#adsense

مكاري: ثمة من يحضّر لتعطيل الانتخابات وآخر ما يهم عون هو مصير المسيحيين

حجم الخط

مكاري: ثمة من يحضّر لتعطيل الانتخابات وآخر ما يهم عون هو مصير المسيحيين

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن لبنان يجد نفسه مجدداً ورقة في اللعبة الاقليمية وقد يدفع الثمن اذا أفلتت الأمور، مشيراً إلى ان الأمر يبدو وكأن أحداً يسخّن جبهة الجنوب لكي تكون جاهزة في أي لحظة لاشعال الحريق الاقليمي. وتمنى ألا يكون بين أهداف هذا التوتير استدراج ردّ اسرائيلي يدخل لبنان في دوامة الحرب من أجل الاطاحة بالانتخابات، في حال تبين أن النتائج ستكون مخالفة لما يتمناه بعض الأطراف، وهذا غير مستبعد اذا عطفناه على التوتير الأمني الداخلي المتصاعد وعلى التشكيك بقدرة أجهزة الدولة على اجراء الانتخابات في يوم واحد لأسباب أمنية. كأن ثمة من يحضّر اللبنانيين نفسياً لهذا الاحتمال، ويحضّر الأرض أمنياً في الوقت نفسه.

مكاري، وفي حديث إلى مجلة "المسيرة"، قال ردا على سؤال عما اذا كان رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير يتحمل مسؤولية خطف المواطن جوزف صادر: "جهاز امن المطار يتحمل مسؤولية مضاعفة في هذه المنطقة، نظراً الى أنها تقع في نطاق الدائرة الأمنية للمطار، لكن المشكلة أكبر من ذلك. المشكلة تكمن في أن المطار يقع في منطقة غير ممسوكة امنيا، ويجب الا ننسى انها ليست في أيدي الدولة اللبنانية، وهي واحدة من المربعات أو الجزر الأمنية التي يفترض بالدولة معالجة وضعها… تلك المنطقة يغطيها حزب الله امنيا، بحكم الواقع الراهن، والغموض الذي يلفّ القضية يسيء كثيراً الى صورة الدولة وهيبتها، ويعكس حجم أزمة وجود دولتين في لبنان".

واكد أن المحكمة الدولية باتت واقعاً لا يمكن أي أحداث داخلية التأثير عليه أو عرقلته، ودخلت مرحلة اللاعودة الى الوراء. ولفت إلى ان ما حصل بعد 14 شباط يظهران الطرف الاخر لا يتقبل الرأي الآخر، وأنه مستعد للجوء الى وسائل عنفية ودموية لمحاولة مواجهة 14 آذار، ومن هذا الباب نخشى أن يلجأ الطرف الآخر الى افتعال أحداث أمنية لتعطيل الانتخابات، وخصوصاً أن بعض قيادييه، ومنهم النائب ميشال عون، بدأوا يمهّدون لامكان حصول مشاكل من هذا النوع.

وأضاف: "من الواضح أن الوضع هش وقابل لأن يتخربط في أي لحظة لأن الاحتقان لا يزال قائماً، واذا كان ثمة من ينوي خلق بلبلة تعرقل الاستحقاق الانتخابي، يمكنه في أي وقت أن يشعل الشارع تحت ألف حجة وحجة. والحل، يكمن في انهاء المربعات الأمنية، وفي اتخاذ قرار سريع وحازم وفاعل في هذا الصدد، وخصوصاً قبل الانتخابات النيابية"، كاشفاً ان ثمة تخوف من الا تحصل الانتخابات، ومن أن يحاول الطرف الآخر عرقلتها.

وإذ رأى انه من الطبيعي ان يتم نقل الضباط الأربعة واستدعاء بعض السياسيين، علّق مكاري على مسألة تحالفه مع "القوات اللبنانية" في قضاء الكورة، فقال: "أكدت أكثر من مرة انني، في انتخابات الكورة، متحالف مع "القوات اللبنانية"، على أساس اقتناعات وثوابت وخيارات وطنية مشتركة، وأن القوات هي التي تختار مرشحها".

وعن هجوم النائب ميشال عون على بكركي، قال مكاري: "لا يحق لاي كان ان يهاجم غبطة البطريرك كما يفعل العماد عون، وفي رأيي الموقف الذي أعلنه المطران بشارة الراعي قبل أيام مهم جداً ويعكس الخطورة التي وصل اليها التطاول على بكركي. هجوم عون على البطريرك صفير هدّام ومؤذٍ، لشخص البطريرك وللمقام الذي يمثله، وللحضور السياسي المسيحي في لبنان. كذلك لا يحقّ لعون ولا لغيره أن يمنع بكركي من الادلاء برأيها في الشأن العام، فبكركي هنا لا تدخل في تفاصيل السياسة ولا في زواريب الانتخابات، ولا مآرب لها ولا أطماع سياسية، بل هي تصدر مواقف مبدئية، انطلاقاً من ثوابت تاريخية، وصاحب الغبطة يهدف في مواقفه الى تحقيق مصلحة الوطن والمسيحيين".

وأضاف: "اذا كان رأي عون مختلفاً في السياسة عن رأي البطريرك، فليقارعه بالحجة لا بالاهانات والهجوم الشخصي وبالدعوة الى عدم تعاطيه السياسة. عند الطوائف الأخرى، لا نسمع أياً من السياسيين يهاجم المقامات الروحية لطوائفهم، ومهما بلغ خلافهم السياسي معهم، يحافظون على الحد الأدنى من الاحترام لهم. الحقيقة أن عون يثبت بذلك أنه لا يهتم الا بنفسه وموقعه، وآخر ما يهمه هو مصير لبنان ومصير المسيحيين فيه. طالما لم يصل الى المركز الذي يطمح له فلا مانع لديه من ان يغير تحالفاته ولهجته، ومن أن يحطّم كل المقامات والمرجعيات، ومن أن يتخطى كل الثوابت".

ورأى ان مشكلة عون الرئيسية أنه لا يقرأ ارشيفه، فهو ينسى مواقفه السابقة ويقول عكسها. طبعاً، التغيير في السياسة ليس ممنوعاً، ولكن اذا اراد أي سياسي أن يغير مواقفه، فعليه ان يفعل ذلك بشيء من المنطق، لكن عون، في مواقفه وموقعه، يسير عكس المنطق.

وعن أزمة الموازنة العامة، أعرب عن اعتقاده بأن موقف الرئيس بري في هذا المجال أصبح مرتبطاً بنوع من التحدي واثبات الوجود، ولو على حساب الخزينة والمالية العامة، ولو كان الثمن بقاء البلد من دون موازنة. والمشكلة أن التحدي وصل الى حدّ استعمال لغة سياسية غير مألوفة، قائمة على الشتائم والتجريح الشخصي.

من جهة اخرى، لفت إلى ان كلام حسن نصرالله عن امتلاك أسلحة، وعن سلاح الدفاع الجوي، هو تحدّ جديد لمشروع الدولة ولسلطة الدولة ولرئيس الجمهورية تحديداً الذي يجري الحوار في شأن الاستراتيجية الدفاعية برئاسته وتحت كنفه، لافتاً إلى ان كلام نصرالله رسالة مفادها بأنه حتى لو تسلح الجيش بأحدث الأسلحة، سيبقى قائماً جيش مواز هو جيش حزب الله، موضحاً لأن موقف حزب الله ثابت في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وهو مصرّ على فرض سياسته على جميع الاطراف اللبنانيين.

وعن الكتلة الوسطية، قال مكاري: "نحن لا نتستر بالكتلة الوسطية، وحتماً لا نخشى النائب عون، بل كل ما في الأمر نخاف على لبنان من خيارات عون. اتمنى ان تحصد قوى 14 آذار كل المقاعد النيابية، ولكن هذا لا يمنع أن تكون لوائح 14 آذار منفتحة على المستقلين القريبين من خط 14 آذار ومبادئها. وعلى كل حال، نحن نتقبل وجود فريق آخر اما جماعة 8 آذار فلا يتقبلون. المشكلة عندهم وليست عندنا.

وعن علاقته مع الوزير السابق سليمان فرنجية، قال: "في السابق كنت على صداقة مع الوزير فرنجية انما لم نكن على تفاهم سياسي. اليوم لم نعد اصدقاء ولم نعد نتفق سياسيا، وهذا أفضل و"أريَح" لكلينا. وعلى كل حال، أعتقد أن الوزير فرنجية مخطىء جداً في حساباته وتوقعاته الانتخابية بالنسبة الى الكورة، وسيلمس بنفسه مدى انخراط الكورانيين في مشروع الدولة والخط السيادي الذي تمثله 14 آذار".

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل