا. ويبقى موضوع حزب الله وسلاحه مطروحا في إطار آخر هو معرفة ما إذا كان يستطيع لبنان أن يقيم دولة مركزية تمتلك قرارا مركزيا في اتجاه كل اللبنانيين.

من يؤثر على سلاح حزب الله؟
-انتخابات إسرائيل وتكليف نتنياهو. وينبئ هذا الواقع بتطورات خطيرة على صعيد المنطقة. فقد نتطرق إلى مسألة السلاح النووي الإيراني حتى لو لم يثبت بعد أن إيران تحوزه، كما أنه يتطرق بالتالي إلى القضايا المتلازمة مع سياسة إيران في الشرق الأوسط، ومنها موضوع حزب الله وسلاحه. وأكثر ما أخشاه هو أن تراهن الإدارة الإسرائيلية الجديدة المتنقلة في ظل حكومة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف على إعطاء فسحة ومجال زمنيين للإدارة الأميركية، لتسعى وتحاول حل قضاياها مع إيران وسوريا، لكن من دون نتيجة تذكر، فتعود عندئذ الحكومة الإسرائيلية إلى رهاناتها السابقة، ويدفع لبنان الثمن من جديد.

كيف تفسر عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية؟
-ما حدث في الجنوب هو عمل غير احترافي، بدليل أن قواعد إطلاق الصاروخين كانت بدائية بحسب بيان قيادة الجيش ونشرات الأخبار.أما مراكز إطلاقها، فتتنقل بين الناقورة والعرقوب، واليوم قرب صور.

لكن ولا مرة أعلن عن الجهة المسؤولة على رغم اكتشاف القواعد العسكرية؟
-صحيح. أنا أيضا أطرح على نفسي الأسئلة عينها. ولا يكفي أن يقال إن هذه الصواريخ لم تطلقها القيادة العامة ولا حزب الله. السؤال ملح وعلينا لمرة نهائية أن نفصح عن الحقيقة إذا توصلنا إليها.

هل تخشى من حرب إسرائيلية جديدة على لبنان؟
-ليست إسرائيل على هذا المقدار من الغباء. ففي المرات السابقة استطاعت التمييز بين المبادرات الافرادية غير المنظمة وردت على قصف مستعمراتها ببضع قذائف. لكن مسؤوليها صرحوا بأنهم لا يأخذون هذه القذائف على محمل الجد. إنما اليوم هناك أربع إصابات وقعت من جراء الصاروخين. وربما يكون هناك رد فعل محدود إلى حد ما.

إذا عدنا إلى الداخل نرى أن الأجواء الأمنية لا تبشر بالخير عشية الانتخابات، فهل يمكن أن تتطور إلى درجة تعطيلها؟
-كل الأحداث التي تجري من تفجيرات متنقلة وتمزيق صور وشعارات وحرق لوحات إعلانية وسواها من الأعمال الصبيانية تدخل في منطق شحن الأجواء أو رد الصاع صاعين. وهذا يحصل عادة في المجتمعات التي تراهن على الفوضى. لكن أعتقد أن لا مصلحة لدى المعارضة اليوم من إشاعة أجواء الخوف أو تسخين الأجواء أمنيا، لأنها تريد دعم حلفاء حزب الله وبالتالي تريد الإيحاء بأن التحالف معه ليس بالضرورة فقرة في منطق الحرب أوالصدام المسلح. وبالتالي علينا أن نراقب هذه الأوضاع بدقة من دون أن نعفي الأجهزة الأمنية وهي كثيرة من الإطلاع على مسؤولياتها كاملة.

لكن الصدام لا يقتصر على الشارع، وما يحصل اليوم داخل جلسات مجلس الوزراء مؤشر خطير؟
-خلاصة الكلام في هذا كله أن ثقافة المتاجرين بالسياسة اليوم ليست منصبة لسوء الحظ على فكرة بناء الدولة. فكل تعيين وكل اجتماع لمجلس وزراء وكل جلسة تشريعية وكل لقاء تلفزيوني أو مبارزة تنقلب مشاحنة تخرج عن أصول اللياقة الأدبية ولا تقر بما هو حق وحقيقة. وكل تلك المظاهر تجنح نحو الصدام الإنتخابي المحض.

إلى أين يمكن أن تفضي مسألة الصناديق بعدما وصل الصدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى خط اللاعودة ؟
-في الجلسة الماضية قدم وزير المال محمد شطح شرحا مسهبا خلاصته ان كل المشاريع العائدة الى مجلس الجنوب إما غير ثابتة وإما غير جدية وإما تستوجب حسابات لم تتوفر لها قواعد ثابتة في الموازنة. ورد عليه وزراء أن الكلام سياسي وغير دقيق ويؤدي إلى حرمان منطقة بكاملها من المعونات والأموال. من هنا كان القرار الذي اتخذه المجلس بتأليف لجنة للسعي إلى التوفيق بغية إنهاء هذا الموضوع.

لكن الواضح أن مهمات اللجنة ستقتصر على تمديد عمر الأزمة وتبريد الأجواء من وقت إلى آخر؟
-هي أساسا لجنة مساعي حميدة كما يقال في القانون، لاقتراح بدائل من أجل إيجاد تسوية. وهذا في حد ذاته يدل مرة أخرى أولا على أن هذه الحكومة مبنية على السعي دوما إلى التسوية والتوافق،وثانيا على أن بناء الدولة وفقا للأصول ليس الغاية المنشودة. شخصيا أعتقد بأن الرئيس فؤاد السنيورة وبصرف النظر عن علاقاته الشخصية بهذا الزعيم أو ذاك وعن انتماءاته السياسية يريد فعلا الانطلاق من أسس واضحة وقانونية من أجل بناء دولة بكل ما للكلمة من معنى. وبناؤها في بعض الأحيان قد لا يعجب هذا الفريق أو ذاك، لأن القواعد التي تقوم عليها الموازنة العامة في لبنان هي إلى حد ما صارمة ومقننة ولا تقبل المداورة ولا الالتفاف عليها، فضلا عن الرئيس السنيورة هو أصلا وزير الوصاية أو سلطة الوصاية على مجلس الجنوب. لذلك نجد أن في الأمر صعوبة كبيرة. فكيف يمكن لموازنة خارج الموازنة أن تنوجد من دون أن تقرر الجهات الرسمية في الدولة ولا سيما مجلس الوزراء ما هي عناصرها وسبل صرفها ومدى الحاجة إليها، وكيف يمكن التأكد من أن هذه المشاريع هي تكرار لمشاريع أخرى تنفذها جهات أخرى.

انطلاقا من هذا الطرح هل يعني ذلك أنك تؤيد إلغاء الصناديق؟
-لست مع إلغاء الصناديق لأنها في حد ذاتها تقدم خدمات كبيرة جدا. لكنني مع أن تكون جزءا من الموازنة العامة للدولة وتخضع للقواعد التي ترعى النفقات العمومية في لبنان. إلى ذلك أفهم أن الأوضاع قد تأزمت بين الرئاستين الثانية والثالثة وينبغي لزاما وفي أسرع ما يمكن إيجاد حل، لا تسوية، يضع الأمور في نصابها، فلا تبقى مطالبات محقة مستديمة بالتعنت والرفض غير المبرر، فهذا المناخ يعطل قدرا كبيرا من الحياة السياسية.

كيف تصف العلاقات اللبنانية –السورية بعدما قطعت شوطا من المراحل والخطوات المنفردة؟
-كنا أملنا خيرا. لكن فوجئنا فعلا بتأخير تعيين السفير السوري في لبنان.

ماذا يؤخر تعيينه؟
-هذا يخضع بالطبع لحسابات سياسية لدى الدولة السورية ولاعتبارات خارجة فعلا وكليا عن دائرة التوقعات، انطلاقا مما توخيناه لمصلحة البلدين بعد لقاء الرئيسين اللبناني والسوري في آب 2008. لكن علينا أن ننتظر وأن لا نستعجل الأمور.

ومتى تذلل العقبات؟
لدي شعور بأن الأمر مرتبط بموعد تعيين الولايات المتحدة سفيرا لها في سوريا. بعدها يتم تعيين سفير سوريا في لبنان.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل